حينما يجتمع الإعلاميون في مكان، فهذا يعني أن نقاشا راقيا وحادا سيبدأ، وأن قضايا السياسة والمجتمع ستفرض نفسها على طاولة الإعلام المستديرة من جهة، ومن جهة البحث عن حلول وعن الأطراف المشاركة للخروج بما يثري الساحة المجتمعية والإعلامية، فالمجلس لم يكن وسيلة لطرح القضايا فحسب وإنما اكتسب دوره التعليمي والتوجيهي من خلال تسليط الضوء على الأخطاء وتقنينها وتقييمها على النحو الشفاف.
هكذا هو الحال في مجلس النادي البحري في إمارة الشارقة الذي جمع نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا المجتمع وشؤون الإعلام ليضمنا النقاش وإياهم في فوهة قضايا المجتمع الساخنة الإعلامية منها والمجتمعية وكذلك الفنية: الزواج، وهموم الإعلاميين، والتهميش والمسلسلات، جميعها قضايا احتد النقاش فيها ليتصاعد إلى مرحلة الجدل بين مؤيد ومعارض في حوار بدا كالاتجاه المعاكس، وخاصة قضية الثقة بالكوادر الوطنية التي كانت أكثر المسائل مرارة.
سمات إعلامية
استقطاب المجلس لنخبة من الكوادر الإعلامية ساعد على فتح باب النقاش حول تطور المهارات الشخصية لدى الإعلامي من خلال تبادل وجهات النظر والانتقادات التي توجه لهم بشفافية. بداية الحديث مع الإعلامي حسين المناعي الذي أشار إلى أهمية المجلس لمختلف الإعلاميين، إذ قال: التقطت من خلال زياراتي المستمرة للمجلس الذي يتمتع بزخم إعلامي كبير؛ الكثير من الإشارات.
وتعرفت الى بعض السلبيات التي شابت عملي الإعلامي، وذلك من خلال الانتقادات التي وجهها أصدقائي وزملاء العمل. وأضاف: يعد المجلس منبراً للتغيير والتقييم للعمل الإعلامي الذي يؤديه الفرد عبر شاشات التلفاز ومعالجة الأخطاء التي يقع فيها الإعلامي. وأكد أننا نحرص باستمرار على طرح القضايا الجادة على الصعيد المحلي والدولي.
واستقاء المعلومات المهمة والمفيدة من مصادر موثوق بها لنطرحها في النادي البحري، إضافة إلى التعرف الى جديد الساحة من القضايا التي تهمنا كإعلاميين وتشدنا إلى مناقشتها عبر البرامج الإعلامية بوصفها حلقة وصل بين الجمهور وأصحاب القرار. كما أكد خدمة المجالس بقوله: إنها توفر الحلول التي يعبر عنها عامة الناس للبرامج المقدمة، منوهاً إلى ضرورة نزول الإعلامي إلى أبسط الأماكن وأبعدها لاستطلاع آراء الناس ورجع الصدى للمواضيع المطروحة. وانتقل حسين المناعي بحديثه إلى الحميمية والصداقة اللتين تربطانه بالمكان قائلاً:
ولاسيما تقارب موقع المجلس من الحي الذي قضيت فيه أجمل أيام طفولتي، والدور الذي قدمه المجلس في تمتين العلاقات المجتمعية في ظل اجتياح ظاهرة البعد الأسري، في وقت أصبحت الحياة مادية واستهلاكية تقودها المصالح، وتهميش العنصر الأساسي المتمثل بتوثيق وتقوية العلاقات المجتمعية. وأضاف: توفر المجالس النقاء والصفاء الذهنيين.
وبصفة خاصة لنا كإعلاميين بعد مرور يوم حافل تحت سقف العمل، ومن جهة أخرى ساعدتنا على تكثيف الزيارات بيننا، وضرورتها في استقاء المعلومات القديمة عبر تناول التراث الشفهي بعد فقدان شخصيات كبيرة عدت موسوعات تراثية ضخمة تحفظ ما يتعلق بتاريخ المنطقة في صدورها.
