معرفة الذات هي الهم الأكبر، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على أن ينظر إلى نفسه، فيكون في الوقت نفسه، ذاتاً ناظرة ومنظورة، والمعرفة البشرية في حقيقتها، ليست إلا ثمرة حوار الذات مع نفسها، ومع موجودات الكون.
لذلك، فعندما أطلق أبو الفلاسفة سقراط، عبارته المشهورة: اعرف نفسك، فقد كان يقصد أن تعرف الكون بأسره، إذ ليس في التمحور حول الذات والانغلاق عليها باب يفضي لأي معرفة، وما من شك في أن الإنسان بقدر وعيه ذاته فإنه يعي الحياة والكون بشمولية أكبر وهذا سر أزلية المقولة!
بهذه العبارات بدأ الشيخ صقر بن زايد بن صقر آل نهيان، حواره مع البيان منتقلاً فيما بعد إلى الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية، مسترسلاً في حديثه المنظم، يخرج الكلمات من فيه بدقة وهدوء، ويحرص على أن تكون مخارج ألفاظه واضحة صحيحة، كما لو كان يتذوق معاني المفردات.
يقول: لا أستطيع تعريف نفسي لقرائي لأني لا أعرف نفسي، وأحسب أني في رحلة بحث مدى الحياة وأني أكتشف هذه النفس مع كل مقال أكتبه أو عمل، وكل مقال هو حوار ثلاثي الأطراف بين ذاتي ككاتب، وموضوع المقال، وذاتي كقارئ متلقي يحاول فك شفرة المكتوب، وهذا ما يتطلب أحيانا إعادة الكتابة فكا للشيفرة ويقود هذا المخاض في كثير من الأحيان إلى اكتشاف حقيقة أو معلومة جديدة وهذا يعطي المقال قيمة إضافية وهي جانب جديد من نفسي، وأحسب أن الحياة الصحيحة هي التي تجعل الشخص يسأل نفسه في كل يوم جديد: من أنا؟
قد يكون مفيداً، لو حدثتنا عن النشأة والطفولة ومناهل المعرفة التي نهلت منها، علّ القارئ يتعرف على شخصيتك.
أعتبر أن جدتي مريم بنت سيف بنت محمد الحمر، المدرسة الأولى فقد كانت يرحمها الله- سيدة حكيمة لها خبرة واسعة، في مختلف شؤون الحياة، ومازالت ذاكرتي حتى الآن تحفظ بعض ما كانت تردده من كلمات ومن ذلك: نحن ما رقينا النخل، نحن جمعنا الحتات، والحتات ثمار التمر المتساقط على الأرض ومعنى ذلك أن معارفها ليست إلا روايات بالمشافهة؛ ذلك أن من يقرأ ويكتب هو من يرقى جذع النخلة ويجني ثمارها وكانت رحمها الله لا تقرأ ولا تكتب.
وكانت بالإضافة إلى ذلك مصدر الحب والحنان، فلم تكن تترك المجال لأي شخص لأن يعاقبني، ذلك لاعتقادها أن الأطفال تستقيم تصرفاتهم بازدياد خبرتهم ونضوجهم وقدرتهم على التمييز .
وحينما بلغت سن التعليم، أدخلني والدي المدرسة الأحمدية، ولا أنسى حينها نصيحته التي قالها لي بالنسبة للتعلم: حياتك يومان يوم كسبته وتعلمت فيه ويوم فقدته ولم تتعلم فيه شيئا
وفي المرحلة المتوسطة كان الوالد يحضر مجلة روز اليوسف كل أسبوع التي كانت مدرسة للكاريكاتير وكان ذلك متعة لا تضاهى ومن خلالها قرأت لإحسان عبد القدوس ومحمود السعدني، وكذلك مجلة العربي كل شهر والتي كانت استطلاعاتها تغطي كثيرا من المدن العربية والاسلامية فقرأت لرئيسها الدكتور أحمد زكي في حديث الشهر. إضافة لمقالاته الأخرى والذي تفرد وتميز بأسلوبه العلمي المتأدب ومن ثم رئيسها الذي خلفه بعد وفاته رحمهما الله الأستاذ أحمد بهاء الدين، كما أحضر لي من بومباي عند رجوعه من احدى سفرياته كتابي: قصة تجاربي مع الحقيقة (مذكرات المهاتما غاندي) وكتاب (لمحات من تاريخ العالم) لجواهرلال نهرو وهي رسائل إلى ابنته أنديرا غاندي من السجن وهي في العاشرة من عمرها
كتب وكتاب
يبدو أن حب القراءة قد غُرس في أعماقك في وقت مبكر، فمن أهم الكتاب الذين أثروا فيك؟
في المرحلة الثانوية قرأت عبقريات عباس محمود العقاد، وروايات نجيب محفوظ، وكانا أهم من استحوذ على اهتمامي من الكتاب العرب ذلك الوقت. وكانت المكتبة العامة في الراس في دبي، بمثابة النبع الذي أتردد عليه لأنهل من رحيقه، وخلال هذه المرحلة تعرفت على أميني المكتبة: المغفور لهما بإذن الله، الصديقين العزيزين أبو يوسف عتيبة بن عبدالله العتيبة ومن ثم الدكتور أبو عويس أحمد أمين المدني.
