في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تنتعش الأسواق حين تندفع الأسر بصغارها وكبارها إلى نقاط التسوق المختلفة لشراء مستلزمات العيد، من ملابس وأحذية واكسسوارات مختلفة، يرافق ذلك ازدحام شديد وبطء في الحركة عبر الشوارع الممتدة بفعل حركة تجارية نشطة في مختلف مناطق الدولة، فيما تغمر صيحات الأطفال وحركاتهم العفوية، مساحات من الوجوه والأمكنة، مجسدة البهجة في أيام استثنائية، ومعها حتماً لن ينتهي التسوق بزيارة، وتتواصل الحلقة (كر وفر) قصداً لسلع لا بد وأن ترضي الأذواق كافة.
تقليص الخيارات
عن ذلك قال عبدالله الكتبي: إن التسوق في الأيام الأخيرة قبيل العيد، عادة سلبية من شأنها أن تقلص من الخيارات المتاحة أمام المشترين، فضيق الوقت يفرض على الشخص قرارات شرائية سريعة وبنسبة رضا منخفضة، بسبب قضاء الشخص ساعات في التنقل بين الأسواق، في خضم الزحام الشديد الذي يفرض على البعض الرضوخ لشراء بعض السلع بقناعات ضعيفة، مشيراً إلى أن هذه الصعوبة قد تحرم الشخص فرصة الحصول حتى على إجابة عن استفساراته من قبل صاحب البضاعة، الذي يكون منهمكاً في تلبية طلبات المقاسات والألوان والأشكال المناسبة لزبائنه.
وأضاف: مجرد معرفة أسعار السلع فقط، يحتاج إلى وقت طويل من الانتظار في أيام ما قبل العيد، فالعاملون في تلك المحال تجدهم منشغلين ويجوبون أرجاء المحل بسرعة عالية، هدفهم الأول والأخير الاحتفاظ بالزبائن وتلبية جميع متطلباتهم لتحقيق أرباح طائلة.
احتكار السلع
أما خلفان الكعبي فأشار إلى أن ارتفاع أسعار بسبب احتكار بعض التجار لعدد من السلع في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، صورة تتكرر كل عام، وسلوك سلبي يكبد المتسوقين مبالغ مادية مضاعفة، ولتجنب ذلك، فهو يحرص على تلبية مستلزماته قبيل أن تغرق الأسواق بأمواج من البشر، لافتاً إلى أنه يحرص على انتقاء احتياجاته المختلفة، بصورة دقيقة وبتأنٍ قبيل الازدحام وقبل ارتفاع الأسعار، ويحرص كذلك على تجربة ما اشتراه، وخصوصاً الملابس التي لجأ إلى تفصيلها من محال الخياطة قبل العيد بوقت طويل، وذلك كله حتى لا يقع في أخطاء البعض ممن يضعون أنفسهم في دوامة الضغط في الأيام الأخيرة من شهر رمضان للإنجاز بسرعة، وهو ما يفرز حتماً أخطاء كثيرة.
التخطيط مبكراً
يؤيده في ذلك أحمد جمعة الذي قال إن التسوق وتجهيز مستلزمات العيد من الأمور التي يخطط لإتمامها مبكراً مع كافة أفراد أسرته، وحتى قبل بدء شهر رمضان، فيختارون معاً وجهة التسوق التي سيقصدونها، ويأخذون وقتاً كافياً لانتقاء واختيار ما يريد كل شخص عن قناعة تامة، ناهيك عن فرصة الحصول على أسعار مخفضة، بفعل وجود الوقت الكافي لمساومة البائع والبحث عن المكان الأفضل جودة والأقل سعراً. أما الملابس التي تخضع لصيحات الموضة، وخصوصاً النسائية، فيفضل تأخير شرائها نسبياً إلى منتصف شهر رمضان لمسايرة أحدث الصيحات.
البحث عن الجديد
عمار عبدالله أكد أنه يؤخر التسوق حتى الأيام الأخيرة من رمضان، للحصول على أحدث السلع والمنتوجات التي تتوافر في الأسواق، واختيار السلع الأكثر رواجاً، مشيراً إلى أن العديد من الباعة يتنافسون، في تخزين وإخفاء السلع والمنتوجات حتى الأيام الأخيرة من رمضان، خوفاً من التقليد من قبل منافسيهم، ولجلب المزيد من الزبائن، وكذلك حتى يتسنى لهم احتكار بعض السلع والتحكم في أسعارها، مؤكداً أن بعض السلع، ومنها الملابس والأحذية، لا يمكن أن تُحدد بأسعار معينة، فهي تخضع لمعايير مختلفة، ناهيك عن الملابس النسائية التي ترضخ لطرز حديثة وتصاميم مبتكرة وأشكال مستحدثة في كل وقت وحين، وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان حتماً لمسايرة احتياجات العيد.
تحت سقف واحد
أوضح محمد زيادة الذي يعمل في محل تجاري في الشارقة، أن الأيام الأخيرة من رمضان، أو تلك التي تسبق الأعياد والمناسبات الأخرى كالسفر والإجازة، لا تخلو من المشكلات والأزمات المادية والنفسية والاجتماعية، وفيها ربما يعمل التجار لأيام ولا يعرفون طعم النوم أو الراحة إلا قليلاً، ثم يأتي الزبائن ليضيفوا عليهم أرتالاً من الأعباء والطلبات، وأحياناً المشكلات، مشيراً إلى أن كثيراً من المحال تضطر في مواسم مثل هذه إلى مضاعفة عدد العاملين فيها، وبالتأكيد زيادة المعروضات بنسبة مطلقة، لأن المتسوق يهمه في الأساس أن يحصل على كل ما يريد ولجميع أفراد أسرته من تحت سقف واحد.