مشكلات إعلامية
من جانبه أشاد الاعلامي صالح البحار بالنهج الذي تتبعه الحكومة في توطين الكوادر بمختلف القطاعات، وطالب المسؤولين والمديرين وكل من له خبرة في مختلف التخصصات، بأن يسعى إلى تأهيل الكادر الوطني الذي يميزه حرصه وخوفه على وطنه ويدفعه للإسهام في نهضته ودفعه إلى أعلى المراتب.
وأكد أن المواطن يستطيع تحقيق ذلك من خلال منحه الفرصة وإكسابه الثقة والمسؤولية، وأن البلاد تحتوي على الكثير من المبدعين والمتميزين، لكنهم فقط في حاجة إلى فرصة، مضيفاً: إن هناك الكثير من المؤسسات اليوم تستقطب المواطنين وتؤهلهم من أجل الإمساك بزمام الأمور في المستقبل القريب.
كما تحدث عن استحواذ بعض الكوادر الأجنبية في بعض المؤسسات ليصبح المواطن لا محل له في هذه المؤسسة، قائلاً: أرى أن سيطرة الأجانب وخاصة في المناصب العليا تخلق نوعاً من التنافس السلبي بين المواطن والأجنبي، فالأجنبي يتمتع بالخبرة على عكس المواطن الذي توظف حديثا فيحتفظ الأجنبي بمهام عمله ولا يهتم بتدريب الشاب المواطن عليها خوفا منه على وظيفته.
ولا يتيح بعض الموظفين الأجانب الوقت الكافي للكادر الوطني من أجل التعلم وصقل المهارة واكتساب الخبرة، وهناك شكوى دائمة في بعض المؤسسات من ميول المديرين الأجانب إلى بني جنسهم مما يشكل حاجزاً لتقبل الموظف مديره، ونجد في بعض المؤسسات توضع الثقة في الأجنبي أكثر من المواطن حتى وإن كان المواطن يحمل المؤهلات ذاتها.
وأضاف: نجد في بعض الأحيان مديرا أجنبيا في التراث، فهل يعقل أن تكون ثقافة المواطن أقل من ثقافة الأجنبي عن الإمارات؟! وتطرق صالح البحار إلى ذكر بعض المواقف التي مرت عليه أثناء عمله في مجال الإعلام، ومن أشهرها حينما سأله أحد الأجانب (هل تختلف تحية العلم في أبوظبي عن دبي؟)!
كما تحدث عن افتقار كثير من المؤسسات الإعلامية إلى الكوادر الوطنية، مؤكداً أن هذا هو السبب بابتعاد بعض الوسائل الإعلامية عن الواقع، مؤكداً قوة الإعلام في بناء المجتمعات، إذ قال: (ان الاعلام أقوى من القوات المسلحة في ذلك). ثم أضاف قائلاً:
يكمن دور الإعلام في توجيه الجيل الحالي إلى أهمية العمل وخدمة الدولة وتكوين المجتمع، لذا على الشباب المواطن التوجه إلى العمل الإعلامي وزيادة التخصصات الإعلامية في الكليات والجامعات لإكمال مسيرة الإعلام الإماراتي بالطاقات الجديدة، وصناعة جيل إعلامي مواكب للتطور.
تجربة ناجحة
طموح الإعلامي محمد إسماعيل لم يوقفه عند محطة، وإنما دفعه إلى مواصلة مشواره في الإعلام وانخراطه أيضا في دراسة القانون من أجل تطوير مهاراته، وتذليل الصعاب التي واجهته وتطويقها بالنجاح، فرغم أنه لم يتجاوز الثلاثين عاماً إلا أن سجله حافل بالإنجازات، وهو مثال للشباب الإماراتيين الطموحين.
وقد تحدث عن بعض الشخصيات التي وجدت في الساحة الإعلامية اليوم، وكونت لها حضورا من خلال العلاقات وليس بحكم الكفاءة، كما تطرق إلى الاتكالية قائلاً: أرى كثيراً من الأشخاص اليوم يبحثون عن الراحة، وأجدهم يتجنبون تعب الوظيفة وهذا بلا شك بسب عدم الوعي وعدم إدراك العواقب التي سوف يجنيها جراء الاتكالية.
