حقيقة لا تقبل الجدل، ولا يرقى إليها الشك، أن نهضة الأمم لا تتحقق بغير العلم. بعيداً عن العبارات الإنشائية، يحمل لنا تاريخ الحديث، براهين وشواهد متعددة، على صحة هذه المقولة، وكم من أمة خرجت من إسار الضعف والفقر والتبعية الاقتصادية والثقافية والسياسية، فقط لأنها طبقت برنامجاً إصلاحياً لمنظومتها التعليمية، فماليزيا التي تغزو صناعاتها أسواق العالم لم تكن على خارطة التصنيع قبل ثلاثة عقود، والنموذج الياباني الذي يبهرنا، لم يتحقق إلا بتطبيق خطط نهضوية، اهتمت في المقام الأول، بتحديث وتطوير التعليم.
وتثير مفارقة أن الدول العربية والمسلمة، تأتي في ذيل الدول التي نجحت في تحديث تعليمها، على الرغم من أن ديننا يحث على العلم، ويدعو إلى طلبه والسعي إليه... تثير في النفس شجوناً وأحزاناً وتساؤلات بالغة الأهمية.
فكيف ننهض بتعليمنا بما يتناسب مع طموحات الدولة "شعباً وقيادة" في التحديث؟
ولماذا تبقى بعض القضايا التربوية كالمعضلات التي لا حل لها، ومثال ذلك: الاعتماد على التلقين لا الاستيعاب؟
ولماذا ينأى المواطنون عن العلوم التطبيقية ويميلون أكثر إلى النظرية؟
وكيف نردم الهوة السحيقة بين مخرجات التعليم وما يحتاجه سوق العمل من مهارات وكوادر؟
هذه التساؤلات وغيرها، كانت على رأس اهتمامات المجلس الرمضاني الذي أقامه مؤخراً، سعيد بن أحمد لوتاه، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم في دبي.
في البداية يستهل سعيد بن لوتاه حديثه مستشهداً بالحديث الشريف، قائلاً: استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم الذى لا ينفع، لما فيه من خطورة بالغة على كافة أوجه الحياة، ومن هذا المنطلق علينا أن نعيد تقييم الخدمات التعليمية التي نقدمها للأبناء، وأن ينطلق التقييم من سؤال مهم، ألا وهو: هل التعليم مناسب وقادر على التماشي مع روح العصر ومتطلبات التحديث؟
ويجيب عن سؤاله قائلاً: هذا سؤال معقد، ويتطلب دراسات مطولة ومنهجية لتحليل مضمون للمناهج، ووسائل التدريس والبيئة المدرسية، وما إلى ذلك من ذلك من عناصر تتصل اتصالا وثيقا بالعملية التربوية، ولكن بشكل مبدئي يمكن الذهاب إلى أن تعليمنا في صورته الراهنة، لا يلبي الطموحات.
فالتلقين مازال هو المنهج السائد، والخريج المتفوق هو الذي يحفظ و(يحشر) في مخه أكبر كم ممكن من المعلومات، بغض النظر عن قدرته على استخدام هذه المعلومات عملياً.
وهنا تحضرني مقولة لمصطفى المنفلوطي، مفادها: ليس يسعدني أن يقال إن فلاناً قد حفظ عشرة كتب، فما يهمني حقاً أن يقال أنه قرأ كتاباً واحداً واستوعبه كما ينبغي.
ويضيف: لو أننا بدأنا رحلة البناء على أساس نبذ التلقين، واستبداله بمنهج غرس روح التفكير العلمي والقدرة على الاستنباط والقياس والتفكير، لتمكنا من استئصال واحدة من أخطر آفات التعليم ليس فقط في الدولة، وإنما في العالم العربي بأسره.
وينتقل سعيد بن لوتاه إلى تجربة المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم في دبي حيث يقول: في هذه المدرسة استخدمنا المناهج التي نؤمن بها، وقد نجحنا لمدة خمسة وعشرين عاماً، في تخريج كوادر مؤهلة شقت طريقها بثبات في سوق العمل.
