إنه العبث والجنون والهوس، الذي يستوطن عقول بعض الشباب، فيسيرون معصوبةً عيونهم حتى يسقطوا في هاوية سحيقة، فلا يخرجون منها، إلا بعدما يتكبدون وعائلاتهم ومجتمعهم بأسره ما لا طاقة لهم به.

شاب في مقتبل العمر، على قدر من التعليم، وذو مركز اجتماعي لا بأس به، يصطحب إلى المأذون، فتاة غير عربية "غالباً آسيوية" وليست تكافئه في التعليم، وأحياناً أكبر منه سناً، وليست ذات جمال، وفي كثير من الحالات، ليست مسلمة، أو أشهرت إسلامها قبل بضع ساعات، لا عن اقتناع أو عن علم بتعاليم الإسلام، وإنما لأنه طلب منها ذلك، كي يعقد القران عليها.

شاب ذو حسب ونسب، والزوجة التي يريد الاقتران بها، هي خادمته الآسيوية، من دون أن يتريث برهةً قبيل الإقدام على هذا القرار الأهوج، ليسأل نفسه سؤالاً ملحاً، ألا وهو: هل تصلح هذه الجاهلة غير المسلمة لكي تكون أماً تغرس القيم الحميدة في نفوس الأبناء؟

قضية الزواج بأجنبيات، ومخاطرها الاجتماعية كانت الموضوع الذي ناقشه مجلس الدكتور عارف الشيخ، بحضور عدد كبير من المختصين والمعنيين، والذي حلت «البيان» ضيفة عليه.

في البداية رحب الدكتور عارف الشيخ بضيوفه بقراءة أبيات تزين أعلى مجلسه، ثم تطرق إلى تجربته باعتباره مأذوناً شرعياً في مواجهة هذه الظاهرة التي تبدو عصية على الحل.

قال الدكتور الشيخ: إن السقوط بين براثن الزواج بأجنبيات، لم يعد مقتصراً على مواطني الدولة فقط، فهناك عدد كبير من أبناء الجاليات العربية، يقدمون على هذا العبث والجنون، والمؤسف حقاً أن محاولات إثنائهم عن السير بأقدامهم وبمحض إراداتهم إلى مواقع الزلل، تبوء دائماً بالفشل، حيث يصرون على قراراتهم.

وأضاف: ليس لدى المأذون سلطة شرعية أو دينية، تقضي بعدم إبرام عقد القران، طالما أنه يستوفي الشروط القانونية، وكل ما يستطيع أن يفعله، هو أن يسدي النصيحة للشاب، فإن أخذ بها فهذا الخير كله، وإن لم يأخذ فما من سبيل لتغيير موقفه. وكشف أنه يستقبل ما لا يقل عن أربع مكالمات هاتفية أسبوعياً، من مواطنين وعرب، يرغبون في الزواج بأجنبيات، وهذه نسبة كبيرة قياساً بعدد سكان الدولة، مشيراً إلى أنه في حال تم عمل إحصائية بعدد حالات الزواج بأجنبيات سنوياً، ستكون الأرقام مفزعة ومخيفة. 

ميثاق غليظ

وتحدث الدكتور عزيز فرحان مدير مركز الدعوة والإرشاد بدبي، حيث قال: لا شك في أن قضية الزواج بأجنبيات ظاهرة ذات آثار سلبية على المجتمع بأسره، فمن جهة لا تلبي هذه الزيجات غير المتكافئة شروط الميثاق الغليظ الذي أكد عليه ديننا الحنيف، ولا تنسجم مع قوله تعالى: (وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً).

وقال: إن ما تؤكد عليه الآية الكريمة هو أن الزواج ليست مسألة عبثية أو قائمة على الذوق والانتقاء العبثي الذي يفتقد حقيقة المضامين الشرعية العظيمة التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ورتب بها الناس ونظمها أتم نظام، وأن الله سبحانه جعل قضية الحياة الزوجية قائمة على أركان ثلاثة هي المودة والمحبة وعلى الرحمة، فكلما افتقرت إلى ركنا من هذه الاركان يبقى ركن آخر.