مما يستوجب على المواطن عدم الاعتماد على الدولة في توفير كل صغيرة وكبيرة، بل عليه أن يسعى ويبحث ويكافح من أجل أن يكون له دور في المجتمع. وأضاف: لو تحدثنا عن الإعلاميين سنرى غالبية منهم يطمحون إلى الوصول إلى مستوى الشهرة بدون أي سعي جدي، والكثير من الشباب اليوم يبحثون عن الوظيفة ولكن قد يترددون أمام جهد العمل، وبعضهم يبحث عن الرفاهية حتى في بيئة العمل، فالشخص الاتكالي لن يصل إلى نتيجة، ومن وجهة نظري فإن أكثر الأشخاص المتذمرين الأشخاص الاتكاليون.
طموح متتابع
وطالب عبدالخالق الخميس، مخرج تلفزيوني، بأن يركز الشاب على التدرج في السلم الوظيفي، بقوله: يجب على الشاب ألا يفكرون في المناصب والشكليات في بداية مشوارهم العملي، وإنما عليهم أن يسعوا ويتعلموا ويكتسبوا من التجارب الناجحة ليحذوا حذوها، فلو نظرنا إلى جميع الموظفين الذين أصبحوا اليوم رؤساء أقسام ومديرين.
فإنهم في بداية عملهم كانوا موظفين وبعد اجتهاد وإخلاص في العمل وحرص وتحمل المسؤولية حصلوا على المناصب تكريما لهم، فالشخص الذي يريد اعتلاء المناصب يجب أن يكافح ويسعى إليه، والمشكلة التي يقع فيها بعض المقبلين على العمل بأنهم لا يملكون المهارات التي تؤهلهم لتولي مسؤولية، يصبح تطلعهم المبكر لتولي منصب مدير أو رئيس قسم عائقا أمام تطورهم، فقد يقبل أحدهم العمل موظفاً لكنه دون أن ينتج أو يتطور، ومن جهة أخرى ترى بعض الكوادر القديمة التي مازالت تؤهل نفسها سعياً للارتقاء إلى أعلى المستويات والمراكز الإعلامية ضرورة الخضوع للتعليم المستمر والدورات التدريبية،
مضيفاً: إن التطور في العمل غير مرتبط بسن أو فئة عمرية، ولو نظرنا إلى الواقع لوجدنا الكثير من كبار السن اليوم أصبحوا قادة في كثير من المؤسسات والشركات، ومن التجارب التي نشاهدها اليوم شخص في الخمسينات أو الستينات من عمره يكمل دراسته الجامعية، فالطموح والرغبة والإصرار إن وجدت في الشخص سوف يصل إلى ما يطمح إليه دون النظر إلى السن، وذكر عبدالخالق تجربته في العمل بقوله:
كنت منذ بداية عملي حريصاً على أن أتعلم ما هو جديد، ولكني لم أمنح الثقة، فتعاملت مع هذا الموقف بإصرار وعزم ولم أستسلم للإحباط، فكلما حاولت أن أتعلم شيئا جديدا لم أر تقبلا من المسؤولين، وأذكر مثالا حصل لي في عملي استطعت من خلاله تغيير النظرة السلبية التي كان يحملها مسؤولي، فقد كان لي أحد الزملاء في العمل يخرج دائما في النقل الخارجي، وأمنيتي أن أخرج معه وأتعلم حتى أتمكن من النقل الخارجي وخاصة نقل المباريات، فكلما أحاول أن أذهب لا أجد ترحيبا سواء كان من زميلي في العمل أو المديرين.
وكنت أصر حتى أتيحت لي الفرصة وتعلمت العمل في النقل الخارجي بسرعة، وأبدعت في هذا المجال، فعندها تغيرت الصورة التي كانت راسخة في عقول المسؤولين في القسم والموظفين أيضا حولي، والكوادر الوطنية موجودة في كل مكان وتكون أحيانا في حاجة لمن يكتشفها وفي بعض الأحيان تكون في حاجة إلى الثقة.
