تؤمن محاكم دبي بأهمية الدور الاستراتيجي الملقى على عاتقها، وأبعاد رسالتها المجتمعية، وفي ظل التنوع الثقافي والحضاري الذي يمتاز به مجتمع الإمارات، وحرص القيادة على إرساء دعائم العدل والأمن والاستقرار للجميع، عملت المحاكم من خلال خطتها الاستراتيجية على إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع والبرامج التي تدعم تحقيق تلك الغايات.
وتنطلق المحاكم نحو تنفيذ خططها التطويرية، من الإيمان بأهمية التخطيط ودوره في تنظيم أعمالها القضائية والإدارية، على حد سواء، خاصة وأنها تستقبل عصراً جديداً مليئاً بالتحديات، ويتطلب الاستعداد والتزود بما يساعد على مواجهة هذه المرحلة.
ولأن النجاح ليس رمية من غير رامٍ، ولا يمكن أن يتحقق إلا بالتدريج وعلى نحو تراكمي، فقد بدأت محاكم دبي مسيرتها عبر تبني مجموعة من المبادئ التي تتمثل في: السعي نحو إحداث نقلة نوعية في الأداء والخدمات المقدمة للمتعاملين من خلال جهود جماعية للتطوير وزيادة الكفاءة، والتحلي بروح التميز والإبداع والجودة، والاستفادة من أفضل الممارسات، ومثابرة الجميع على القيام بالواجبات والمهام الموكلة إليهم على الوجه الأكمل، وبمستويات عالية من الكفاءة والاحتراف.
وفي هذا الحوار يتحدث الدكتور أحمد سعيد بن هزيم السويدي، مدير عام محاكم دبي، حول الخطط التطويرية التي تنفذها المحاكم، وأبرز مؤشرات العام الماضي، ومدى نجاح برامج التوطين، ويتطرق إلى مدى استقلالية القضاء، وكذلك المشكلات الاجتماعية وقضايا الطلاق التي تنتشر في المجتمع بصورة بالغة السرعة.
قال: إن الهدف الأسمى لمنظومة القضاء، في أي دولة متحضرة هو تحقيق العدالة بأعلى مستويات السرعة والدقة، وهذا الأمر لا يتحقق بغير كوادر عالية الكفاءة، لهذا شهدت محاكم دبي العديد من الفعاليات أهمها تفعيل دور القيادة الاستراتيجية، متمثلة في المجلس القضائي الأعلى بدبي، وفريق القيادة بالمحاكم، وفريق التحول الاستراتيجي في القطاع القضائي، حيث لعبت تلك الفرق القيادية دورا محوريا في إحداث المتغيرات بالمحاكم طبقا لخطة عمل استراتيجية واضحة.
يعد العام الماضي منعطفا مهما في العالم بأسره، وما من شك في أن الأزمات المالية العالمية تطلبت على المستوى القضائي استعدادات خاصة، فكيف تعاملتم مع هذا التحدي؟
يتسم الهيكل التنظيمي لمحاكم دبي بالمرونة التي تسمح بالتعامل مع كافة المعطيات والتحديات، لاسيما المتغيرات الاقتصادية العالمية، كون دبي مدينة التجارة العالمية.
كما شكل عام 2010 منعطفا مهما لمسيرة النهضة والنمو الاقتصادي في إمارة دبي نتيجة لآثار الأزمة التي مر بها العالم بأسره، وقد انعكست هذه التأثيرات بشكل مباشر على الإمارة كونها تعد من أحد أبرز الوجهات الاقتصادية، وهذا ما جعل من التحديات المعاصرة مهمات لا يمكن مواجهتها بحلول فردية أو بطرق انعزالية، وإنما بحلول اجتماعية استطاعت التعاطي مع تلك الأزمة وتجاوزها.
وتكشف الإحصاءات الخاصة بعدد القضايا المسجلة والمتداولة أمام القضاء في محاكم دبي، خلال العام الماضي، أن المحاكم نجحت في أن تكون على قدر التحدي.
