أخيراً، «ضرب» المدفع.. رُفِع الأذان.. مدينة بيروت نائمة، أو كأنها نائمة، والبيوت احتضنت سكانها حول موائد مباركة، اختلف حجمها وتنوّعت أصنافها تبعاً لمستوى معيشي يحدّدها، من دون أن يؤثر ذلك على تلك التعابير المرتاحة التي تُرسم على وجه كل صائم أفطر لتوّه.
بعادات مدينيّة بحتة شغلت شوارعها وناسها، استفاقت بيروت بين «يدَي» رمضان في يومه الأول.
والذي أطلّ، من بين ساعات ما بعد منتصف الليل، محضّراً أهل المدينة ليوم صوم طويل، تقلّبوا في مزاجهم خلاله، مع اشتداد تعبهم وجوعهم، وربما توتّرهم.. ففي عزّ اللهب، حلّ رمضان وكان يمكن الأمر أن يكون عادياً، لو اقتصر على الحرّ فقط، لكنه اجتمع مع التقنين الكهربائي، وارتفاع الأسعار واشتراكات المولّدات الخاصة، وكاد يجعله هذا العام أمراً "غير مرحّب به".
أقلّه لفقراء يفضحهم فقرهم عاماً بعد آخر.. ومن لا طاقة له على هذه الزيادة في شهر الدفوعات، لم يجد إلا الدعاء سبيلاً، كما فعل أحمد:.
"يا مقسِّم الكهرباء، اجعل لنا منها حصة، ولا تجعل في قلوبنا غصّة، ونوِّر ليالينا بالأمبير، أو هبها لنا ولو بالسحور لنعيش فجرنا بفرح وسرور".