وأطلعت في المكتبة العامة على آثار الروائيين الروس والفرنسيين والإنجليز، وقد صادفت كتابات العقاد وشعر أبو تمام والمتنبي وأبو العلاء هوى كبيرا في نفسي وملت بذلك لقراءة ما تيسر لي في الفلسفة والمنطق حباً في التعرف على المعايير التي تمكنني من تمييز الأمور وقياسها بشكل أكثر دقة، هذا ما دفعني لا حقا لدخول القسم العلمي ومن ثم للدراسة في الهندسة الميكانيكية.
في بريطانيا
درست المرحلة الجامعية في المملكة المتحدة، وخبرت الاغتراب والبعد عن الوطن، فما آثار تلك التجربة في نفسك؟
خلال فترة ابتعاثي للدراسة في بريطانيا كانت اللغة الإنجليزية أكبر الهموم لمعرفة بريطانيا والمجتمع البريطاني، وقد كانت عطلات نهاية الأسبوع وملاحق صحف التايمز والأوبزيرفر والتليجراف وليمة صباحية يوم الأحد لا تقاوم، تتبعها ساعتان تقريبا من سماع الموسيقى الكلاسيكية الغربية، بعدها كنت أخرج للمشي ما شاء لي الهبوط من على معارج النغم إلى أرض الواقع المعاش.
و كانت أسعد سنتين قضيتهما في الجنوب البريطاني منتظما في كلية هيستنج تيكنيكال كولج أوف فيرذر إديوكيشن في بلدة سانت ليونارد أون سي حيث انتظمت في دبلوم نظري تطبيقي للهندسة الميكانيكية.
كما كان لي صديقان: مستر تيلر الذي كان محاضرا للاقتصاد في لندن سكول أوف إكونوميكس وكان قساً عند تقاعده وتعرفي عليه، والدكتور سميث الذي كان طبيبا متقاعدا، نتقابل مساء في مقهى قريب من سكني القريب من الكلية وكانت الأحاديث معهما في حد ذاتها دراسة إلى جانب الدراسة النظامية.
لندن كانت وما زالت عاصمة تحمل عطاء لا ينضب من الفكر والفن، ولا يستطيع أعرف العارفين بها الإدعاء بمعرفتها، لندن ليست مدينة بل عديد من المدن متصلة بعضها ببعض، وكل واحدة يميزها نمطها المعماري الذي كان سائدا حين بنائها، والتجول فيها، تجولٌ في لندنات مختلفة متعددة .
النخيل والتمر
برز اهتمامك بالنخيل بشكل كبير وعلى أسس علمية، فماذا أضاف لكم عالم النخيل؟
النخلة رمز من رموز التاريخ والحديث عنها لا تكفيه صفحات الكتب، ويكفي في هذا المقام الإشارة لسيدتنا العذراء ومولودها النبي السيد المسيح ابن مريم تحتها، ولو تحدثت عن تسويق التمور فإني لأشعر بالإحباط حين أرى دولة الإمارات تصدر الفراولة، وهي عرضة للتلف السريع وتعجز شركات إنتاج التمور عن تصدير التمور الطازجة التي ليست عرضة للتلف السريع بالمقارنة.
أما بالنسبة للتمور المجففة: فإن شعوري هو نفس الشعور بالإحباط وذلك لعدم تطوير الممارسات الحقلية في مزارع النخيل لإنتاج تمور عالية الجودة التي يطلبها المستهلكون في عالم هذا اليوم الذي لديه الوعي الصحي وله طلب عال على الأغذية الصحية عالية الجودة ومنها التمر، وقد قدمت مشروعي لتطوير الممارسة الحقلية لإنتاج التمور المجففة وتصنيعها على مستوى المزارع وهو الأحدث والرائد عالميا وأقلها كلفة لوزارة البيئة والمياه .