وهي مسلحة بالعلم النظري والخبرة العملية التي اكتسبوها من برامج التدريب، على الرغم من أن المدرسة تختزل سنوات الدراسة الطويلة، ولا تهدر عمر الأبناء في حشو دماغهم بمعلومات ينسونها مجرد أن يتركوا مقاعد الدراسة، لأنها غير صالحة للاستخدام في الحياة الواقعية.
ويدعو بن لوتاه إلى الاستفادة مما يصفه بهذه التجربة الناجحة، والتي تم اعتمادها في ضوء بحث طويل وقراءة متأنية لواقع نظم التعليم السائدة، والتي تعتمد مناهج مستوردة لا تتناسب مع بيئتنا وحضارتنا ومعتقداتنا، مما يجعلها حلقات فارغة المحتوى والمضمون ليس لها أية نتائج ايجابية على حياة الناس وواقعهم المعاش.
ويقول: الأصل في التعليم أن لا يعتمد الطالب على المعلم كثيرا لأنه وصل إلى قدر عال من النضوج، ويمكنه الاستزادة من العلوم والمعارف وتطوير نفسه بجهده وبحثه المتواصل، وهذا ما نحتاج ترسيخه منهجاً وممارسةً في مدارسنا وجامعاتنا.
ويرصد واحدا من أبرز الأمراض التربوية التي تصيب منظومتنا التعليمية، بشكل خاص، بسبب طبيعة المجتمع الخاصة، والاعتماد على الوافدين، وتتمثل في أن الطالب يتعامل في اليوم الواحد، مع سبعة معلمين، وهم بحكم انتمائهم إلى جنسيات مختلفة، يتواصلون معه بلهجات مختلفة.
وهذا سبب لتشتيت ذهن الطالب وعدم تركيزه وإحساسه بعدم الانتماء، مما يحدث خللا كبيرا ويعرضه لطوفان الفوضى الفكرية، وهذه الآفة لن تستأصل بغير اعتماد خطط لتوطين الكادر التعليمي، وجذب أبناء الوطن إلى هذه المهنة.
ويضيف: إنه في ضوء ما تقدم فقد أوجدنا البديل غير التقليدي للتعليم، في المدرسة الدينية، واعتمدنا في كل خططنا، على معايشة المعضلات التي تعاني منها منظومة التعليم، وما تحقق من نجاح يبرهن على واقعية فكرتنا ورؤيتنا لحل أزمة التعليم.
تفكير وتحليل
ويتحدث المهندس يحيى بن سعيد بن أحمد لوتاه "نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س س لوتاه، وعضو غرفة تجارة وصناعة دبي" حيث يلقي الضوء على تجربته بصفته أول خريج لمركز لوتاه التقني قائلاً: لما بدأت الدراسة في المركز طبق عليّ والدي كل الأفكار التي يؤمن بها.
وكانت فكرة التعليم الذي طرحت في المركز فكرة بسيطة مقارنة بالأفكار التي يطرحها المفكرون الذين يميلون إلى التعقيد، الناجم في تصوري عن أنهم ليسوا أصحاب منهج إصلاحي واضح، بقدر كونهم يحفظون نظريات متعددة ومتضاربة ويحاولون المواءمة بينها.
ويقوم فكر المركز على تحويل الإنسان من مستهلك إلى منتج في سن مبكر، على أن ينتج أشياءً بسيطة يستطيع أن يتحمل تكاليفها، وهذه الأفكار لم تطبق بين ليلة وضحاها، فقد نجمت عن تراكم خبرات وتجارب، شأنها شأن أية عملية إصلاح.
ويشير إلى أن هناك معتقدات يسلم بها الناس من دون تفكير، والغريب أنهم يحولونها إلى أنماط سلوك يمارسونها، فعلى سبيل المثال: يؤمن قطاع كبير من أولياء الامور بأن التعليم العلمي أفضل من الأدبي، ومن يجبرون أبناءهم عليه، فتكون النتيجة فشلهم الذريع، ويصر معلمون على أن يحفظ الطلبة المعلومات عن ظهر قلب، وهناك أسر تصر على أن يتكلم الاطفال باللغة الإنجليزية في طفولتهم المبكرة، مما يخلق فجوة بينهم وبين ثقافتهم، هذا بالإضافة إلى الكثير من المفاهيم التربوية الخاطئة والمغلوطة.