فكثير من الحالات التي مرت علينا في العمل نجد موظفا يعمل في قسم معين لكن عنده موهبة تمكنه من العمل في القسم الآخر، فهنا يظهر دور المسؤول في توجيه الموظف وتشجيعه واكتشاف موهبته، فحرص المسؤولين على تطوير واكتشاف مهارات الكادر الوطني سوف يخلق تنافسا بين الجيل الحالي ليكونوا متميزين.
من جانبه سيف الياسي، موظف حكومي، أكد أهمية الإعلام أيضا ودوره في توجيه الشباب نحو قضية مهمة، وخاصة قضية المسؤولية في المؤسسة الزوجية، وقال: يجب تناول هذه القضية في شتى وسائل الإعلام لما آل إليه المجتمع بعد تفشي الطلاق نتيجة قلة وعي بعض الشباب وعدم إدراكهم حجم المسؤولية في الحياة والزواج، وإذا ما تم الرجوع إلى سجلات المحاكم في نسب الطلاق سنصل إلى حقائق تشير إلى ظاهرة الطلاق في سن مبكرة بين الزوجين؛ مما يحتم علينا ضرورة دراسة الأمر في جدية وعمق، والإلمام بجميع الملابسات والظروف لمشروع الزواج حتى لا نقع في مغبة الأعباء المالية المستقبلية.
وعبر سيف الياسي عن رأيه في الزواج المبكر، بقوله: أنا من مؤيدي الزواج في سن الخامسة والعشرين نتيجة المتغيرات التي طرأت على الحياة مؤخراً والمتمثلة بانهمار العديد من وسائل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة على رؤوسنا، والجري خلف الموضوعات الترفيهية أكثر من القضايا الجادة لذلك تتغير طريقة تفكير الشاب نحو الزواج. ولا يفوتني الحديث في مبدأ التضحية وضرورتها التي يجب أن ندركها ويدرك معناها كل مقبل على الزواج امتثالا لنهج السلف الذي ساد علاقاتهم، كما تطرق إلى تربية الأبناء قائلاً:
لقد اختلفت تربيتهم عن السابق، وحاجتنا الماسة إلى مضاعفة الاهتمام والتركيز في التربية لنقف على ضرورة التدخل الإعلامي في الجوانب التثقيفية والتوجيهية إلى جانب الدور الأسري لصوغ الحلول لهذه القضية، وايجاد الطرق والسبل التي تزيل العقبات أمام الوالدين في التربية.
مضمون متناقض
ويخرج حسن بخيت الشوق، رجل أعمال، من الإطار الاجتماعي إلى الإطار الفني، متناولاً المسلسلات بقوله: لا بد من إعادة النظر جديا في مضمون المسلسلات غير الهادفة، ولاسيما المسلسلات الخليجية التي تتناقض مع قضايانا المجتمعية وتتنافى مع قيمنا وأخلاقنا، مؤكداً أن الكاتب أصبح يضخم الواقع ويبالغ في رسمه في نصه.
إضافة إلى الاختيار المتعارض مع بعض الشخصيات في الأدوار والمشاهد التي تقدمها، وعليه يجب إشراك كوادر وطنية في عرض بعض القضايا المحلية وعدم اللجوء إلى شخصيات تبتعد عن ملامح الشخصيات الإماراتية والخليجية ورفض إحالة الأدوار البطولية إلى بعض الشخصيات التي تختلف عن ملامح الشخصية الإماراتية، ناهيك عن المسلسلات غير العربية الأخرى التي قد لا تمت لعاداتنا وتقاليدنا بأي صلة.