وكذلك كلية الأغذية والزراعة جامعة الإمارات كما قدمتها لمنظمة الإيكاردا ضمن مشروع مجلس التعاون الخليجي لتطوير زراعة النخيل وإنتاج التمور وهو برنامج لتصنيع إنتاج 300 نخلة من التمور عالية الجودة، ولكن للأسف إلى الآن لم أر إلا الأخذ بجزئيات من مجمل البرنامج، وأملي أن يصار إلى تفعيله بشكل كامل كي يجني فوائده المزارعون.
النخل والتراث
كيف يمكن للنخيل كتراث إماراتي وعربي أن يقدم للأجنبي في المجتمعات الأخرى التي لا ينمو فيها النخيل؟
يمكن ذلك بجعل موسم حصاد التمور تظاهرة تعم البلاد من خلال المراكز التجارية وضمن فعاليات الصيف بإقامة المسابقات في المراكز التجارية بين الفنادق وشركات الطيران والمطاعم والأفراد لتقديم ما لديهم من وصفات لأكلات ومشروبات حديثة مبتكرة وتراثية يدخل التمر الطازج أو المجفف مكونا فيها، وتقدم الجوائز للمتميزين وللمشاركين، ووجود الطباخين العالميين سيروج للتمر ومشتقاته ويدخله على قوائم الطعام العالمية، ويكرر هذا ضمن مهرجان التسوق، بهذا نعمم في الإمارات الإحساس بأهمية النخلة وثمارها لجميع المواطنين والمقيمين والزائرين لمهرجانات التسوق.
بمناسبة شهر رمضان الكريم، ما هو برنامجك اليومي في رمضان، وهل يختلف عن الأشهر الأخرى، وكيف ترى تطور الحياة الرمضانية في مجتمع الإمارات على مدى السنوات الطويلة الماضية؟
رمضان شهر التأمل وشهر أفلا تفكرون، أفلا تعقلون كما أشار المولى عز وجل في العديد من مواضع القرآن الحكيم، وخلاله أحرص على تدبر معاني القرآن، فتدبر عشر آيات والتفكر في معانيها ودلالاتها غوصا في معانيها كل يوم على امتداد الشهر الكريم خير من ختم القرآن عشرين مرة.
ورمضان أيضاً شهر لمراجعة النفس ومحاسبتها، وهذا لا جديد فيه بتغير الأزمان، فالجديد في رمضاناتنا محطات التلفزة الفضائية ووسائل التواصل الحديثة والإنترنت التي يسرت البحث على الباحثين.
الهوية والتطور
كيف تنظر لمجتمع دولة الإمارات الآن بالمقارنة بالمراحل التي عايشتها من قبل تأسيس الاتحاد ومن بعده مباشرة في مرحلة البناء؟
لا شك أن الدولة قد حققت إنجازات يشهد لها العالم، ومما لا شك فيه أيضا أن الفرد في الإمارات قد استفاد كثيرا مما تحقق، ولكن هذا لم يحدث من دون ضريبة.
فقد أدى التطور السريع إلى تغيرات حادة في شخصية ابن الإمارات وهويته، بسبب الاحتكاك بالثقافات الوافدة، والتنقل من إمارة لإمارة، والتوسع العمراني في المدن وتبدل أماكن السكن والجيران ما لا يقل عن ثلاث مرات في مدينة دبي كمثال والسفر للخارج من أجل التعليم، وقد اعترى الوهن العلاقات العائلية والمجتمعية، وطغى العنصر المادي على الجوانب المعنوية، بسبب الاندفاع الكبير في البناء والتأسيس للمشاريع الضخمة الكبيرة .
وقد كتب ألفين توفلر عالم الإجتماع كتابا قيما وترجم للعديد من اللغات عن التحولات وأثرها على الإنسان والمجتمع بعنوان صدمة المستقبل سنة 1970 - Future shock / by Alvin Toffler وقراءة هذا الكتاب بمنظور ما حدث في الإمارات خلال الخمسين سنة المنصرمة جديرة بالدرس والتحليل. هذه تحديات كبرى علينا أن نعيها ونستنفر لمواجهتها، كي لا نفاجأ ذات يوم بضياع هويتنا.