نتائج إيجابية
ويقول ناصر بن سعيد لوتاه المدير التنفيذي لمجموعة لوتاه وعضو مجلس الإدارة": إن لوالدي فضلاً كبيراً في نشأتي نشأة علمية صحيحة قائمة على الالتزام بالقيم والأخلاق والمبادئ المنبثقة من التعاليم الدينية.
ويضيف: حرص والدي على أن نتمكن من علوم الدين واللغة والحساب، على وجه خاص، باعتبارها أهم ركائز طلب العلم وتحصيله، وكان يرفض أن نعتمد على الجانب النظري، وأذكر أنني من أوائل الذين انخرطوا في تعلم مهارات الحاسب الآلي، وذلك في بدايات انتشار استخدامه منزلياً، وقبل أن يدخل مؤسسات التعليم والعمل، وكان والدي يتابع عن كثب مدى قدرتي على تحصيل مهارات هذا "الاختراع" الجديد، وهو ما يكشف ويؤكد تمتعه برؤية سباقة.
ويتابع: من خلال تعليمنا في المركز، اكتسبت وإخواني خبرات لم يكن بوسعنا أن نكتسبها في أية مؤسسة تعليمية تقليدية، ففي المركز تعلمنا مهارات متنوعة، منها بعض مهارات الإعلام والتصوير، فضلاً عن بعض المهارات الحرفية، بما فيها فن صناعة المجوهرات، والنجارة وغيرهما.
ويضيف: يعد التركيز على الجانب النظري العملي، واحدة من الخطايا التربوية، لأن المستحدثات العلمية تتيح لنا الآن، تخزين واستدعاء كم هائل من معلومات في وحدات تخزين حاسوبية يبلغ حجم بعضها ما يقل عن حجم قداحة السجائر، أو ميدالية المفاتيح، فالعامل الحاسم لا يكمن في كم المعلومات، بقدر ما يكمن في كيفية استخدام هذه المعلومات.
لذلك يتوجب على جميع المؤسسات التعليمية إعادة النظر في بعض الطرق والأساليب المتبعة في التعليم، واستبدالها بأخرى تتيح مساحة أعلى للجانب التطبيقي لكي تصبح مخرجات التعليم مؤهلة قادرة على الانخراط في منظومة الحياة المهنية.
معايشة الواقع
ويؤيد ضيف الله شميله السفير اليمني السابق أفكار الحاج سعيد بن لوتاه حول التعليم ويقول: عندما سمعت عن فكرة اختصار سنوات الدراسة والتركيز على الجانب التطبيقي أكثر من النظري، لم أتقبلها في بداية الامر، ولكن مع مرور الوقت ومن خلال زياراتي لدول مختلفة شاهدت الكثير من الشباب ممن لا تتجاوز أعمارهم التاسعة عشر عاماً يعملون في مختلف المجالات، ويدير بعضهم مشاريع وورشا كبيرة، وهم مسلحون بالخبرة الكبيرة والثقة في النفس التي اكتسبوا خلال الانتساب إلى مؤسسات تربوية تنتهج نفس الأسلوب.
ويقول: إن قوة الدول لا تكمن فيما تمتلكه خزائنها من احتياطات نقدية، ولا بترسانة أسلحتها، وإنما تكمن في ثروتها البشرية، وما من شيء يساهم في إطلاق طاقات هذه الثروة أفضل من التعليم، ومن خلال معايشتي للحياة السياسية والاجتماعية في الإمارات، ومن واقع عملي، أستطيع أن أجزم أن الحكومة تضع موضوع التنمية البشرية في الصدارة.