إن نجاح أي مؤسسة قضائية أو إدارية مقترن بالدرجة الأولى بالاستراتيجيات المعتمدة ومدى تطبيقها، ولذلك فقد قامت محاكم دبي بوضع خطة استراتيجية مستقاة من خطط حكومة دبي وتوجهاتها نحو المستقبل، مما مكنها من تحقيق النجاح التام والسير على الطريق الصحيح، وأوجدت نظاما للإدارة يستند إلى خطط استراتيجية تنهض على رؤى واضحة لضمان الجودة والدقة في إنجاز الأهداف.
وما هي أبرز تلك الأهداف بشكل تفصيلي لا عام؟
غايتنا الأولى تعزيز ثقة المتعاملين والمعنيين بالنظام القضائي وقد تم تحديد سبعة أهداف رئيسية لتحقيق هذه الغاية وهي: تيسير وسرعة التقاضي، وتفعيل الشراكات، وسرعة تنفيذ الأحكام والقرارات، وضمان دقة ووضوح الأحكام الصادرة من المحاكم، والسعي نحو الحصول على طرق سريعة وفعالة لحل المنازعات وديا، وتيسير وسرعة ودقة الخدمات.
أما غايتنا الثانية فهي تعزيز فعالية وكفاءة الأداء الداخلي، وقد تم تحديد ستة أهداف لتحقيق هذه الغاية وهي: زيادة كفاءة نظام إدارة الدعاوى في المحاكم، وتعزيز إدارة المعرفة، والتميز في تقديم الخدمات، والاستغلال الأمثل للموارد، وتعزيز التحول الإلكتروني للخدمات، وزيادة كفاءة العمليات المشتركة مع الخبراء والمحامين ومن في حكمهم.
وتتمثل غايتنا الثالثة في استقطاب واستثمار وتنمية موارد بشرية محفزة ذات كفاءة عالية، وقد حددنا خمسة أهداف لتحقيق هذه الغاية وهي: التوطين، وتطوير وتمكين الموارد البشرية، والمحافظة على الموارد البشرية ذات الكفاءة، وتعزيز البيئة الداخلية المحفزة على الإبداع والتميز، وتعزيز استقلالية واستقرار الهيئة القضائية.
تطور لافت
النمو التجاري والزيادة السكانية وما إلى ذلك من أشياء، كلها عوامل تزيد من الضغط على خدمات القضاء، فكيف واجهت وتواجهون هذا الأمر؟
شهدت محاكم دبي عددا من التوسعات على مستوى العمل الإداري والتنظيمي، وذلك بهدف مواكبة تسارع وتيرة العمل القضائي ومواصلة تقديم أفضل الخدمات المتعلقة بالقضايا والتي من شأنها تيسير عملية التقاضي في الإمارة وتسهيل الإجراءات المتبعة.
حيث استحدثت خلال العام الماضي، مجموعة من الأقسام والشعب، وتم إنشاء إدارة جديدة تسمى "مركز التسوية الودية للمنازعات" بناء على القانون رقم (16) لسنة 2010 الصادر من صاحب السمو حاكم دبي، وبناء عليه أصبح الهيكل الإداري بناء على التعديل مكوناً من 11 إدارة منها 6 إدارات ذات طبيعة فنية و5 ذات طبيعة مساندة.
إن القيادة الرشيدة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تسعى وبشكل حثيث لتعزيز احترام وسيادة القانون، وإعلاء الشرعية، وحماية الحقوق والحريات. وتولي قيادتنا اهتماما منقطع النظير بتطوير أداء القضاء، وتأهيل الكوادر التي من شأنها تحقيق العدالة في مدينة عالمية تعد المركز الأول للأعمال على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
ومن هذا المنطلق تم إنشاء المجلس القضائي (الهيئة القضائية العليا) الذي يمثل السلطة القضائية في إمارة دبي، ويتمتع بكافة الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة على النهوض بالجهاز القضائي وحمايته من تدخل أي من السلطات، وذلك بتفعيل الرقابة الذاتية وتطوير القدرات والمعايير للتعيين في الوظيفة القضائية وإبداء الرأي في التشريعات وتقديم الاقتراحات التشريعية المتعلقة بالقضاء والنيابة العامة وإجراءات التقاضي لتسترشد بها الحكومة لدى إعدادها مشاريع القوانين والأنظمة المختلفة وحتى يشكل المجلس الضمانة الأساسية لاستقلال القضاء.