المجلس الوطني
كيف تنظر للتجربة الديمقراطية في دولة الإمارات، وانتخابات المجلس الوطني وما هو مطروح من تعديلات وتغييرات فيها؟
إن تكويني الفكري والنفسي لا يطمئن ولا يرتاح لأي نهج خلاف الإرتقاء والتطور، في أي أمر من الأمور كبر أم صغر وبخاصة في الأمور الإقتصادية والسياسية، وما خطه صاحب السمو رئيس الدولة وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى في نظري من سياسة التمكين هي عين الصواب علميا وعمليا، والحاجة للتمكين يوضحها بجلاء ضعف وتدني مستوى تلاقح الأفكار على صفحات الرأي في صفحاتنا المحلية وعلى مختلف مواقع الإنترنت بين من يسمون أنفسهم الفئة المتنورة وعدم قدرتهم على بيان كيفية تحقيق ما رفعوا من شعارات.
وبيانا لهذا الحال كتبت مقالتي المجلس الوطني أزمة مرور ومخالفة سياسة التمكين وانعدام آليات التطور والإرتقاء نرى نتائجها ماثلة أمام أعيننا من غرب عالمنا العربي لشرقه ولا نحتاج للمزيد.
الثورات الشعبية
كيف تنظر للأحداث التي تشهدها الساحة العربية الآن وظاهرة الثورات الشعبية، وإلى أين تسير الأحداث في المنطقة؟
من المؤسف ان الأحداث لا تسمى بمسمياتها، فما حدث في تونس ومصر هي في حقيقة أمرها مراجعات وحساب عسير للشعوب لنفسها، فالحكام كانوا وما زالوا أبناء البلد ولم يأتوا من الخارج أو من كوكب خارجي وكذلك أعوانهم فهم من المخلصين لأوطانهم، والشعبان التونسي والمصري يرفضان سابق النهج والمسيرة وقد أرادا تغيير الوضع القائم.
وهذا التغيير ليس بالأمر السهل أو الهين، وثمنه وكلفته عالية جدا ولكن لا مفر من دفعه طلبا للعزة والكرامة فقد قالها فارس فرسان بني عبس عنترة :لا تسقني كأس الحياة بذلة / بل فاسقني بالعز كأس الحنظل.
ويجب علينا أن نتعظ من التاريخ فما دفعه شعبنا في تونس وفي مصر قليل بالمقارنة بما دفعه الشعب الفرنسي لإقامة جمهوريته، لذا فإذا ما زاد الثمن عما دفع إلى الآن فلا غرابة، ولكن هذا لا يعني أن يتكرر ما حدث للشعب الفرنسي فالفوارق كبيرة جدا من حيث تاريخ الوطن العربي الضارب في الحضارات، إضافة إلى أن هذا الزمان زمن تضبط إيقاعه وسائل التواصل الحديثة، ولا شك عندي بأن كلفة التغيير لن تكون عالية ككلفة الثورة الفرنسية.
ما هي طموحاتك وآمالك لدولة الإمارات، ولدول الخليج العربي وأيضا للأمة العربية في المستقبل المنظور؟
دولة الإمارات لم تستغن يوما من الأيام عن محيطها العربي والإسلامي، ولن تستغني عن محيطها الجغرافي والعالمي في عالم اليوم المتواصل، وقد تعلمت واستفادت من ذلك الكثير، والمأمول أن يرتقي التواصل مع عالمنا العربي ويصل لما وصلت الإمارات، وحبذا لو أن الدول العربية تحذو حذو الإمارات في التواصل ومد جسور الحوار مع الآخر.
الماضي والمستقبل
ما هي الرسالة التي تود توجيهها للجيل الجديد من شباب دولة الإمارات؟
في هذا المقام ليس هناك ما هو أبلغ من ما قاله الوالد الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله من ليس له ماض ليس له حاضر ومن ليس له حاضر ليس له مستقبل
وتفعيلا لهذا القول علينا خلق أقوى الوشائج والروابط بين ماضينا وبين حاضرنا ولبناء مستقبلنا، لذا يجب أن لا نحيد عن مثلنا وقيمنا وان لا يزيغ بصرنا ببهرج الأنوار البراقة التي قد تغرينا بالتخفف او التخلي عن قيمنا.