ويواصل: ولو أمعنا النظر في النمط السائد للتعليم في العالم العربي، منذ التحاق الطفل بمرحلة رياض الأطفال وحتى تخرجه وهو في نحو الثالثة والعشرين من العمر، نكتشف أن هذا النظام يؤدي إلى تخريج كوادر تحتاج وقتاً طويلاً في سوق العمل، حتى تكتسب المهارات اللازمة، مما يعني أن هذه السنوات الطويلة، لا تستثمر على النحو السليم، لأن المنطقي والصحيح أن يتخرج الطالب مؤهلاً ومستعدا للعمل.
موازنة
ويرى شاكر العبيدي "رجل أعمال" أن التعليم الذي يهتم بالجانب النظري يخنق الطاقات الإبداعية، ويجعل الخريجيين قوالب جامدة غير قادرة على الابتكار.
ويذكر العبيدي قصته مع الدراسة حيث يقول: تخرجت من أكاديمية تعليمية كانت تعتمد بشكل كبير على التلقين، وبعد تخرجي أحسست أنني لم آخذ كفايتي من التعليم لأدخل إلى سوق العمل، مما ولد في نفسي الخوف من خوض غمار سوق العمل، فارتحلت إلى الغرب وتلقيت التعليم التقني، بدلاً من الحشو الذي كنت مجبراً عليه خلال دراستي.
ويقول: نحن في مجتمعاتنا العربية نحب الشهادات، فمن الضروري أن يكون الابن جامعياً، وحبذا لو حصل على الماجستير والدكتوراه، ولا نهتم كثيراً بفكرة: العلم الذي ينفع، ولذلك نجد أن معظم خريجي الجامعات غير مؤهلين في مجال تخصصهم.
تغيير
ويعرب أحمد عبدالرحمن كمالي مدير سابق للمدرســــة الإسلـــامية للتـــربية والـــتعليم، عن استيائه من تقليد بعـــض الأفكار التي لا تمت لمجتمعاتنا بصلة، مؤكداً أن التعليم المناسب هو الذي يراعي طبيعة المجتمع ومتطلباته.
ويقول: لكي أجعل فكرتي اكثر وضوحاً، سأضرب مثلاً، ففي الإمارات ثمة موارد مهدرة للطاقة، ألا وهي الطاقة الشمسية، وهي طاقة نظيفة ومجانية، ومن الغريب أن جامعاتنا ومدارسنا لا تهتم بتدريس طرق استغلال هذه الطاقة، وأحسب أن التعليم الذي يتوافق مع مقتضيات المجتمع يتطلب الاهتمام بتدريس الطاقة الشمسية، لا الذرية التي تحفها المخاطر، وما حدث في اليابان مؤخراً يمثل واحداً من الشواهد التي تدق نواقيس الخطر، أو طاقة الرياح غير المتاحة لدينا.
ويضيف: من الغـــريب أن مؤسساتنا التربوية والإعلامية، تستنكر طوال الوقت انجراف الشباب في تيارات الثقافة الغربية، على أنها في ذات الوقت تنغمس إلى أذنيها في التقليد، فتمارس من حيث لا تدري دوراً سلبياً هداماً.
ويرى أن قرارات تغيير الزي المدرسي، وعدم ارتداء "الدشداشة" في المدارس، يعد من ضمن القرارات التي تستهدف التنكيل بالهوية الوطنية على حد تعبيره.
وهذا القرار الذي يتعالى على الزي الوطني، يجعل أبناءنا منسلخين عن واقعهم وبيئتهم، وتقضي على مظهر اعتدنا منذ الصغر عليه، فقد كانت رؤية الأبناء وهم ذاهبون إلى المطوع أو المطوعة "متأنقين بالكندورة، من أهم المشاهد التي تثلج صدورنا، وكانت رؤيتهم وهم ذاهبون إلى المدرسة بالزي الوطني يشيع في النفوس السعادة، فلمصلحة من يتشبه أبناؤنا بمن لا يشبهونهم؟
ويتابع: نحن نرفض هذه القرارات جملة وتفصيلاً، ليس تشكيكاً في رؤية وزارة التربية والتعليم وتطلعاتها المستقبلية تجاه الطلاب وإنما خوفاً من تأثرهم وانطلاقا من الإيمان بأن الزي ليس مجرد ما يستر الجسم، وإنما هو عنصر ثقافي أصيل، وفي حسباني أن تعويد النشء على زي غريب، سيؤدي في المستقبل القريب إلى القضاء على الزي الوطني: ملمح ومظهر تاريخنا وواقعنا الثقافي والحضاري.