كما أنجزت محاكم دبي العديد من المبادرات والبرامج، لتعزيز ثقة جميع المعنيين بالنظام القضائي وتعزيز فعالية وكفاءة الأداء الداخلي وتطوير الموارد البشرية من خلال تقييم الأداء الاستراتيجي بشكل دائم. وقد تضمنت الخطة الاستراتيجية سبعة أهداف لتحقيق هذه الغاية، حيث تركز 38% من إجمالي المبادرات التي أدرجت في الخطة التشغيلية للعام الماضي على تحقيق تلك الأهداف.
وقد بلغ إجمالي المبادرات الموجهة لتحقيق أهداف هذا المحور 64 مبادرة، من إجمالي مبادرات الخطة التشغيلية العامة والبالغة 170 مبادرة، كما بلغ عدد المبادرات في عام 2010 لتحقيق هذه الغاية 34 مبادرة.
سبق وتحدٍ
إن نجاح القضاء في كسب الثقة يتوقف الشفافية والمكاشفة، فإلى أي حد تؤمنون بهذين المبدأين؟
نتمسك بالشفافية والمكاشفة ونؤمن بضرورة تعريف المجتمع بالحقائق المجردة، وفي هذا التقرير الإحصائي السنوي عن العام الماضي، حرصت الدائرة على طرح كل البيانات والأرقام حول أداء المحاكم والوحدات الإدارية والعمليات الرئيسية والفرعية المختلفة بما يكفل رسم صورة واضحة تجسد بدقة واقع ما يدور في أروقة محاكم دبي طوال العام وتعكس أيضا الجهود الاستثنائية التي بذلت خلال العام الماضي بصورة فردية وجماعية.
وتضمن التقرير أبرز الأحداث والمتغيرات والتحديات والتداعيات التي شهدتها الإمارة العام الماضي، لاسيما تلك التي تتعلق ببناء الشراكات وتبادل أفضل الممارسات عبر استقبال العديد من الوفود المحلية والدولية، إلى جانب الفعاليات الرئيسية التي نفذت بهدف تحفيز الموارد البشرية وفي مقدمتها نتائج برنامج جوائز محاكم دبي للتميز.
كما يخصص التقرير مساحة واسعة لاستعراض وتحليل النمو الذي شهدته المحاكم والوحدات الإدارية في عدد من القضايا والمعاملات المقدمة ومستوى الأداء في التعامل مع هذا النمو على أساس كمي ونوعي، ويتضمن التقرير كذلك جزءاً خاصا باللغة الإنجليزية يهدف إلى تعزيز السمعة والقدرة التنافسية لإمارة دبي على المستوى الدولي.
وما من شك في أن الشراكات تسرع عمليات التطوير المنشودة والتي تواكب ما وصلت إليها الدولة من مراتب عالمية في شتى المجالات، حيث إن القطاع القضائي في الدولة يشهد نموا كبيرا في الآونة الأخيرة خاصة في جانب تطوير الكوادر وتأهيلها، ويأتي حرص محاكم دبي على إيجاد الشراكات المتنوعة مع مختلف المؤسسات سواء الإدارية أو القضائية، وإشراك القطاع الخاص من أجل تعزيز التعاون المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص بما يخدم المصالح العامة ويحقق أعلى نسبة من النجاح في العمليات المشتركة بين القطاعين.
تقتضي العدالة المطلقة أن يتحلى القضاء بأعلى درجات الاستقلالية، فهل حدث أن تعرضت لتدخلات ما، وبشكل أكثر تحديداً ألم تتلق دائرة القضاء تعليمات من أي نوع؟
أقسم بالله إنني لم أتلق قط أي اتصال من أي مسؤول بشأن أي قضية، ولم يحدث وأن تلقيت أي توجيهات ولو لمرة واحدة من قياداتنا العليا بشأن أي قضية، فوصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كل مرة تتلخص في عبارة يكررها سموه كل مرة وهي "استقلال القضاء خط أحمر لا يمكن لأي شخص تجاوزه، ولا أحد فوق القانون في الإمارات"، كما أن سموه يسير على النهج الرشيد الذي رسخته الإمارة منذ زمان طويل، والمتمثل في أن القضاء جهة مستقلة لا تدخل في عملها.
