أحدث شهر رمضان المبارك في حياتنا الكثير من الفروقات، فقد غيّر مجرى الروتين اليومي الذي كان يعيشه المجتمع بالساعات والدقائق، وقلب الأجواء إلى ملامح استثنائية مفعمة بالتواصل والتقارب الأسري بين الأهل والأقارب والأصدقاء، وتضاعفت فرص الخير والعطاء في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، بما يوفره من روحانيات سامية تزيل الشحناء والبغضاء، بحكم الكثير من المعطيات، ومنها الزيارات الأسرية التي منحت الشهر الفضيل أولويات دينية واجتماعية ونفسية مطلقة.
أيام ويعود الناس إلى فضاءاتهم الشاسعة، إلى ما كانوا عليه قبل الصيام، ثم تبهت العلاقات رويداً رويداً، ويسعى الجميع إلى تحقيق مشاريع وأفكار وطموحات مؤجلة وما أكثرها.. في السطور التالية نرصد بعض التغيرات التي تطال حياة الأشخاص بمجرد انقضاء بركات الشهر الفضيل.. وما أبرز المشاريع التي ستكون على قمة أولوياتهم.
خصوصية تامة
عن ذلك قال خالد الظاهري، إن لشهر رمضان خصوصية تامة وطقوساً جميلة لا تبرح تفاصيلها الذاكرة، خصوصاً في حضرة أفراد الأسرة و«الفريج»، فكل شخص مرتبط مع محيطه على نحو جميل، ورمضان يمضي في أجواء لا مثيل لها، وهو ما يفرض تأجيل العديد من المشاريع الحياتية والأعمال التي كانت ستبعد الشخص عن أسرته وأقاربه في شهر رمضان، مشيراً إلى أنه بعد انقضاء أيام رمضان، يبدأ البعض في تنفيذ الأفكار المؤجلة، ويجري الناس خلف مشاغلهم، وبذلك تصبح التفاصيل الرمضانية الجميلة التي غرسها رمضان في نفوسهم في خبر كان.
أرقى الصور
أما عبدالله سعيد فأكد أن المسلمين عامة يحرصون على قضاء رمضان في محيط أسرهم، لما في ذلك من لذة وسعادة وراحة يشعر بها الشخص، لذا تجد خلال الشهر الفضيل، المجالس عامرة، وخيام الإفطار منتشرة على كافة الطرقات، راسمةً أرقى صور التكاتف والتراحم، والتقارب بين الأسر، وتوطيد العلاقات، لكن وبمجرد انقضاء أيام الشهر الفضيل، تتغير هذه السلوكيات لدى كثير من الأشخاص، وتتبدل أولوياتهم، فيهجرون هذه العادات ويميلون إلى أيام ما قبل رمضان.
وأضاف: منهم من يستغل الأيام القليلة المتبقية من الإجازة في السفر والترفيه عن النفس، ثم يعود إلى ممارسة وظيفته، ويتناسى العادات والسلوكيات الرمضانية الجميلة والملتزمة التي كان يمارسها طوال 30 يوماً.
تعارض العادات
وفي السياق ذاته، أشار محمد المري، إلى أن الأجواء الروحانية والرمضانية ساهمت في استبدال الكثير من الأولويات وفي تأجيل العديد من الأعمال والمشاريع التي يود الأشخاص القيام بها، ومنها الزواج الذي يؤجله البعض إلى ما بعد شهر رمضان، خصوصاً وأن مراسم الفرح وطقوسه كما يراها البعض لا تتناسب مع الأجواء الرمضانية، ناهيك عن السفر بعد الزواج إلى دولة أخرى، بقصد قضاء شهر العسل، وبالتالي فإن حرص الأشخاص على أن يظلوا في نطاق أسرهم خلال هذه الأيام قد يحد بالفعل من الزواج في شهر رمضان، والأيام التالية ستشهد حتماً زيادة نسبية في حفلات الزواج.
من جانبه؛ أوضح عبدالعزيز سعيد أن الموازين بعد انقضاء الشهر الفضيل ستتغير لا محالة، إذ سيعود الناس إلى كسر بعض القيود التي خطتها روحانيات الشهر الفضيل، ومنها الاستماع إلى الأغاني، ومشاهدة الأفلام والتجول في المراكز التجارية والسفر، واللهو واللعب بما يأتي على ساعات اليوم كله، عندها لن يجد الشخص متنفساً لممارسة بعض العادات الجميلة التي كان يمارسها خلال الشهر الفضيل.
تقلبات الليل والنهار
أشار عبدالله إبراهيم إلى جملة من العادات والطقوس التي اعتاد الناس ممارستها في رمضان، ومنها السهر الذي يستشري في حياتنا بلا رحمة، ويغير موازين الليل والنهار ويحد من الإيجابيات والإنجازات في حياتنا، لكن وفور انقضاء أيام رمضان، سيجد الشخص نفسه أمام تغيرات جذرية، لابد أن يتعامل معها بمرونة واتزان حتى يتغلب على تأثيراتها السلبية، فالبعض يجد في الأيام الأولى من بدء العمل صعوبات بالغة في تنظيم الوقت، وآخرون يجدون صعوبة مطلقة في النوم مبكراً، ما يورثهم القلق والإرهاق والتعب لأيام قبل أن يعتاد الروتين الذي كان عليه قبل رمضان.

