على الرغم من البساطة التي تظهر بها صناعة الفوانيس، إلا أنها تعتبر من أكثر الصناعات المعقدة التي تحتاج إلى مهارة وإبداع من صانعها لحفر تلك النقوش وامتزاجها لتظهر بهذا الشكل النهائي..
وبعيدا عن الأشكال العصرية من الفوانيس، التي لعبت التكنولوجيا دورًا كبيرًا في صناعتها إلا أنه مازالت هناك الفوانيس العملاقة التي يتم صناعتها بشكل يدوي تفرض نفسها كأحد أهم المظاهر الرمضانية، من بينها «الفوانيس الشمع» كما يطلق عليها الكثير من المصريين والتي تتميز بألوانها المبهجة والمصنوعة من الزجاج في صورة نوافذ متلاصقة في إطار من الألمنيوم والنحاس وعليها رسومات مزخرفة وبعض النقوش والأشكال والآيات القرآنية، بالإضافة إلى باب لإدخال الشمعة التي تستقر على قاعدة معدة لذلك وعند إضاءتها تعكس ألوان الزجاج المزخرف.
وعندما تجلس مع أحد صانعي الفوانيس بحي الأزهر، ومنهم الحاج محمود المصري، تجدهم يتداولون بعض الأسماء للفوانيس التي قد لا تُعرف لغيرهم مثل «البرلمان» والذي سمي بذلك نسبة إلى فانوس مشابه كان معلقًا في قاعة البرلمان المصري في الثلاثينات من القرن الماضي والذي عرف بتصميماته المعقدة، وكذلك فانوس «فاروق» والذي يحمل اسم ملك مصر السابق، وقد صمم خصيصًا لاحتفال القصر الملكي بيوم ميلاده، وتم شراء ما يزيد على 500 فانوس من هذا النوع يومها لتزيين القصر الملكي.
ويشير الحاج محمود إلى أن هناك بعض الفوانيس التي تجدها ارتبطت ببعض الأحداث المؤثرة التي مرت بها مصر خاصة خلال الحروب، ومازالت تجد قبولاً لدى الناس حتى الآن، فهناك مثلاً فوانيس على شكل الدبابة والطائرة والصاروخ، وهي فوانيس عملاق تبدأ أحجامها من 1.5 متر وحتى تصل إلى 10 أمتار، وهي الأحجام التي تستخدم في الخيم الرمضانية والمحلات للتزيين، ومن بينها الخماسية الشكل والسداسية، وبعضها أُطلق عليه علامة النصر وهي على شكل العدد سبعة رمزاً لعلامة النصر.