وعلى الرغم من لجوء البعض إلى مجالس الشيوخ، إلا أن رد حاكم دبي بدءا من الشيخ سعيد إلى الشيخ راشد وصولا إلى الشيخ مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، واحد وهو "اذهبوا إلى المحكمة"، وبالنسبة فأنا أقول دائما لمن يأتي إلى مكتبي طالبا تدخلي في قضيته: أساعدك بشرط واحد وهو أن تأتي إلي بشخص يشهد أنني تدخلت في قضية سابقة.
لكم تجربة مهمة في مجال الخدمات الإلكترونية، فهلا ألقيت لنا الضوء عليها؟
اهتمامنا بتحديث الخدمات والتوسع في الاعتماد على التكنولوجيا ينسجم مع التوجهات العامة لحكومة دبي، وتنطلق من الإيمان بضرورة الاستفادة من مستحدثات العصر لتحديث خدماتنا.
وعلى التوازي نسعى إلى المشاركة واكتساب الخبرات ونقلها بصفة دائمة لكوادرنا، وذلك تماشيا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بضرورة تضافر الجهود لتطوير أداء الدوائر والمؤسسات الحكومية والعمل على تبسيط الإجراءات بما يسهم في رفع مستوى الأداء والخدمات المقدمة للجمهور.
وقد أبدى جاك سترو وزير العدل البريطاني الأسبق بعد زيارته لمحاكم دبي بهدف الاطلاع على الممارسات والإجراءات المتبعة داخلها إعجابه الشديد بالخدمات التقنية الحديثة التي تقدمها بغرض تسهيل عملية التقاضي وبالتطور الذي تشهده المحاكم والمرافق التي تضمها بالإضافة إلى خدماتها الإلكترونية.
نسبة التوطين
يعد التوطين حجر الأساس من أجل إنجاح أية خطة تطويرية، فالسواعد المواطنة تبقى الأكثر إخلاصاً وتفانياً، فماذا فعلتم في هذا الصدد؟
تهدف دائرة المحاكم إلى توطين الوظائف على جميع المستويات الإدارية والقضائية لتحقيق أحد أهم أهدافها الاستراتيجية والتي تتماشى مع التوجه الحكومي الذي يهدف إلى زيادة نسبة التوطين في الدوائر، وخلال العام الماضي حققنا ارتفاعا في عدد الموظفين المواطنين حيث بلغ عددهم 655 موظفا مواطنا مقارنة بـ 629 موظفا مواطنا في عام 2009 أي بزيادة وقدرها 4%، كما ارتفعت نسبة التوطين في الفئة التنفيذية والإشرافية إلى 60%.
أما في فئة الوظائف الأخرى فقد بلغت نسبة التوطين 88% عام 2010 مقارنة بعام 2009 حيث كانت النسبة 87%، مما يدل على اهتمام الدائرة وتركيزها على رفع نسبة التوطين في كافة الفئات الوظيفية.
وهذه الزيادة لا ترضينا بالكامل، ونحن نتمنى أن نحقق معدلات توطين أسرع، ولكن بالنظر إلى أننا نهتم بالتأهيل وتعيين الكوادر القادرة على تأدية مهام وظائفها وفقا لأعلى معدلات الجودة، فإن هذه النسب لا بأس بها.
هل تعتبر دائرة محاكم دبي، جاذبة للكوادر المواطنة، ولماذا؟
وضعت محاكم دبي ضمن إستراتيجيتها الاهتمام بتطوير وتدريب الموارد البشرية وسعت بخطى مدروسة إلى قياس وتحليل الفجوة القائمة بين المهارات الفعلية الحالية التي يتمتع بها المورد البشري والمهارات المطلوبة فعليا لأداء المهام الوظيفية من أجل تطوير قدرات ومهارات كافة العاملين بها على مختلف المستويات الوظيفية.
وقد بلغ عدد ساعات التدريب التي نفذتها محاكم دبي 14841 ساعة تدريبية خلال العام الماضي، بميزانية وقدرها حوالي مليون درهم. وتحرص إدارة التدريب في محاكم دبي على قياس أثر التدريب على الكوادر من خلال استبيان رضا المتدربين عن برامج التدريب والمدرب في نهاية الورش، وقد حققت برامج التدريب تلك نسبة رضا بلغ متوسطها حوالي 90% خلال الأعوام الأربعة الماضية، كما ارتفع إجمالي عدد الدورات التدريبية عام 2010 بنسبة 15% مقارنة بعام 2009.