ولكنها للأسف تضع في أذهان الجيل الناشئ أفكاراً ومعتقدات دخيلة تطبق في واقعنا الحالي. ومضى قائلاً: أصبح الحرج يراود بعضهم جراء مشاهدة شاشات التلفاز وخاصة اللقطات التي تسيء إلى مجتمعاتنا وتتنافى مع قيمنا الأخلاقية والدينية، وعليه يجب تفعيل الرقابة الذاتية في محيط الأسرة رغم فشل بعض أولياء الأمور في التحكم برقابة الأبناء بعد اكتساح التقنيات الإلكترونية الحديثة المتحررة من القيود الرقابية. وناشد حسن الشوق وسائل الإعلام قائلاً: يجب حظر البرامج غير الهادفة والمخلة بآدابنا.
ولم يتوقف عند هذا الجانب وإنما تناول الأسواق في رمضان وتحديداً قضية ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي شكلت عبئا على بعض الأسر المستهلكة، مؤكداً ضرورة مراقبة الأسعار وتكثيف حملات المراقبة وتسليط الضوء على هذه القضية بدعم إعلامي مؤسستي للوصول إلى حلول جادة وسريعة. ومن جانب آخر، أثنى على الجهود القائمة والمبذولة لمراقبة عروض الأسعار للسلع الغذائية المتوافرة في الأسواق، وتاريخ الانتهاء المدرج عليها، ووضع القيود والغرامات على الأسواق والمحال التي تنتهز الفرصة لعرض مجموعة كبيرة من السلع بأسعار منخفضة وبيعها بالجملة.
الحديث عن المسلسلات التي تبث في رمضان أشعل الآراء فتداخل عبدالله الشامسي، مدير النادي البحري بالشارقة، إذ يرى أن الأعمال الخليجية التي قدمت في رمضان العام الماضي والتي يصل مجموعها إلى 36 مسلسلا خليجيا لا تكاد تخلو من قصص الغرام والحب، وتركز في مضمونها على القضايا غير الهادفة، مطالباً ببث المسلسلات التي تتحدث عن الأنبياء والتراث والتاريخ إضافة إلى الأعمال الفكاهية، على أن تقدم جميع هذه البرامج في مضمونها رسالة هادفة.
وأشار إلى انهمار هذا الزخم الإعلامي من المسلسلات فور إعلان ساعة الإفطار، وهذا من شأنه تشتيت ذهن المسلم عن الصلاة والعبادات الأخرى. واستطرد قائلاً: هناك تناقض في سرد بعض القصص التاريخية، إذ ركز بعضهم على إبراز الصفة السلبية في بعض الشخصيات البطولية، وأما المسلسلات الأخرى فإنها تعرض قصصاً من نهج الخيال نتيجة حدوث أزمة نصوص، لكن يجب على كتابها تناول معطيات الحياة اليومية والابتعاد عن الأحداث التي تصاغ في ذهن الكاتب وليس لها وجود.
إطلاق المدفع
أما أحمد الرئيسي من سكان إمارة الشارقة وأحد المشرفين على إطلاق المدفع في شهر رمضان، فيقول: المدفع الذي نشاهده في وقتنا الحالي يختلف عن المدفع في الوقت السابق، فتطور الحياة واكبه تطور شتى المجالات، فالمدفع في الوقت السابق كان يصنع من الخشب وأما الذي نستخدمه اليوم فهو من الحديد والنحاس، ودرجة الحماية والسلامة كبيرة بخلاف المدفع الذي استخدم في الماضي، ومن مميزات المدفع الحالي استخدام البارود الصوتي فيه الذي يثير الصوت دون خروج الفتيل من فوهته، وبالنسبة لنا كعاملين على إطلاق المدفع يزرع هذا النوع من البارود في نفوسنا الطمأنينة لعدم تسببه بوقوع مضار أو أخطار، مضيفاً:
إن علاقة المدفع بأهل الشارقة راسخة، فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بهم، إذ صاحبهم صوت المدفع جيلاً بعد جيل ليصبح وجوده وصوته في رمضان ضرورة يتم بها توقيت البدء بالإفطار، ومتزامنا مع أذان المغرب ليثير في نفوس الأطفال السعادة والبهجة، فالمواقف التي نشاهدها باستمرار تذكرنا بطفولتنا، إذ كنا نحرص قبل إطلاق المدفع على الحضور إلى الساحة التي يطلق فيها، ونكون في حالة من الذعر والهلع إلى أن يطلق المدفع ونتوجه بعد ذلك إلى المساجد والبيوت لنتناول الفطور بصحبة أفراد العائلة جميعهم.