ما رأيك في المرأة الإماراتية بشكل عام، وهل ترى أنها تطورت بشكل إيجابي عن ذي قبل، وما هو الدور المطلوب منها ولها في مجتمع الإمارات؟
لا أنظر لها نظرة مختلفة عن الرجل حيث أنها نصف المجتمع، ولا يمكن لمجتمع أن يتطور بشكل سليم دون نصفه، فبانتقاص حقوقها تصبح الأرض سقيمة سبخة لا زرع ولا ضرع فيها، فهي الجدة ينبوع الحنان والمدرسة الأساس وهي الأم وهي الأخت وهي الحبيبة والزوجة والصديقة وقول النبي صلوات الله عليه وسلامه لا أبلغ منه قول ( إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم )
منوعات
من هو كاتبك المفضل؟
لكل ميدان كتاب أعشق قراءتهم والميادين عديدة ولكن الكتاب العرب الذين يمكنني ذكرهم من الماضي القريب إحسان عبدالقدوس، محمود السعدني والدكتور أحمد زكي، وأحمد بهاء الدين، وعباس محمود العقاد، والدكتور أحمد أمين المدني الذي تكفيه كتابة قصيدته نهاية حب في كتابه حصاد السنين.
والتي تمثل أعظم قصيدة حديثة كتبت بلغة عربية عصرية القالب والمحتوى والأبعاد والدلالات في نظري الشخصي، وقد كتبت مقالا نقديا للقصيدة كنعي للدكتور أحمد المدني، وقد استغرق كتابة المقال ثلاثة أشهر، وهو المقال النقدي الوحيد لي في الشعر لقصيدة واحدة، هذا خلاف الكثير من الكتاب الذين هم على قيد الحياة.
ما هو كتابك المفضل؟
اكثر من كتاب في كل تخصص، ولكن يبقى القرآن قرآنا فهو الكتاب المعجزة.
ما هي أكلتك المفضلة؟
شوربة الخضروات والسمك المشوي والخضروات المسلوقة والرز والخبز الأسمر وحليب النوق والروب والأجبان والتمر والسلطات هذا الأغلب الأعم طول السنة. أما في رمضان فالثريد بخبز الرقاق وبالدجاج والخضروات مع الفرني واللقيمات ودبس التمر المستخلص دون الغلي بالطرق الصناعية، أما غداء عيد الفطر من بعد شهر الصوم فليس أفضل عندي من سمك المالح والرز والعدس.
هل تشاهد التليفزيون، وماذا يجذبك ، وماذا لا يعجبك؟
الأخبار المصورة، والأفلام الوثائقية، وأفلام الحياة البحرية والطبيعية، واللقاءات الحوارية والمنوعات ذات المحتوى الذي يحترم عقل المشاهد.
أي الدول والأماكن تحب زيارتها؟
كي أكون دقيقا كل ما زرت لم يتعد العواصم والمدن وأقل من القليل الريف و ما لم أزره من المدن لا أستطيع الحديث عنها ، ولكني أحببت القاهرة ودمشق وبيروت كما أحببت لندن وميونيخ وروما واسطنبول وبومباي وطوكيو وبالنسبة للريف أحب الريف البافاري وريف أنجلترا. ولكن صحارينا وجبالنا لها من السحر ما يفوق ذلك لما تجلب من تداعي حوادث التاريخ بالنسبة لي بما لا يقارن بأي بقعة في العالم فهي أرض الرسالات.
أين ستقضي عطلة العيد؟
رمضان والعيد لا بديل عن الإمارات وإذا كنت في الخارج أحاول الرجوع للإمارات.
المدارس غير النظامية إثراء للذات
تعمق الشيخ صقر بن زايد آل نهيان في الدراسة في المدارس غير النظامية، واستقى منها مناهج تعليمية بحتة، فشغفه بالعلم وحب إطلاعه كان بمثابة سلاح منيع ضد هجمات التغريب أو التشريق الفج التي تعصف بالأفراد بين حين وآخر.
وخلال مرحلة التعليم في المدارس وتحديداً في المتوسطة، تميز الشيخ صقر عن سواه بارتفاع مستواه العلمي عن أقرانه.
وكان هذا التفوق ثمرة لما أولاه له والده من اهتمام، حيث حرص يرحمه الله على اختيار الكتب العلمية والتاريخية وجلبها معه عندما كان يسافر خارج الدولة.