كما تؤمن الدائرة بالاستقرار الوظيفي وبأنه من أهم عوامل نجاح الدوائر والمؤسسات ويساعد بدوره على تطوير أفرادها ويزيد من إنتاجهم، لذا حرصت المحاكم على قياس معدل الدوران الوظيفي وفقا لنسب العاملين الذين يتركون العمل خلال فترة عملهم بالدائرة.
ومن خلال نتائج 2010 يلاحظ وجود انخفاض ملحوظ في معدل الدوران الوظيفي في فئة المواطنين والوافدين في محاكم دبي مقارنة بالأعوام السابقة مما يدل على الارتياح والاستقرار الوظيفي في الحصول على كافة الحقوق الوظيفية ومنح الامتيازات والعدالة في نظام الترقيات وتوزيع المكافآت، حيث انخفض معدل الدوران الوظيفي للمواطنين في عام 2010 إلى حوالي 5% مقارنة بـحوالي 8% عام 2009، وبلغ معدل الدوران بالنسبة للوافدين 0% عام 2010 مقارنة بـحوالي 2% العام الأسبق.
نجاح ملموس
مشكلات الطلاق والخلافات الأسرية من أبرز مسببات "الصداع المزمن" في المجتمع الإماراتي، فكيف تتعاملون معها؟ حقق قسم الإصلاح الأسري العام الماضي نجاحا كبيرا، في حل الكثير من الخلافات الأسرية بالتصالح، ويرجع هذا النجاح إلى جهد الموجهين الأسريين، الذين يبذلون جهدا كبيرا في التوفيق بين المتخاصمين ومحاولة معالجة الخلافات الأسرية وتوجيه النصيحة وإقناع أطراف النزاع بالموعظة الحسنة واستخدام الأساليب النفسية والاجتماعية المناسبة لشخصية كل طرف.
والجدير بالذكر أن قسم التوجيه والإصلاح الأسري استقبل 3012 حالة خلاف أسريا بزيادة 10% عن عام 2009، ونجح في الوصول إلى الصلح أو الاتفاق في نحو 60% من الحالات، وتمت إحالة 40% منها إلى القضاء.
ويعد هذا الإنجاز نقطة مضيئة في سجل الارتقاء بالأداء وبالمستوى النوعي للخدمات، هذا رغم الزيادة العددية للحالات وهو استمرار في جهود محاكم دبي نحو إيجاد وتفعيل القنوات البديلة للتقاضي، بما يخفف الضغط على القضاء، ويحقق استقرار الأسر المواطنة والمقيمة في إمارة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام.
كما بلغ عدد المعاملات المتعلقة بالزواج والطلاق المنجزة بصالة الأحوال الشخصية 4669 معاملة بزيادة تقدر بـ 6% عن عام 2009 والذي بلغ عدد المعاملات المسجلة فيه 4402 معاملة، وبالنزول إلى التفاصيل يتضح بأن الزيادة في تسجيل معاملات الزواج بلغت 5% حيث تم تسجيل 3871 معاملة مقارنة بـ 3675 معاملة في عام 2009، وجاءت بمختلف الفئات والتي تشمل زواج المواطن من مواطنة، والمواطن من غير المواطنة، وغير المواطن من المواطنة، وغير المواطن من غير المواطنة.
ومن المؤسف أن هناك زيادة في حالة إشهادات الطلاق وتبلغ حوالي 9% حيث تم تسجيل عدد 727 معاملة في 2009، فيما بلغت في عام 2010 (798) معاملة، والجدير بالذكر أن نسبة الطلاق من إجمالي عدد معاملات الزواج والطلاق في 2010 بلغت 17% من إجمالي المعاملات.
الكاتب العدل إلكتروني
قلت إن الدائرة تهتم بالخدمات الإلكترونية، فما أبرز الخدمات الالكترونية المستحدثة؟
ومن خلال سعي محاكم دبي إلى تسهيل الخدمات التي تقدمها للمتعاملين لتواكب التطلعات نحو مزيد من التسهيل والتيسير، أطلقت خدمات الكاتب العدل الإلكتروني والتي يحتل من خلالها الكاتب العدل الريادة في التحول الإلكتروني الشامل.