واستطرد في قوله: اليوم تستقطب ساحات إطلاق المدافع جماهير كبيرة من المواطنين والعرب والأجانب لمشاهدة هذه العادة الرمضانية، وفي الحقيقة تغمرنا الفرحة حينما نشاهد جموع الناس من مختلف الدول تقبل على مشاهدة تمسكنا بإحياء التراث رغم تطور الحياة، وأجد متعة في أسئلة الكثيرين عن عادة إطلاق المدفع، كما يحرص بعضهم على اصطحاب أطفالهم ويلتقطون الصور التذكارية.
وأما عن الصعاب في مجاله فيقول الرئيسي: إن هناك بعض الصعاب تواجهنا أثناء إطلاق المدفع تتعلق بالتنسيق بين إطلاق المدفع وتوقيت الأذان، فهنا يجب أن تكون الدقة كبيرة لأن الخطأ البسيط قد ينتج عنه سلبيات كثيرة، وعملية التواصل بين الشخص الذي يطلق المدفع والمساجد تعتمد على التقنية التي تحصل فيها الأخطاء في أكثر الأحيان.
ولكن حرص المعنيين على الدقة ومتابعتهم وإشرافهم المباشر تسهل عملية التنسيق بين الطرفين، فعلى سبيل المثال إفطار الناس مرتبط بصوت المدفع، فلو تقدم إطلاق المدفع على الأذان سوف يفطر الناس، فمن هذه الناحية يتطلب منا التركيز في العمل.
ومن الصعاب أيضا عدم ظهور صوت المدفع مما يتطلب منا جهداً كبيراً إضافة إلى الدقة، ولكن رغم كل ذلك فإننا نجد المتعة في هذا العمل، وخاصة مع مشاهدة ابتسامة الأطفال وتجمهر الناس وحرصهم على الحضور إلى ساحة إطلاق المدفع عند لحظة الأذان، مما يجعل لي شخصيا شعبية، وقد جعل ذلك أبنائي يحرصون على مشاهدتي في التلفزيون وأنا أطلق المدفع، مما ساهم وعزز حبي لعملي أكثر.
خطأ أكاديمي من حساب المستقبل
يذكر صالح البحار حكاية حلم لم ير النور، فيقول: كان لي صديق قبل خمسة عشر عاما، حلم في دراسة هندسة الجينات بعد اتمامه الثانوية العامة، ولذلك حرص على حيازة معدل درجات مرتفع يؤهله لدراسة هذا التخصص، توجه إلى الجهات المعنية بالبعثات مبديا رغبته واستعداده، فطلبوا منه كتاب موافقة من جهة الدراسة وكانت فرنسا، وبالفعل حصل على الموافقة من السفارة الفرنسية والترحيب بالدراسة في إحدى جامعاتها نظرا لعدم توافر هذا التخصص إلا في فرنسا فحسب في تلك الفترة.
ولكنه لم يتمكن من الحصول على موافقة الجهات المعنية في الدولة بل رفض المسؤول المعني في الوزارة الموافقة على هذا التخصص بدون سبب مقنع مما أدى إلى خلق حالة من الإحباط في نفسه وبالتالي صرف نظره عن الدراسة وأنهى حلم حياته، وبعد عام تخرج مجموعة من أصدقائه في الثانوية العامة وبمعدلات مرتفعة، ولكنهم توجهوا للعمل في القطاعات المختلفة من دون التفكير في دراسة مماثلة، فلقد تأثروا بالموقف الذي حصل لصديقهم قبل عام.