وأضاف: إن هذه الرؤية للزواج، تغيب اليوم عن أذهان الكثير من شبابنا المواطن، ولدى قطاع كبير كبير من الشباب العربي الذي يقيم على أرض الدولة، مشيراً إلى أن مفهوم الزواج أصبح عند الكثيرين مهلهلاً ضعيفاً، ويتنافى مع النصوص الشرعية والمقاصد الكبيرة التي جاءت بها شريعتنا الإسلامية.

وقال: إن ظاهرة الزواج بأجنبيات وتحديداً "غير المسلمات" أصبحت مقلقة، لافتاً بأن هذه الفئة تنقسم إلى قسمين، الأول: قسم يجوز الزواج به ابتداءً وقسم لا يجوز الاقتران بهن، والشريعة أباحت أن يقترن الرجل بالكتابية لقول الله عز وجل (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب).

والمحصنة هي المرأة العفيفة لأن الإحصان في القرآن يأتي على معان عدة، والمقصود به في هذه الآية المرأة العفيفة التي لا تحترف البغي ولا الزنى، فالله جل وعلا، أباح لنا القران بالكتابيات، أما غير الكتابيات فانعقد الإجماع بين أهل العلم على حرمته، موضحاً أنه حتى بالنسبة للكتابية، فيجوز لولي الأمر أو لمن له الحل أو العقد أو صاحب السلطة على الأمة أن يقيد هذا المباح مثلما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما طلب من حذيفة بن اليمان أن يطلق امرأته اليهودية، فقال طلقها فرد عليه: أحرام هي؟ فأجابه الفاروق: لا، وهذا احتياط ويسمى عند أهل العلم: السياسة الشرعية.

وذكر بأن قضية الزواج بأجنبيات قضية متشعبة وليس ثمة جهة بعينها تعد المسؤولة الوحيدة عنها، فكل المؤسسات المعنية بالعمل الاجتماعي والتثقيفي والتعليمي والإعلامي، تعد مسؤولة عنها بشكل سليم، موضحاً أن أعظم وأخطر الآثار السلبية لهذه الظاهرة هو ما ينجم عنها، من هزات عنيفة تزلزل التركيبة والخريطة السكانية والنمط السكاني للمجتمعات.

ومضى الدكتور عزيز فرحان يروي قصة تتمثل في أن أتاه أحد الشباب ذات يوم، معرباً عن رغبته في الزواج بابنة خاله، ومستفسراً عما إذا كانت القوانين، تحظر أو توافق على هذه الزيجة، فسألته: وما العوائق التي تعوق هكذا قرار؟

أجاب الشاب: إن أخوالي ينتمون إلى الطائفة الهندوسية، وهم ليسوا كتابيين.

وتابع: هذا الشاب في تقديري ضحية والده الذي لم يتخير له الأم المناسبة، منذ البداية، وهناك فئة كبيرة من شبابنا يعانون من اضطراب منظومة القيم، ويعانون من التشتت بين ولاءين، أي بين ديانتين وقوميتين، فلماذا نفتح على أنفسنا بوابات الجحيم، طالما أن لدينا الفرصة لكي نغلقها؟

وتطرق إلى المشكلات القانونية والاجتماعية التي كثيراً ما تنجم عن الزواج بأجنبيات، ومن أبرزها: هروب بعض الزوجات إلى بلدانهن، سواء بسبب حدوث الطلاق أو نتيجة وجود خلافات عنيفة مع الزوج، وأحياناً من دون أسباب، وقيامهم بخطف الأبناء ومن ثم تجنيسهم بجنسيتها، أو تحويلهم إلى ديانتها غير المسلمة، وهذه كارثة بكل المقاييس.