وتتميز خدماتنا الإلكترونية بأنها متنوعة وتلبي احتياجات جميع فئات المجتمع، حيث يتم توفير الخدمات بعد التدقيق المسبق وتحديد موعد للحضور أمام الكاتب العدل قبل مرحلة الاعتماد والتصديق النهائي. وإدارة الكاتب العدل في محاكم دبي لها فروع متعددة تغطي مختلف مناطق الإمارة، وهي فرع الطوار.
وفرع البرشاء، وفرع الدائرة الاقتصادية، بالإضافة إلى الفرع الرئيسي بمبنى المحاكم، وتؤدي هذه الفروع دورا فعالا وبارزا في التسهيل على جمهور المتعاملين من حيث تقريب موقع الخدمات إلى أماكن تواجدهم.وتشير الإحصاءات المتعلقة بالمعاملات المنجزة لدى الكاتب العدل خلال العام الماضي إلى ارتفاع يقدر بنسبة 18.3% حيث تم تسجيل أكثر من 164 ألف معاملة مقارنة بـحوالي 139 ألف معاملة في عام 2009.
تأثير الإعلام
يشكو الإعلاميون الباحثون دائما عن الأخبار من أن دائرة القضاء تتبع معهم سياسة الباب المغلق، فما ردكم على هذه الشكوى؟
يتأثر القضاء بالوسائل الإعلامية، لذلك يفضل القضاة الانعزال غالبا وعدم التواجد في الأماكن العامة والتركيز في عملهم، وهناك قاض أخبرني أن يبكي بشدة قبل أن يضع الحكم ويعيش صراعا نفسيا قاسيا لأنه يعي جيدا أن حكمه سيكون نقطة تحول جذرية في حياة ومصير شخص ما.
ونحن نتفهم رغبة الإعلامي في المعلومة، ونهتم بالمكاشفة، ولكن حينما يتعارض نشر المعلومات مع العدالة، وحينما يتراءى لنا أنه سيؤثر سلبا على القاضي، الذي هو بشر في النهاية، فإننا نفضل إرجاء النشر حتى يصدر الحكم، وعندئذ يكون الصحافي والناس قد حصلوا على المعلومة، من دون أن يتضرر بها أي طرف. ومن الأشياء التي تدفعنا إلى حجب بعض المعلومات، أن بعض الصحافيين ينصبون أنفسهم قضاة ويوجهون الرأي العام.
وبسبب نشر بعض المعلومات حول قضايا استحوذت على اهتمام الرأي العام، لاحظت أن بعض الناس قد أصبحوا يصفون أحكام القضاء في دبي بالمخففة، وهذا غير صحيح، لأنهم لا يعرفون حيثيات القضايا وتفاصيل الجريمة ويبنون أحكامهم على ما يرونه ويسمعونه فقط، ومهما كانت قدرات الإعلامي على التعرف على ملابسات القضية فإنه لن يكون أجدر من القاضي.
»سهيل«.. إرشاد وتوجيه
اطلعنا خلال جولتنا في أروقة محاكم دبي على البرنامج التطوعي "سهيل" الذي أطلقته المحاكم دبي وتهدف من خلاله إلى إرشاد وتوجيه المراجعين في المحاكم للوصول إلى الجهة المطلوبة لإنجاز معاملاتهم وذلك من خلال توفير المرشدين المتطوعين من ذوي الكفاءة للتعامل مع جميع الجنسيات لإرشادهم ومعرفة متطلباتهم، والذي بدوره يوفر الجهد والوقت على المتعاملين في جميع أركان المحاكم وأقسامها مثل الصالة المركزية وصالة الأحوال الشخصية إضافة إلى الأقسام المنتشرة في أرجاء المحاكم المختلفة والمخصصة لخدمة العملاء.
وقد لاقت فكرة البرنامج استحسان وقبول كافة العاملين من موظفي ورؤساء أقسام ومديري إدارات، ويمثل هذا البرنامج عدد من المتطوعين من مختلف الإدارات ومن مختلف المستويات الوظيفية يتم توزيعهم حسب جدول زمني تم إعداده مسبقا بناء على طلبات الموظفين أنفسهم.
