«الرواح» فن يعلو الجبال

الطبل، من الأدوات المهمة المستخدمة في الكثير من الفنون والرقصات الشعبية الإماراتية، ومنها (فن الرواح) الذي يعتمد بشكل كلي على قرعات للطبول يؤديها مجموعة من الرجال في صف منتظم، وعندما تبدأ الأيادي بقرع الطبول، يردد المشاركون بعض الكلمات الغنائية، وبعدها يجسد قارعو الطبول لوحة فنية منظمة بالتقدم تارة إلى الأمام، وأخرى إلى الخلف والدوران سوياً ببطء، ويطلق على النقرة الأولى «نقشة»، بينما تُسمى النقرة الثانية «مجامل»، وتشتهر قبائل إماراتية محددة بهذا الفن الذي يعلو الجبال الشاهقة.

الطبل المعلق

محمد سعيد الشحي، أحد الممارسين لهذا الفن، قال إن فن الرواح من الفنون المتداولة في الأعراس والمناسبات الرسمية والوطنية، إذ يعبر أبناء القبائل الجبلية في رأس الخيمة، وخلافها من المناطق عن حالة الفرح لديهم بأداء هذا الفن الممتد منذ زمن طويل، والأداة الوحيدة المستخدمة في هذا الفن هو الطبل المعلق على الجانب بحزام ملتف على الكتف. وطبل الرواح هو عبارة عن جذع محفور لشجرة السدرة، يتم صنعه على يد أبناء المنطقة أو القبيلة، ليظل رمزاً حاضراً من رموز التراث التي تأبى الاستسلام لملامح التطور الحديثة.

وأضاف الشحي إن المجموعة التي تؤدي هذا الفن، تستمر في قرع الطبول لأوقات طويلة، تتخللها فترة استراحة، وقد يبدأ هذا الفن إيقاعه منذ الصباح الباكر في الأعراس وحتى ساعات المساء، لافتاً إلى أن البعض سعى في الآونة الأخيرة إلى تشكيل فرق خاصة لأداء هذا الفن في المناسبات، باعتباره يجد رواجاً في المجتمع. ومن المفارقات الأخرى مشاهدة أجيال عدة تشارك في أداء هذا الفن، إذ ترى الشاب الصغير والرجل الكهل يؤدون سوياً، وقد يشترك نحو ثلاثين رجلاً فأكثر في بعض الأحيان، سعياً إلى تشكيل إيقاع متناغم يطرب أسماع الحاضرين.

«الندبة» الجبلية

وفي صعيد متصل، انفردت قبيلة الشحوح وبعض القبائل الجبلية الأخرى بممارسة طقوس محددة مثل (فن الندبة)، الذي يعد من التقاليد النادرة، ويكون في اجتماع عدد كبير من الرجال حول شخص «الهتاف»، والترديد خلفه بنداء عالي الصوت، ويكثر استخدام الندبة في المناسبات وحفلات الأعراس، أو عند الانتهاء من تناول الولائم الكبيرة، لاسيما بعد كسر رأس الذبيحة، ويمكن أن تقام الندبة في جماعات قريبة من بعضها، بحيث تقف كل قبيلة مع أفرادها بانتظام.

في الماضي، كثر استخدام الندبة عند الحروب دفاعاً عن النفس أو عند طلب المساعدة، وبها يتهافت الجميع للمشاركة في الحرب، وعند تحقيق النصر يعلو صوت الندبة مجدداً من أعالي الجبال الشاهقة، ويبدو أن (النادب أو الهاتف) خلال أداء الندبة يرفع يده اليمنى عالياً في الهواء ويهزها بين الفينة والأخرى، ويطلق الصيحات مدوية، أما اليد اليسرى يبقيها على رأسه أو جبهته، ويردد الجميع من خلفه كلمات مشابهة لما يهتف به.

تعليقات

تعليقات