وتطرق إلى مشكلة عدم الانسجام التي تعاني منها هذه الزيجات، مستدلاً بقوله تعالى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) فما بين الزوج والزوجة أمر في غاية العظمة وغاية في القدسية لا يمكن لمن يؤمن بالله ورسوله أن يعاشر زوجة لا تؤمن بدين، لأن هذه المعاشرة ستؤدي لا محالة إلى تأثيرات سلبية على مدى تدينه. 

متشابكة معقدة

من جهته قال الدكتور جمال عبيد البح، رئيس منظمة الأسرة العربية: إن مشكلة الزواج بأجنبيات تعد من أخطر المشكلات الاجتماعية في الإمارات ومنطقة الخليج العربي، نظراً للتشابه الكبير بين بلدان الخليج، في نواحٍ مثل التركيبة السكانية، وانخفاض أعداد المواطنين، قياساً بالعمالة الوافدة.

موضحاً أن الظاهرة تعد أكثر بروزاً في الإمارات، نتيجة أسباب متشابكة ومعقدة، من بينها أن الإمارات تشهد طفرة اقتصادية كبيرة، مما يستدعي جلب كوادر وافدة بشكل أكبر من معظم دول الخليج، وهو الأمر الذي يعني المزيد من الخلل في التركيبة السكانية، والمزيد من التأثر بالآخر وثقافته.

وأضاف: إن مناقشة مشكلة الزواج بأجنبيات لا تمكن مناقشتها فقط عبر طرح مشكلات التركيبة السكانية، فعلى الرغم من أهمية وعمق وخطورة مشكلة التركيبة السكانية، كونها تهز استقرار المجتمع بأسره، وتنعكس سلباً لا على الحاضر فقط، وإنما أيضاً على المستقبل، إلا أن للظاهرة أبعاداً أخرى.

ومضى قائلاً: من غرائب وعجائب الزواج بأجنبيات، أن شبابنا يسيرون معصوبي العينين، ويقترنون بنساء غير جديرات بهم، ولسن كفؤات لهم، لا على المستوى الثقافي والفكري والاقتصادي والديني، وهو الأمر الذي يفرز مشكلات عدم التجانس، ومن ثم يتضرر الأطفال بعدما يكون السيف قد سبق العذل.

وأضاف: إن معظم الدول العربية لا تعاني من هذه المشكلة كما نعاني منها في الإمارات، ولا يوجد فيها هذا التباين الكبيرة كما يحدث في مجتمعنا، وقد سنت بعض الدول العربية قوانين مدنية، تتصدى للظاهرة، منها عدم السماح للدبلوماسيين والعسكريين بالزواج بأجنبيات.

وقال: إن اختزال القضية في زواج المواطن بالأجنبية، يعد طرحاً مبتوراً مشوهاً، فالمناقشة العقلانية المنطقية تقتضي أن نبحث أيضاً في ظاهرة زواج المواطنات بالأجانب، ولكي نناقش القضية علينا في البداية أن ننطلق من الاعتراف بوجودها وبأنها آخذة في التصاعد والانتشار.

ومن تبعاتها أن القوانين لا تفتح أبواب منح الجنسية من الأم المواطنة لأبنائها على مصاريعها، ومن ثم ظهرت لدينا ظاهرة "أبناء المواطنات"، ومنهم أبناء ولدوا على أرض الدولة، ولم يعرفوا لهم وطناً غيرها، لكنهم يحملون جنسية الأب، على الرغم من أن هناك حالات حدث فيها الانفصال بين الأب والأم، وعاد الأب إلى وطنه أو توفي، ومن ثم فإن هؤلاء يعدون ضحايا لا ذنب لهم في وضعهم الاجتماعي الغريب.

وفيما يتعلق "بآفة" زواج المواطن بأجنبية، فهي تعد الملف الأكثر سخونة، في المجتمعات الخليجية، ذلك لأن آثارها ممتدة ومتشعبة، ولعلنا لا ننسى الجهد الكبير الذي بذله المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حينما أمر بجلب أبناء المواطنين ممن يعيشون مع أمهات أجنبيات خارج الوطن، وذلك بعد اكتشاف شريحة كبيرة منهم في عدد من البلدان، معظمها آسيوية.

