في رمضان يجد باغي الخير مخارج عدة للأجر والفائدة، خاصة في مجتمع مثل مجتمع الإمارت الذي ينتشر في التطوه باعتباره ثقافة واسلوب حياة، فترى المتطوعين يتهافتون للظفر بالأجر والثواب من عند الله، في أعمال سامية يقومون بها طيلة أيام الشهر الفضيل، يمدون يد العون والمساعدة والمشاركة في المبادرات الإنسانية والمجتمعية المتنوعة، فينطلق الجميع، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، في رحلة التطوع المستمرة لديهم بلا كلل أو ملل، سعياً إلى إدخال السعادة إلى قلوب المسنين، وأملاً في رسم الابتسامة على شفاه المرضى والأطفال، فضلاً عن إخراج من ضاق بهم الحال من دائرة الأعباء المغلقة إلى فضاء الأمل والتفاؤل، ولهم بالتأكيد أدوار إنسانية أخرى لا حصر لها.

مهام رئيسية

أحمد خالد من الشباب الحريصين على المشاركة في برامج التطوع، قال إن التطوع يعد من المهام الرئيسية وواجب على كل فرد المشاركة فيه، باعتباره جزءاً من المسؤولية المجتمعية، لاسيما وأنك تزرع البسمة على شفاه الآخرين، وفي دار المسنين على سبيل المثال، ثمة كبار في السن شعروا بالوحدة، وساورهم إحساس في لحظة ما إنهم عبء على المجتمع، لكن الفِرَق التطوعية التي تتوافد باستمرار على مراكز دار المسنين في مختلف إمارات الدولة، منحت هؤلاء حياة جديدة مفعمة بالسعادة.

وأشارت فاطمة الحمادي إلى أنه لا داعي للدهشة من انتشار مثل هذه المبادرات على أرض الدولة، فهذا نهج اكتسبه أبناء الإمارات، وغَرْسٌ بدأه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وباني نهضتها، طيب الله ثراه، وعلى هذا النهج مضى الجميع حكومة وشعباً، مستمدين رغبتهم في العمل الإنساني من وحي الواقع المعاش الذي تشهده الدولة، وقد أعطت ذكرى وفاة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، رونقاً مختلفاً هذا العام لمعنى العطاء للإنسانية جمعاء، إذ تم تخصيص التاسع عشر من رمضان يوماً للعمل الإنساني، وكانت المناسبة تكريساً للدور الإنساني الذي أوجده زايد رحمه الله محلياً وعربياً وعالمياً.

دفعة قوية

وأضافت: أعطى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دفعة قوية للشباب نحو التطوع والعمل الخيري، بكسوة ثلاثة ملايين طفل حول العالم وتخصيص هذا اليوم من الشهر الكريم، كي يعم الخير على العالم بأسره، وأكد الجميع خلال هذا اليوم أن التطوع وفعل الخير والعمل الإنساني موروث متوارث في البذل والسخاء، ولا نزال كل يوم نشهد أحداثاً ونتعلم دروساً يقدمها أبناء الإمارات في هذا الجانب، ويبدو أن المشاركة والمساهمة في هذه الأعمال الخيرية والإنسانية تأتيان سعياً إلى نشر بذور العطاء وتعميمها لدى كافة الأفراد.

يوسف العبيدلي الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كوتوبيا» للمسؤولية الاجتماعية، أوضح أن مبادرات الخير في تزايد مستمر، وفي هذا السياق نظمت المؤسسة مبادرة للعام الثالث على التوالي، للوقوف إلى جانب المسنين باعتبارهم من الرعيل الأول، والتي انطلقت في ذكرى وفاة الوالد المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، ترسيخاً لمفاهيم العمل الإنساني وللمسؤولية الاجتماعية، وتطبيق رؤية الإمارات 2021، كما جاءت المبادرة لترسيخ مفهوم التراحم، ودمج المسنين مع الأيتام في صورة تبرز تلاحم المجتمع الإماراتي.

أربع محطات

واستطرد: زارت «قوافل المتطوعين» أربع محطات بدأت في دبي ثم الشارقة ثم كلباء وانتهت في عجمان، وجاءت المبادرة هذا العام متمثلة في إقامة حفل إفطار جماعي للمسنين والأيتام في كل يوم، يتخلله حفل تراثي وديني، يتم خلاله توزيع الهدايا على المسنين وكسوة العيد على الأيتام، وقد شارك في الحفل مجموعة من المتطوعين والجهات الراعية والوجوه الإعلامية، وتترجم هذه المشاركة الموسعة حرص مختلف الجهات أفراد ومؤسسات على المشاركة في الأعمال الإنسانية.

عبدالرزاق العبدالله الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية، أكد أن دعم ورعاية مؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية للمبادرة السابقة، تكرر ب عد النجاح الكبير الذي حققته في الشهر الكريم من العام الماضي، وإيماناً بالواجب الوطني والمجتمعي، وحرصاً على المشاركة في الذكرى السنوية لوفاة الوالد والقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ظل مثالاً يحتذى في العمل الخيري والإنساني، لافتاً إلى أن برامج المسؤولية الاجتماعية تأتي في سلم أولويات مؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية.

ثقافة منتشرة

 

قال يوسف العبيدلي الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كوتوبيا» للمسؤولية الاجتماعية، إن ثقافة التطوع انتشرت بصورة غير مسبوقة في الوسط المحلي، وامتدت أعماله إلى الخارج من خلال الحملات والفعاليات والتبرعات التي يحرص الجميع على تنفيذها، ويبدو أن المشاركة ليست حكراً على فئة معينة، فالواقع يظهر الطالب والموظف والكبير والصغير يتشاركون في المبادرات الإنسانية، ولا يتوانون عن التواجد فيها رغم المشاغل والأعمال التي تثقل حياتهم.