سوق العمل
اندهش الشيخ صقر من إيلاء التعليم في الجامعات والكليات العربية أهمية قصوى والنظر للتعليم المهني بدونية في المجتمع الخليجي بينما في الغرب يحظى خريجو كليات التقنية برواتب ومكافآت أعلى من نظرائهم أصحاب الكفاءات الأكاديمية لإرتفاع طلب سوق العمل عليهم.
وقال: بالنظر للمؤسسات العملاقة في العالم نرى أن ليس بها العدد الكبير من الأكاديميين في المراكز المفصلية بل اكثرهم ممن المبدعين في مجالاتهم فالحلول لا تأتي دائما من عالم الأكاديميا لهذا نأسف على إيلاء مجتمعاتنا هذه النظرة غير المتوازنة، وعلى الجميع أن يعي بأن حاجة المجتمعات للفنيين والأيادي ذات الإبداع هي الأبقى.
معادلات غذائية
كتب الطبخ تشغل حيزا كبيرا بين كتبه فمن خلالها تقرأ البيئة والزراعة ومحاصيلها والإقتصاد والعادات الإجتماعية، أوجد له هواية مختلفة، تطلبت منه تحويل مطبخه إلى مختبر كيميائي، حيث أصبحت له طريقة مختلفة في الطبخ لا يعتمد فيها على الذوق فقط في تحضير الطعام، وإنما له معايير وأسس أستنتجها من تجاربه.
وحيث أن جميع كتب الطبخ دون استثاء تذكر ويضاف الملح حسب الذوق دون معيار، فالسؤال هو كيف يمكن قياس الذوق ومعرفة عدد جراماته عندما تتغير الكميات وبخاصة في رمضان! حلا لهذا اللغز في تحضير الطعام، أن كل لتر ماء أو كيلو جرام من اللحوم أو الأسماك أو أي مكونات أخرى يحتاج ملعقة صغيرة حجم 5 مل لتر من الملح والاستثناء الخضروات المسلوقة التي يجب أن لا يضاف لها الملح بتاتا، هذا مقياس معياري يستسيغه الجميع ولا يمنع هذا اختلاف ذوق القليل من الناس وهم ندرة يمكنهم الزيادة قليلا أو تقليله كما هي الحاجة.
الغرابة وعدم الاستساغة دائما هي المدخل لثقافة الطعام
تجربته مع الطعام الياباني كان له فيها دروس رغم عدم استساغته المرة الأولى، هذا ما أشار إليه الشيخ صقر بن زايد في حديثه عن أحد المواقف التي حدثت عند زيارته لليابان، حيث يقول : عندما أسافر لأي دولة أتوق لتذوق الأصناف و الوجبات الشعبية المرتبطة بالبلد نفسه، ومن المعروف عن اليابانيين أنهم يستخدمون العيدان في تناول الطعام.
وكنت شغوفاً بأن أجرب طعامهم مما دفعني أن أجلس في غرفة الفندق وأتدرب على طريقة الإمساك بالعيدان حتى تمكنت من الإمساك بعود الثقاب فأحسست في نفسي بأن لدي الخبرة الكافية للأكل في مطاعمهم التقليدية، فطلبت بعد ذلك من صديقي الياباني أن يصطحبني إلى أحد المطاعم الشعبية التي يفضلها عامة الناس.
وعند وصولنا إلى المطعم طلبت منه أن يختار لي وجبة يابانية محلية، وبعد أن جاء النادل تفاجأت بالطعام الذي كان عبارة عن أربع قطع من سمك التونة وثلاثة انواع من سوس الصويا مع الشوربة بالإضافة إلى صحن من الأرز تعلوه بيضة نيئة وكانت تلك مفاجأة إذ كيف تؤكل بالعيدان؟
لم يكن لي من سبيل غير الإنتظار وتقليد صديقي الياباني الذي خلط البيض مع الأرز ففعلت كما فعل، ولكني صدمت بطعم الرز ذي المذاق قليل الحلاوة بسبب عدم إضافة الملح كما أن البيض كانت نكهته بزفر السمك وأرغمت نفسي على أكل ما استطعت منه، قلت هذه أسوأ وجبة ولكن الوجبات اليابانية المقبلة لن تكون إلا أحسن منها كثيرا وهي فعلا كذلك بما لا يقاس!
لهذا أنا ممتن كثيراً إلى صديقي الياباني الذي أوصلني لذلك المطعم، حيث أنه بعد تلك الحادثة أصبح المطبخ الياباني من المطابخ المفضلة لدي لما يتمتع به من طزاجة المكونات ومذاقاتها الرائعة.