وتساءل البح عن حجم ولاء هؤلاء لوطنهم، ومدى تأثرهم بالبعد عن أحضانه لفترات طويلة، مؤكداً أن هؤلاء بحكم القانون مواطنون ولكن بحكم النشأة والتربية، فإن نسبة لا بأس بها منهم منفصلة عن واقع وطنهم.

وقال: لم أقصد التعميم، ولا أتهم كل أبناء المواطنات بأنهم لا يكنون للوطن الولاء، فهذا تجنٍ عليهم وتجاوز للحقيقة، ولكني أتحدث عن الفئة التي غادرت الوطن منذ نعومة أظفارها، وعاشت مع أمهات لا شك في أن بعضهن يشعرن بالغبن والحقد بعد طلاقهن، ومن ثم سعين إلى تسميم أفكار أبنائهن، فهل نريد هكذا مواطنين؟

وهل مثل هؤلاء المواطنين، هم الذين سينهضون بدولتهم ويدفعون عجلة التنمية على أرضها؟

وتطرق إلى انعكاسات الزواج بأجنبيات على ارتفاع نسبة العنوسة بين المواطنات، حيث قال: إن العنوسة تعتبر "شوكة تقصم ظهر الأسرة الإماراتية " وهي ظاهرة اجتماعية، ومن ثم ترتبط من حيث زيادتها أو انخفاضها بعدد آخر من الظواهر، فغلاء المهور أو ارتفاع تكاليف الزواج، يؤدي بالضرورة إلى عزوف الشباب المواطن عن الزواج ببنات وطنهم، وعدم وجود قيود بشأن الزواج بأجنبيات.

قد يكون دافعاً لأن يلجأ الشاب إلى الزواج بفتاة أجنبية، وبالتالي ترتفع نسبة العنوسة، مشيراً إلى أن الإحصائيات في الدولة، تكشف أن أعداد العوانس تقدر ببضعة آلاف، وهذا مؤشر خطير في بلد كالإمارات، يشعر مواطنوه فيه بأنه أقلية على أرضهم.

وأشار إلى أن القضية أصبحت تخص مصلحة الدولة، لأن الشاب يستطيع أن يتزوج من أي جنسية على عكس الفتاة التي تمنعها الأعراف والعادات من الزواج بغير مواطن، وكل فتاة أو امرأة تزوجت حتى بعربي أو من جنسية خليجية، تكون في معظم الأحيان ضمن دوائر الاتهام، موضحاً أن بعض العائلات مازالت تتعنت وتفضل عنوسة بناتها وحرمانهن من حقهن الطبيعي في تكوين أسرة، ما لم يتقدم لهن من نفس العائلة، أو من القبيلة ذاتها على أحسن الفروض، وهذه نظرة ظالمة ومغلوطة وضارة ليس فقط للفتاة، وإنما للمجتمع الذي يحرم من مصادر نموه السكاني الطبيعي. 

تكاليف الزواج

ودعا الدكتور سعيد حارب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الإمارات، إلى وجود قانون ينظم الزواج بأجنبيات في المجتمعات الخليجية والإماراتية، حيث أكد أن بعض الدول العربية والخليجية تتشدد إزاء هذه الظاهرة وتضع قيوداً تجعلها أقرب إلى المنع، بحيث يصبح الأمرُ مرهوناً بموافقة عدة جهات، كما تمنع المتزوج بأجنبية من أن يتولى مسؤوليات رفيعة في السلك الدبلوماسي أو العسكري.

وحدد الدكتور حارب أهم الدوافع التي تدفع الشباب إلى الزواج بأجنبيات معتبراً أن ارتفاع تكاليف الزواج يرتقي صدارة هذه الدوافع.