ويضيف: إننا نشعر بالغضب لدى رؤية الدراما الخليجية، وحينما نشاهد زي الممثلات الغريب وغير الواقعي، والذي يتنافى مع تقاليد مجتمعاتنا، كونها تترك أثراً واضحاً على ثقافة أبنائنا وبناتنا، وترسخ عادات وتقاليد غريبة في أعماقهم، هذا هو الانجراف في الثقافة الوافدة التي نخشاها، ولذلك فإنني أناشد وزارة التربية والتعليم إعادة النظر بهذه القرارات، لدرء المخاطر التي تحدق بمستقبلنا.
دون سن العشرين
ساهمت تجربة مركز لوتاه التقني في تخريج كوادر شابة مبدعة كانت حاضرة في مجلسه، وتميزت هذه الكوادر بصغر سنها وعدم تجاوز معظمهم العشرين عاماً، ولكن على الرغم من ذلك يتحملون مسؤوليات كبيرة ليكونوا شهودا على نجاح طريقة المركز التعليمية.
ومن الخريجين وائل محمد الثوبان والذي لم يتجاوز السابعة عشرة ويتولى وظيفة مدير البث بقناة توازن، وقد التحق بالمركز قبل عام تقريبا.
ولم يكن صغر سن وائل عائقا امام أن يتولى مهام عمل تعد في نظر الكثيرين جسيمة، ونجاحه يؤكد أن التعليم المبدع الخلاق وكذلك بالتسلح بالعزم والإرادة، يستطيع الإنسان تحقيق المعجزات.
ويقول وائل: ساعدتني الدراسة على أن أكتشف مواهبي الذاتية، فقد التحقت بدورات في مجالات متعددة منها: المحاسبة والإدارة والهندسة بالإضافة إلى التلفزيون بجميع تخصصاته، ولما وجدت أني متيم بالتلفزيون، فقد قررت التركيز عليه، وهكذا وجدت فرصتي في قناة توازن.
ويضيف: مدة دراستي تقارب ستة أشهر، اخترت تخصص التلفزيون وتعلمت التعامل مع الكاميرات وأجهزة البث والتعامل مع الأجهزة التي ترتبط بالأقمار الإصطناعية .
من جهته يقول عبدالكريم محمد السعيدي "مصور تلفزيوني" ويبلغ من العمر سبعة عشر عاماً: إن التعليم في المركز يعتمد على قاعدة أن كل إنسان مسخر لما خلق له، هكذا كانت تجربتي الدراسية ممتعة، واستطعت اختزال سنوات طويلة، لأني درست ما أحب، مشيراً إلى أنه يتقن مهارات التصوير والمونتاج والإعداد والربط بين الكاميرات رغم سنه المبكر.
ويقول: أثناء فترة دراستي كان الجزء الأكبر من الدراسة للجانب العملي التطبيقي، وبعد الانتهاء من الجانب النظري كنا نتوجه مباشرة إلى الورش والمختبرات لنبدأ التطبيق العملي، ويساعد التطبيق العملي في ترسيخ المعلومات التي نستقبلها بشكل أكبر ولا ننساها بسهولة مع مرور الأيام.
بيئة الأفكار التقدمية
قال ابراهيم عمر محمد "مدير الإعلام في مجموعة سعيد لوتاه": إن مجلس سعيد لوتاه الرمضاني يتسم بانه عامر بالأفكار التقدمية، وفيه مساحة واسعة للحوار، تتداول فيها شتى الأفكار.
وأضاف: كما أن أفكار الحاج لوتاه تتسم بأنها مشتقة من أصول أخلاقية ودينية وتنبع من واقعنا الحضاري، وهو يترجمها في شكل مشروعات علي أرض الواقع تهدف إلي بناء الإنسان أولا والارتقاء به تربويا ومهنياً واقتصاديا واجتماعيا.