استخدام اللهجة المحلية في وسائل الإعلام
اختلفت الدول في استخدام اللهجة المحلية في وسائلها الإعلامية، فبعضها أدرج اللهجة المحلية في رسالتها الإعلامية وبعضها الآخر استخدم اللغة العربية، وحديث المجلس قاد إلى هذه النقطة، حيث طالب محمد إسماعيل بأن تكون اللغة العربية الفصيحة اللغة السائدة في وسائل إعلامنا حتى تتسع الشريحة التي تقدم لها الرسالة، عادّاً استخدام اللهجة المحلية يقلص مساحة الشريحة المستهدفة، ونحن نطمح من خلال وسائلنا الإعلامية إلى أن نروج لدولة الإمارات في الدول العربية وخارجها.
وأما صالح البحار فقد قال مقاطعاً حديث زميله: يجب أن تكون هناك وسائل إعلام محلية تستخدم اللهجة المحلية وتخاطب المجتمع المحلي وتكون قريبة منه وتلامس الواقع ومشكلات المجتمع، وفي الوقت نفسه تكون هناك وسائل إعلام تتحدث اللغة العربية ويكون الترويج لدولة الإمارات من خلالها، ويرى أن تبقى الوسائل الإعلامية المحلية في حدود الدولة.
وسائل الترفيه تحتل زوايا المجلس
وجد الإعلاميون المجلس وسيلة ترفيه وترويح عن النفس بعد الانتهاء من أداء أعمالهم في أوقات متأخرة، إذ يرى معظمهم أن متابعة البرامج الرياضية وتحديداً المباريات الكروية الهاجس الأكبر الذي يدفعهم إلى متابعة التلفاز حتى ساعات متأخرة من الليل ولا سيما متابعة الدوريات الإنجليزية والأجنبية التي تقام في ساعات متأخرة بسب فروق التوقيت. ومن منظور آخر، يجد بعضهم طاولة ورق اللعب الأنسب والأفضل في تلطيف الأجواء الرمضانية.
والملجأ للسلوى من جهد العمل، وخاصة مع تشكيل فرق للعب ذات صبغة كوميدية، رسمت على شفاه اللاعبين ضحكات تعلو حينما يتغلب فريق إعلامي على آخر، إضافة إلى توافر أدوات تسلية أخرى منها لعبة البلاي ستيشن التي ساهمت في صنع أجواء حماسية بين فرق مؤهلة وخاصة أن معظم الإعلاميين في المجلس يميلون إلى مشاهدة مباريات كرة القدم على شاشة التلفاز، ويجدون هذه اللعبة وسيلة للتعبير عن حبهم للفرق وانتمائهم لها.
اكتشاف القدرات حقيقة معلنة على هامش المجلس
لم تقتصر الخدمات التي قدمها المجلس على حصول الإعلاميين وغيرهم على المعلومات فحسب، أو تطوير مهاراتهم الإعلامية على حد سواء، وإنما قدم خدمة فريدة مفادها الكشف عن المواهب الإعلامية ليصبح المجلس بمقام نقطة انطلاق أهلت كوادر وطنية لاقتحام الميدان الإعلامي، وقيادة برامج حية عبر محطات الاذاعة والتلفاز المحلية والفضائية.
وتذكر قصة الإعلامي والمذيع محمد إسماعيل، والأحداث التي قادته إلى تسلم المنبر الإعلامي من خلال مناقشة نشأت عام 2001 في أحد المجالس مما أثار الحديث الجدلي، وصادف وجود الإعلامي في قناة الشارقة وليد البريمي الذي شده الإعجاب بطريقة حديث محمد إسماعيل، وتناوله الموضوع المطروح للنقاش حينها بشفافية عالية، إضافة إلى قدرته على إقناع المتلقي.
مما دفعه إلى تقديم عرضه في الانضمام إلى قناة الشارقة الفضائية وتحديداً في قسم البرامج الرياضية. وقد رحب محمد إسماعيل بالفكرة والتحق بالعمل في قناة الشارقة حتى عام 2004 لينتقل إلى مؤسسة دبي للإعلام، مؤكداً ضرورة النقاش والحوار في المجالس تحت الأطر الإيجابية فذلك من شأنه تدريب وتطوير مهارات الحوار والحديث.