وقال: إن شباب الخليج عامة والإماراتيين بشكل خاص يتجهون إلى الزواج بعربيات أو أجنبيات، لأنه على الرغم من وجود قانون بتحديد المهور إلا أن بعض الأسر مازالت تتعنت وتغالي في مطالبها الخاصة بحفلات الأعراس والملكة، وأيضاً ما يتعلق بقضاء شهر العسل في دول بعينها، وما إلى ذلك من مظاهر لا أهمية لها.

وقال: إن تأسيس صندوق الزواج والموقف الرسمي الذي اتخذه الشيخ زايد بن سلطان

رحمه الله، بأن أصدر قانون تحديد سقف أعلى للمهور، ساهم إلى حد كبير في الحد من ظاهرة الزواج بأجنبيات، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل على إيجاد وسائل مستحدثة وجديدة لأن الظاهرة تعود للانتشار مجدداً، فالواقع الراهن للدولة، ووجود عدد كبير من الوافدات العازبات ممن يعملن في مختلف المواقع، وسهولة التعرف عليهن من قبل الشباب المواطن، قياساً بالمواطنات اللاتي يتسمن عموماً بأنهن أكثر تمسكاً بمنظومة التقاليد التي تتحفظ إزاء الاختلاط.. كلها عوامل تساهم في شيوع الظاهرة وتفشيها.

وقال: إن الزواج بالفتاة العربية لا يؤدي إلى مشكلات ومفاسد اجتماعية مثلما يؤدي الزواج بأجنبيات، غير أنه في ظل المؤشرات ذات العلاقة بارتفاع نسبة العنوسة بين المواطنات، يغدو المباح غير مستحب، أما بالنسبة للأجنبيات، فما قد يجده المواطن ميزة قبل الزواج، وتحديداً الحرية القدرة على إقامة العلاقات، قد يصبح بالنسبة له انحلالاً أخلاقياً، لأن هذا الأمر لا يتناسب مع منظومة القيم التي تربى عليها، حتى وإن كان قد درس في الخارج، وتشرب ثقافاته وقيمه، لأن الفرع إن اعوج لابد وأن يستقيم بعد فترة، حسب تعبيره.

وطالب الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة في جامعة الشارقة سابقاً، بضرورة وجود برامج توعية تبث عبر وسائل الإعلام باستمرار للحد من هذه الظاهرة، وإلقاء الضوء باستمرار على موضوع الأسرة، وإنشاء ملاحق تحريرية اسبوعية في جميع الصحف تتضمن القضايا والدراسات الاجتماعية التي تخص العلاقات الزوجية، بهدف تبصير الشباب بهذه الجوانب وما يترتب عليها من أضرار وأخطار.

وأشار إلى مقال قرأه عبر البريد الإلكتروني للأديب السوري والمستشار في المحاكم علي الطنطاوي يقول فيه: يسألني المقربون: لماذا أتكلم عن زوجتي مشيداً بها، فأجبتهم: السبب يرجع لأني اخترتها وأعرف من هي وآباءها ومجتمعها وتربيتها وأخلاقها، وبالتالي أعرف جميع ما يحيط حولها، أما الزواج بأجنبية فيفتقد هذا العنصر المذكور بما لا يقل عن نسبة 90%.

مؤكداً بأن رضاع الطفل يؤثر بالطفل ويكون شخصيته مستقبلاً. وأكد أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة معقدة، وتضطلع بها الأم في المقام الأول، وعلى الشباب أن يتخيروا لنطفهم ولأبنائهم الأم ذات الدين والخلق، حتى تربي فلذات الأكباد على الفضيلة والقيم المنشودة، متسائلاً عما يدفع شابا في مقتبل العمر وقمة العنفوان، إلى الزواج بامرأة لا يعرف حسبها ونسبها، وليست مسلمة، فهل يطمئن لأن تكون أماً تربي صغاره. 

خطورة

وأكد الدكتور سرحان المعيني، من واقع خبرته ضابطاً في الشرطة أن النسبة الاكبر من مرتكبي قضايا المخدرات أمهاتهم أجنبيات، مما يشكل -حسب تعبيره- دليلاً دامغاً على أن الخلل يستوطن ويسكن النسيج الاجتماعي ومنظومة القيم في الأسر التي يتزوج أربابها بغير بنات الوطن.

