قبل أن يدوي المدفع معلناً وقت الإفطار، تضيق الطرقات بالمركبات، لاسيما القريبة من المطاعم، التي تشهد إقبالاً غير مسبوق من الصائمين، فهذا يريد أن يشتري «الباكورة»، وآخر يطلب «الزلابيا» و«السمبوسة»، ناهيك عن بعض الحلويات، وأبواق السيارات لا تهدأ أمام تلك المطاعم، ذلك على الرغم من وجود أصناف من الطعام ممتدة على موائد الإفطار في البيوت. كما تشهد المطاعم زحاماً شبابياً آخر قبل أذان الفجر، وهو كما يبدو نتيجة حتمية لعدم اكتراث الكثير من الأسر بإعداد وجبات سحور لأبنائها، حسب ما أوضح عدد من الأشخاص المستطلعين.

طعام الأسرة

قلما يجد الشخص طعاماً يشبه ما تعده الأسرة من حيث المذاق الشهي، على حد تعبير عادل سهراب طالب، لكن للأسف فإن رغبة البعض في شراء أصناف مختلفة من الأكلات والوجبات من المطاعم، رغم القناعة التامة بأن ذلك سلوك غير مبرر، إلا أن هذا على ما يبدو يندرج تحت مسمى نمط سائد ومجرد عادة وحسب، فقد بات شراء الطعام من الطاولات المصفوفة أمام المطاعم من المسلمات في رمضان.

أما خالد أحمد موظف، فقال إن صديقه متزوج ويتردد يومياً على أحد المطاعم قبل ساعة الإفطار، ويشتري مأكولات ذات سعرات حرارية عالية، ونسبة دهون مرتفعة، وعندما سأله عن سبب إعراضه عن تناول طعام المنزل، أجاب إنه مدمن على تناول هذه الأصناف المعدّة في المطاعم. وأضاف خالد: إن من أكثر الأخطاء التي يقع فيها غالبية أصدقائه، تناول المشروبات الغازية أثناء الفطور، واستبدالها بالماء واللبن حتى في الساعات الأخيرة عند السحور، حيث تظهر النتائج السلبية سريعاً في اليوم التالي نتيجة الشعور بالجفاف والعطش.

أصناف مكررة

ورجح هلال علي النقبي موظف، أسباب عزوف البعض عن تناول طعام الإفطار في المنازل إلى تكرار الطعام بصورة يومية، والتقيد بأنواع محددة، لافتاً إلى أن هناك أصناف جديدة قد اجتاحت المائدة الإماراتية مؤخراً، وهي لا تمت لنا بصلة مثل «الباستا» و«السينابون»، وخلافها من الأطعمة الدارجة حديثاً في البيوت.

وثمة سلبيات رصدها النقبي لدى المندفعين نحو شراء الطعام من الخارج، أبرزها رمي الطعام الزائد في مكب النفايات، فضلاً عن الإسراف المفرط في إعداد الطعام في المنزل، مفيداً بأنه ملتزم بتناول الطعام في المنزل مثل «اللقيمات» و«الهريس» و«الثريد» وأطباق أخرى يبدو أن وجودها بات حكراً على رمضان.

أوقات الضرورة

وأشار الطالب عبدالعزيز حسين، إلى أنه لا يشتري ولا يتناول الطعام من الخارج إلا عند الضرورة، لكنه يقصد المطاعم في ساعات متأخرة لتناول وجبة السحور، معللاً السبب بعدم نهوض أفراد أسرته في المنزل لتناول السحور، الأمر الذي يدفعه إلى اللجوء للمطاعم، وفي بعض الأحيان تجده يتناول ما تبقى من طعام الإفطار.

وقال عبدالعزيز إنه يدرك خطورة الإفراط في تناول الوجبات في الخارج، وقد حاول مراراً البحث عن بديل بلا جدوى, مؤكداً أنه حاول إقناع أفراد عائلته بضرورة تناول السحور، لكنهم أصروا على موقفهم مكتفين بشرب الماء وتناول حبات من التمر فقط.

ساعات متأخرة

شاطره الرأي أحمد الزعابي، الذي أكد أن المطاعم تشهد زحاماً في ساعات متأخرة من الليل نتيجة شح الطعام في المنازل في الساعات الأخيرة قبل الفجر، مؤكداً ضرورة التوعية بصحة وسلامة الطعام المعد في البيوت، وعدم الإفراط في تناول الطعام من الخارج. وأضاف الزعابي: لا فائدة من تناول السحور بهذه الطريقة الصادمة للمعدة، إذ يبدأ الفرد بتناول الطعام بشراهة، وللأسف غالباً ما يكون هذا الطعام مشبعاً بالدهون أو يحتوي على كميات عالية من السكر، وعلى امتداد 30 يوماً تبرز تأثيرات السلوك الغذائي هذا، وحتماً ستتكالب الأمراض على الشخص بلا مقدمات.

زيادة الوزن

وقال أحمد العوضي موظف، إن تناول كمية قليلة من الوجبات السريعة لشهر كامل كفيلة بزيادة الوزن وصنع الترهلات في الجسم، وهو ما لاحظه على أحد أقاربه الذي اقتنع بتناول الطعام من أحد المطاعم الآسيوية في رمضان العام المنصرم، وزاد وزنه مع نهاية الشهر نحو 8 كيلو غرامات.

وأشار العوضي إلى أن البعض يكتفي بتناول «الباكورة» و«السمبوسة» وهي مأكولات آسيوية مشبعة بالدهون، ودرجت العادة لدى كثيرين أن يستبدلوا الماء واللبن بالمشروبات الغازية، ناهيك عن الحلويات الممتدة على مائدة الطعام بصورة مبالغ فيها، ما يضاعف فرص ارتفاع الوزن، في حين يستغل البعض رمضان للتخلص من الوزن الزائد، خصوصاً وأن فصل الصيف الحار يحرض على شرب السوائل أكثر من تناول الطعام، يضاف إلى ذلك تقليص ساعات الإفطار هذا العام، ما يمهد الطريق أمام الراغبين الحصول على جسم لائق صحياً.

 

الهريس واللقيمات

يشهد بعض محال الحلويات والمطاعم المتخصصة بالوجبات والأكلات الشعبية الإماراتية، إقبالاً كبيراً طوال أيام الشهر الفضيل، إذ يشتهي الكثير من المواطنين والمقيمين على حد سواء، تناول أصناف من الأكلات الرمضانية الاعتيادية كل يوم عند الإفطار، ومنها (الهريس والثريد واللقيمات والنخي)، والحلويات الشرقية المختلفة كالكنافة والقطايف، وهذه الأجواء على ما يبدو تتكرر بعد عصر كل يوم من رمضان، إذ تضيق الطرقات المحاذية للمطاعم تلك بعشرات السيارات، طلباً لبعض هذه الأصناف التي لم تعد من أكلات الماضي، بل أصبحت عادات عربية بامتياز، لا سيما «الهريس».