وأشار إلى أن موضوع اتاحة الفرص في مجالات العمل المختلفة للمبدعين من شباب الإمارات من أكثر وأهم ما يسترعي انتباه الحاج لوتاه، لهذا فإن مناقشة تطوير النظام التربوي والتعليمي مما يتداول دائما في المجلس، وعلى هذا الأساس فلا عجب، أن يطبق الرجل ومنذ أربعة عقود مبدأ اختصار مدة الدراسة وإعداد الطلاب لسن التكليف الشرعي حتى يكونوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم الحياتية.
وأوضح أن أهمية هذه النقاشات تكمن في أن معظم قطاعات في حاجة إلى كوادر وطنية تشمر عن سواعدها لتساهم في دعم مسيرة النهضة والبناء على أرض وطنهم، وهذا لن يتحقق بغير تعليم تقني ومهني تقدمي يراعي متطلبات المستقبل ومقتضياته.
وأضاف: إن توسيع نطاق الجانب التطبيقي في التعليم هو الوسيلة الوحيدة لكي يحظى الوطن بمخرجات تعليمية مؤهلة للانخراط في سلك العمل، وعلينا أن نؤكد أهمية دور المهن الفنية التي تحتاجها الدولة وتوجيه الطلاب نحو هذا القطاع فبهذا تتقدم الدولة وترتقي.
اختصار مرحلة الدراسة
تقوم فكرة اختزال سنوات الدراسة إلى حقيقة أن البحر الهادر من المعلومات المتداخلة والمتشابكة والمفروضة على الطلاب، تؤدي لأن تربكهم ويصعب عليهم فهمها، وحتى من وفق في فهم جزء منها فهي لا تفيده في شئ لأنها لا تلبى متطلبات سوق العمل الذى يعد المعيار الحقيقي لمعرفة مدى جودة التعليم ومواكبته.
ويتسبب هذا الأمر في شيوع ظاهرة التسرب التعليمي، إضافة إلى أن الذين يتخرجون من الجامعات يكونون في سن متقدمة حين يبدأون في التدريب تمهيدا لدخول سوق العمل، ثم يبدأ بعد ذلك مشوار البحث عن عمل وتكوين الأسرة إن وجد العمل.
لهذا كان لا بد من السعي لإيجاد نظام تربوي تعليمي بديل يختصر مدة الدراسة الطويلة ويضع مناهج تقوم على مبدأ التعليم ثم التدريب ثم التطبيق.
ويعهد النظام مهمة تربية النشء إلى مربٍّ واحد يكون الشرط الاساسى المطلوب توافره فيه هو التطور المستمر والمواكبة لأحدث علوم المعرفة، هذا النظام البديل يكون فيه المعلم الشامل هو محور العملية التربوية والتعليمية منذ بدايتها وحتى وصولها مرحلة السن المبكرة التي يكتمل فيها الإعداد والتأهيل.
ارتفاع مستقبلي في سوق العقار
أشارت الدراسات التي قام بها المهندس يحيى بن سعيد لوتاه "عضو مجلس الإدارة في غرفة تجارة وصناعة دبي" إلى أن سوق العقار سينشط خلال عام أو أكثر، وسيتعافى من حالة الكساد التي يمر بها المتمثلة في تدنى مستوى الأسعار والهبوط.
وأكد أن هناك تفاوتاً وتبايناً واضحاً في الأسعار في العالم، وهذا مؤشر على أن سوق العقار في طريقه إلى التعافي من الحالة التي يعاني منها، موضحا أن السبب خلف تذبذب سوق العقار هو الطرح الإعلامي، فالأخبار غير الدقيقة تؤثر تأثيرا كبيرا على السوق، مما يدعو أصحاب المال والمستثمرين في هذا القطاع إلى اتخاذ قرارات خاطئة.