وقال: إنه مما يثير العجب أن بعضاً من النساء اللاتي تزوجن بمواطنين، يهرعن إلى رفع دعاوى قضائية لتطليقهن بواسطة المحاكم الشرعية، وحالما يحصلن على الطلاق، يسارعن إلى الزواج برجال ينتمون إلى وطنهن الأصلي، ويؤدي إنجابهن من هؤلاء إلى ظاهرة غريبة ومستهجنة، فالأولاد بحكم القانون أبناء مواطنات.

ولكنهم بحكم البيئة التي ينشؤون فيها، لا ينتمون إلى الوطن من قريب أو بعيد، وتبدو هذه الحالة أشد تفاقماً وخطورة في حال كانت الأم من جنسية غير عربية، مما يجعل الصورة عبثية وأشبه ما تكون بالكوميديا السوداء. وأكد أن واقع الزواج بالأجنبيات يدفع المجتمع إلى الدخول في متاهات لا تنتهي، ويفرز أنماطاً غريبة من الجرائم المستوردة، التي باتت تشكل خطورة على المجتمع الإماراتي تتضح صورتها بوضوح في قضايا المخدرات، خاصة التي انتقلت من الدول الآسيوية والأجنبية وتنتشر كالوباء بين الشباب.

انتقي لنطفتك أين تضعها

من جهته بدأ الدكتور عبد العزيز العساف، استشاري نفسي، كلامه بالاستشهاد بالحديث النبوي الشريف الذي يقول للمسلم انتقي لنطفتك أين تضعها، بما يعني أن الأمر لا يمكن أن يقتصر على إشباع الشهوة فقط، ومن يتزوج من أجل هذه الغاية، وليس من أجل أية غاية أخرى، إنما هو شخص يعاني قصوراً في التفكير ولا يمتلك القدرة على رؤية الأشياء كما ينبغي.

وقال: حسب الخبرة في مجال استشارات العلاقات الزوجية، أستطيع أن أجزم بأن معظم الذين يتزوجون بأجنبيات وتحديداً من الدول الغربية، إنما يتخذون قرار الزواج بعدما يختبرون العلاقة الجنسية مع الزوجة قبل القران، لمدة أشهر وأحياناً لمدة سنوات، مما يصيب الرجل بعد التورط في مثل هذه الزيجات بمشكلات نفسية لا قبل له بتحملها، كونه يشعر في قرارة نفسه بأن المرأة التي أعطاها اسمه غير جديرة بحمل هذا الاسم، وليست مؤهلة للحفاظ على شرفه، وكثيراً ما يحدث الزواج بعدما تحمل المرأة وعدم التمكن من إجهاضها، مما يؤدي لأن تكون الأزمة النفسية أشد وطأة.

 

80% من الزيجات بالغربيات تنتهي بالطلاق 

قضية الزواج هي قضية التركيبة السكانية، التي يرى جمال البح بأنها قضية استقرار المجتمع، حيث يؤكد بأنه في حال عدم تجانس الزوجين فإن زواجهما لن يستمر حتى وإن كانت تربطهما ببعض علاقة حب، أو تراءى لهما ذلك.

وقال: إن الدراسات التي أجراها صندوق الزواج أثناء عملي مديرا له، أظهرت أن 80% من الشباب الذي يذهبون إلى أوروبا وأميركا ويتزوجون بالأجنبيات ينتهون إلى الفشل والطلاق.

أما الآثار السلبية التي نتجت عنها هذه الظاهرة فهي العنوسة، ناهيك عن الآثار الأخرى التي تتضح في صعوبة تربية الأبناء بعد حدوث الطلاق وانصياعهم إلى عادات وتقاليد الدولة التي تنتمي إليها الأم، ودلل على ذلك في فقدان الكثير من الأبناء اللغة العربية وعدم اتقانهم لها رغم أصولهم العربية التي يندحرون إليها. 