وتقدم صالة الخدمات المركزية بالمحاكم 33 خدمة للمتعاملين، وذلك في إطار حرصها على تقديم الخدمات في مكان واحد وتسهيلها على المتعاملين وتعزيز فعالية وكفاءة الأداء الداخلي.
تطوير الموظفين والموظفات
تحدث الدكتور أحمد سعيد بن هزيم السويدي عن حرص محاكم دبي على الاعتماد على الكوادر الداخلية في التدريب وأوضح أن محاكم دبي نفذت أكثر من 252 دورة تدريبية وورش عمل ومحاضرات تثقيفية في إطار خطتها الرامية إلى صقل وتطوير مهارات موظفي وموظفات الدائرة الذي بلغ عددهم ما يقرب من 650 موظفا من إجمالي عدد الموظفين خلال عام 2010.
حيث تنوعت الدورات بين تخصصية في عدة مجالات قضائية وإدارية بهدف صقل خبراتهم وإضافة المزيد من المعلومات والخبرات العملية إليهم، بالإضافة إلى ورش عمل عامة تهدف إلى نشر المعرفة بين الموظفين وإكسابهم مهارات إضافية وذلك عن طريق استثمار العديد من الكوادر والخبرات المؤهلة التي تزخر بها المحاكم في شتى المجالات القضائية والإدارية والتخصصية في المجالات الأخرى.
وقد تم استغلال قاعات التدريب المتوفرة في الدائرة لعقد الدورات الداخلية وتوقيع اتفاقيات تعاون مشتركة مع دوائر ومؤسسات للاستفادة من إمكانياتها في هذا المجال سواء من قاعات تدريب حديثة ومجهزة وكذلك الضيافة اللازمة للمتدربين.
بحث عميق عن جوهر التميز
سطرت محاكم دبي في الدورة الخامسة لبرنامج جوائز محاكم دبي 2010 بحروف من ذهب إنجازاتها التي تخطت الحدود المحلية، لتخطو بخطوات سريعة نحو التميز العالمي في مختلف أعمال محاكم دبي التي لديها إيمان عميق بأهمية البحث التميز وهو ما حدا بها إلى انتهاج الطريق الأصعب في تحقيق الإبداع والذي جنيت ثماره تباعا، وقد كان مدير عام محاكم دبي فخورا وهو يتحدث عن الجوائز التي حصلت عليها الدائرة ومنها جائزة الأداء المالي وجائزة تعزيز الهوية الوطنية ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عن العام 2009.
وحصولها أيضا على جائزة سالم الصباح بالكويت كأفضل موقع إلكتروني حكومي على مستوى الشرق الأوسط 2010، بالإضافة إلى تحقيق قفزة في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وفقا لمعايير التميز المؤسسي التي تمثلت في تطور بلغ 26% عن العامين 2008 و2009 مقارنة بنتائج العامين 2006 و2007، مما نتج عن ذلك استقطاب اهتمام العديد من الجهات المحلية والدولية واستحسان العديد من الوفود الزائرة من مختلف دول العالم.
جرائم الاتجار بالبشر
لمواكبة جهود الدولة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وللتخفيف من الأعباء المالية التي تتكبدها الدولة في إيواء ضحايا تلك الجرائم، استحدثت المحكمة الجزائية دائرة متخصصة في النظر بقضايا الاتجار بالبشر، وذلك لتحقيق سرعة الفصل في القضايا ومساعدة ضحاياها، حيث إن السبب الرئيس لإنشاء المحكمة هو مراعاة مصلحة ضحايا هذه الجرائم، وتخفيف الضرر الواقع عليهم جراء الجريمة.
وتقوم المحكمة المختصة بسماع أقوال الضحية في الجلسة الأولى من المحاكمة لمساعدتها على العودة إلى بلدها بأسرع وقت ممكن.
وتعد قضايا الاتجار في البشر قضايا لها خصوصية معينة، كون الدولة تأوي ضحاياها لحين الفصل في القضية الأمر الذي يشكل عبئا ماليا، بعكس الجرائم الأخرى.