ويتوقع أن حالة الاستقرار الراهنة في الأسرار، ستؤدي إلى حدوث انتعاش مرتقب، مشيراً إلى أن أسعار العقار وصلت إلى القاع لكنها لم تنخفض عن سعر التكلفة وإنما بقيت ثابتة على السعر نفسه. ويستطرد قائلاً: لقد حرصنا على إنشاء دراسة في هذا التخصص ونحن في طور الخروج بنتائج جديدة نعلن من خلالها بأن سوق العقار سينتعش قريباً، ونعتقد بأنه سيشهد نقلة إلى الأفضل من خلال الارتفاع الذي سيشهده مستقبلاً من 20 إلى30 بالمئة خلال عام واحد، وبعض القطاعات بدأت تشير دلائلها على تحرك ملحوظ في هذا القطاع.
مهندس لا يعرف الطابوق
ذكر الوالد سعيد لوتاه قصة حدثت معه في بداية عمله في مقاولات البناء، فقد تقدم له شاب جميل المنظر قوي البنية، وهو مهندس قد تخرج حديثاً.
وقال: لقد حمل الشاب رسالة من صديق عزيز لي، يطلب خلالها مساعدته في إيجاد وظيفة، بصفتي صاحب الشركة، أحلته إلى المهندسين ذوي الخبرة لكي يختبروه، وتبين بعد إجراء المقابلة ومناقشته بأن جميع شهاداته صحيحة ولكنه يفتقر الخبرة.
وتابع: عندما اطلعت على التقرير، أصابتني الدهشة من هذا الشاب، الذي قضى نصف عمره في طلب العلم والتعلم، وكرس جهوده في الجامعة، ثم يقال له بعد ذلك "لاتحمل الخبرة"، فتعاطفت معه وسلمناه وظيفة مراقب في إحدى المباني التي كانت في طور الإنشاء، وكنت حينها أتابع الأعمال بنفسي، فلاحظت خلال زياراتي للمبنى الجديد تواجد المهندس الجديد قبل غيره من العاملين، فسألته: ما سبب تواجدك في الموقع دائماً قبل الجميع؟
فأجاب: أنا هنا لكي أتعلم، ولا أحب أن يفوتني شيء من العمل، فسألته: أنت خريج جامعي، فكيف تتعلم هنا؟
فرد الشاب: لقد وجدت التعلم الحقيقي الآن، وافتقدته في الجامعة حيث كان نظرياً فقط، ومضى يقول: تصور يا سيدي أن أستاذنا كان يشرح لنا عن الطابوق أو الطوب مثلاً، ونحن لا نعرف ما هو الطابوق!
"وكان الشاب يشير إلى الطابوق بيده متعجباً".
مرتكزات التعليم
يقول الحاج سعيد لوتاه: إن علاقة المعلم بالطالب يجب أن تقوم على ثوابت أولها أن يسعى المعلم على كسب حب طلابه و إلى خلق علاقات الصداقة بينهم.
ولا يجب أن يخل هذا الحب بواجب احترام الطلاب لمعلمهم وتقديرهم له وإلا سينفرط العقد، وعلى المعلم أن يكون مهيبا وعلى قدر عال من الاطلاع ومواكبا لمستجدات العلوم الحديثة، لأنه أن لم يكن كذلك فلن يفيد الطلاب في شئ لأن قدراتهم على استيعاب العلوم وتطبيقاتها تكون في نمو مضطرد وفى حاجة سريعة إلى التزود بعلوم ومعلومات غزيرة.
استثمار الطاقات
من الأشياء التي يركز عليها الوالد سعيد لوتاه استثمار طاقات الشباب لأنهم يشكلون قوة يمكن أن يتحول فيها الشاب من مستهلك إلى منتج بشرط أن تتاح لهم الإمكانيات والتركيز على الجانب التطبيقي، وهذا ما استطاع أن يرسخه عمليا ، حيث نجح الطلاب في تحقيق الكثير من الإنجازات التي يفتخر بها مركزه التقني مثل عمل أسلاك التوصيل بين الإلكترونيات التي يستخدمونها في الربط بين الأجهزة التي يستخدمونها.