استثناء لا قاعدة

في نقطة معينة من المجلس الموسع الذي جمع نخبة من أهل الفكر والرأي، ركّز الدكتور عبدالكريم الحجو، مدير مركز مالك بن أنس على ما قال إنه وجود حالات زواج بأجنبيات ناجحة، معتبرا أن ذلك هو استثناء لا يجوز القياس عليه، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن دخول بعض الأجنبيات في الإسلام، لا يعني أن كلهن سيفعلن الأمر ذاته، والواقع يؤكد أن المفاسد أكبر من المكاسب.

وشدد خميس السويدي على أهمية وجود مؤسسة لتوعية الشباب سواء كان ذكوراً أم إناثاً بالعواقب والمخاطر التي بدأت تظهر في وقتنا الحالي، والتي سوف تستمر في المستقبل ما لم يتم وضع حل جذري لهذه القضية.

وطالب محمد عبدالرزاق صديق أستاذ الشريعة الإسلامية بمضاعفة حملات التوعية ودعم المؤسسات التوجهية لتنبه بمخاطر زواج المواطنين بالأجانب وزواج المواطنات بأجانب. 

لا ترك الحبل على الغارب 

من الفوضى، لذلك لابد من وضع قيود تتحكم في زواج المواطنين بأجنبيات وزواج المواطنات بالأجانب.هذا ما اتفق عليه معظم المشاركين في المجلس، معتبرين أنه وضع قيود لا يعني الانتقاص من الحرية الشخصية للأفراد، وإنما تنظيم الحياة الاجتماعية بما يكفل مصلحة المجتمع.

وحسب معظم المشاركين في المجلس، فإنه لابد من وضع شرط التكافؤ على رأس الشروط، إذ لا يجوز الموافقة على عقد قران مواطن أو مواطنة بشخص غير مماثل في المستوى التعليمي مثلاً، وكذلك تقييد الزواج بغير المسلمات إلى أقصى درجة ممكنة لحماية النشء من عواقب هذا الأمر. 

رفضته 13 مواطنة »فكسر النحس« بآسيوية !

قصة شاب مواطن يرويها العميد محمد صالح بداه تقدم إلى ثلاث عشرة أسرة مواطنة طالباً الزواج، فطالبته الأولى بتغيير اسمه، والثانية طالبت بمعرفة عدد الأسهم التي يمتلكها لإحدى الشركات القائمة في الدولة، أما الأسرة الثالثة فطالبته بمفاجأة صعقته وهي توفير منزلين في إمارتين مختلفتين بسبب افتراق والدي العروس واستقرار كل منهما في إمارة .

وقال بداه: هكذا بعدما تمكن اليأس من قلب هذا الشاب، وشعر بأن فرصته في الزواج بمواطنة شبه معدومة، قرر الزواج بآسيوية، كما لو كان يريد الفرار من جحيم المطالب التي تبالغ فيها بعض الأسر التي لا ترحم ظروف الشباب وهم في بداية الطريق، والتي تتجاهل تعاليم ديننا الحنيف التي تؤكد على أن يزوج الأب ابنته لمن يرضى دينه أولاً.

ورغم ذلك يرى محمد بداه أن غلاء المهور ليس حاجزا يدفع الشباب إلى الزواج بأجنبيات مبرهناً صحة مقولته بما فعله صديق له وهو تاجر كبير تقدر أرباحه الشهرية بالملايين، بأن تزوج بامرأة غربية، فالأمر قد يتصل في كثير من الأحوال بعوامل ذاتية وليس فقط اجتماعية واقتصادية.

 نسب وأرقام

بلغت نسبة الزواج بأجنبيات 47% في تسعينات القرن الماضي، حسب إحصائيات أظهرها صندوق الزواج. وأكد جمال البح أن الصندوق أجرى دراسة كشفت عن حقائق مهمة ولها دلالات اجتماعية من الضروري دراستها، وذلك أن كبار السن الذين سافروا قديماً إلى الهند والدول الآسيوية الأخرى جاؤوا بزيجات غير متكافئة.

حيث كثيرا ما كان يعقد القران على فتاة توازي عمر أحفاد الزوج، مما كان يؤدي عقب وفاة الزوج في غالب الأحيان إلى اندلاع حروب أسرية بين الإخوة في الإرث، يتخلله التشكيك في صحة النسب في حال كانت الزوجة الشابة أنجبت أطفالاً من والدهم المسن، وهي مسائل ينبغي أن يكون المجتمع في غنى عنها. 

مجلس أهل الرآي والعلم

إنه العبث والجنون والهوس، الذي يستوطن عقول بعض الشباب، فيسيرون معصوبةً عيونهم حتى يسقطوا في هاوية سحيقة، فلا يخرجون منها، إلا بعدما يتكبدون وعائلاتهم ومجتمعهم بأسره ما لا طاقة لهم به.

شاب في مقتبل العمر، على قدر من التعليم، وذو مركز اجتماعي لا بأس به، يصطحب إلى المأذون، فتاة غير عربية "غالباً آسيوية" وليست تكافئه في التعليم، وأحياناً أكبر منه سناً، وليست ذات جمال، وفي كثير من الحالات، ليست مسلمة، أو أشهرت إسلامها قبل بضع ساعات، لا عن اقتناع أو عن علم بتعاليم الإسلام، وإنما لأنه طلب منها ذلك، كي يعقد القران عليها.

شاب ذو حسب ونسب، والزوجة التي يريد الاقتران بها، هي خادمته الآسيوية، من دون أن يتريث برهةً قبيل الإقدام على هذا القرار الأهوج، ليسأل نفسه سؤالاً ملحاً، ألا وهو: هل تصلح هذه الجاهلة غير المسلمة لكي تكون أماً تغرس القيم الحميدة في نفوس الأبناء؟

قضية الزواج بأجنبيات، ومخاطرها الاجتماعية كانت الموضوع الذي ناقشه مجلس الدكتور عارف الشيخ، بحضور عدد كبير من المختصين والمعنيين، والذي حلت «البيان» ضيفة عليه. 

زايد الشامسي: هكذا تغلبنا على ازمة السبعينات 

كان درسه الكبير، منذ رحلته البحرية الأولى، «الكبير فقط هو من يستطيع أن يكون دوماً في خدمة الآخرين، وذا فائدة لهم، وليس الكبير بالحجم فقط»، ومضت به دروب الحياة حاملاً في قلبه عشق الوطن والناس، صارع أمواجاً كبيرة، ولم تنجح سنوات العمر الطويلة في دفعه نحو الظلال، بل زادته لمعاناً وإشراقاً، وعندما يقف أمام البحر بعد مضي هذه السنين، يلمح البعض على شفتيه ملامح ابتسامة تعقب تمتمات لا يسمعها أحد. يرتعش البحر قليلاً بموجات ناعمة بعد حوار مع اللواء سالم عبيد الحصان الشامسي، رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة. ربما كان يحكي للبحر عن هموم طارئة.

وربما كان يخبره عن تفاصيل حياته التي امتدت طويلاً بما حملته من إنجازات. رغم أنه بدأ حياته العملية رجلاً عسكرياً، مع ما تقتضيه هذه المهمة من الحزم الذي كان أبرز سماته، إلا أنه لم يتخل عن ابتسامته الأخوية والأبوية الحانية التي جعلت مرؤوسيه يقبلون عليه دون وجل، وتنفيذ أوامره العسكرية بروح طيبة. إن الحديث عن ضيف صفحتنا اليوم هو حديث عن شخصية وطنية مرموقة كان لها دور مميز في نهضة وبناء الدولة. أبناء الرعيل الأول في الإمارات تخضرموا في فترتي ما قبل إعلان الاتحاد بين الإمارات السبع وما بعده، ومرحلة اكتشاف النفط.