عملهم لا يقدر بثمن، فهم أبطال وأصحاب تضحيات عظيمة، يرتمون في أحضان المهام الصعبة وسط النيران والدخان، لا يهابون الموت لأنهم يرونه كل يوم.. شعارهم «إنقاذ الأرواح أولوية قصوى، وخدمة الوطن واجب»، وسعادتهم في حماية الناس وسلامتهم. لكن؛ كيف يعيش الإطفائيون أجواء رمضان؟!

حوادث الحرائق تأتي فجأة دون مقدمات صباحاً ومساءً، وقت الإفطار وعند السحور، وشهر رمضان لا يختلف في ما يخص الحوادث، نحن على أهبة الاستعداد 24 ساعة، و7 أيام في الأسبوع.

بهذه الكلمات وصف الملازم أول محمود خوري ضابط مركز إطفاء المدينة في أبوظبي، استعدادات المركز في رمضان، والذي يعتبر من المراكز الحيوية لوقوعه في مركز المدينة وفي منطقة ازدحام سكاني ومروري.

دون تفكير

وقال خوري: يصدف في أوقات كثيرة خلال وقت الإفطار أن يأتينا بلاغ بحريق أو حادث فنتحرك على الفور دون تفكير، لأن إنقاذ حياة الناس أولوية قصوى لدينا، وأهم من أي شيء آخر، وعزاؤنا في ابتعادنا عن أسرنا خلال وقت الإفطار هو إنقاذ الأرواح وسلامة الممتلكات.

وأضاف: لدينا 76 إطفائياً موزعين على مناوبات، بحيث تمتد المناوبة مدة 24 ساعة متواصلة ليتمكن بعدها الإطفائي من أخذ إجازة مدتها يومين، ومن ثم العودة إلى المناوبة وهكذا. وأشار مدير مركز إطفاء المدينة إلى أن معدل البلاغات يرتفع نوعاً ما خلال شهور الصيف، وفي شهر رمضان بالتحديد، إذ تتراوح بين 4 إلى 5 بلاغات يومياً وبشكل خاص الحرائق المنزلية، وسببها الطبخ، لأنه خلال الشهر الكريم يكثر الطبخ ومع عدم توافر احتياطات السلامة والوقاية وقلة الوعي تقع الحرائق.

أسرة واحدة

وأكد إبراهيم خميس المغيزوي مساعد ضابط المركز، أن البلاغات في رمضان تتركز بين الساعة العاشرة صباحاً وحتى أذان المغرب، وفي بعض الأوقات تكون من الواحدة ظهراً إلى السابعة مساء.

وقال: أي إنسان في رمضان تكون فرحته وقت الإفطار مع عائلته وأسرته، ونحن هنا نعتبر أسرة واحدة نحاول توفير أجواء رمضان للعاملين في المركز من إطفائيين وفنيين وسائقين، لدينا طباخ، ويسهم الشباب أحياناً في وقت فراغهم في إعداد الطعام ليشعروا بأنهم في أجواء رمضانية، كما يوجد لدينا فريق كرة قدم وكرة طائرة ونادي رياضي وألعاب ومسابقات رياضية نوفرها للعاملين بعد وقت الإفطار وخلال أوقات الفراغ.

ووصف الإطفائي خالد محمد الشحي مهمة رجال الدفاع المدني بأنها بطولية وتضحية في نفس الوقت، مضيفاً: أحياناً يضطر للعمل قبل وقت الإفطار إلى ما بعد العشاء وهو صائم وخلال عمله لا يشعر بالجوع أو العطش، لأن همه الأول إنقاذ الأرواح وإتمام المهمة التي أوكلت إليه وإلى زملائه على أكمل وجه.

الدوام متعب

أما الإطفائي عبدالعزيز راشد الشحي، فأوضح أن الدوام في رمضان متعب نوعاً ما، لكننا اعتدنا عليه لأن الواجب يملي علينا ألا نتهاون في أداء عملنا. وأكد أنه لا شيء يمكن أن يعوض غيابنا عن مائدة الإفطار مع أسرنا، لكن عزاؤنا في ذلك حبنا لعملنا وبقاؤنا في إطار أسرتنا الثانية.

وقال عبدالعزيز: إن أجمل ما في هذا العمل، هو الإحساس بالسعادة عندما ننتهي من إطفاء حريق ما، أو إنقاذ شخص ما، ودعاء الناس لنا ونظرتهم لنا كأبطال، وبشكل خاص الأطفال وتعليقاتهم البريئة، فهم أكثر الناس الذين يحبون عمل الإطفائي.

وقال الإطفائي فهد عوض المهيري: إن أخاه الذي سبقه والتحق بالدفاع المدني هو من شجعه على هذه المهنة المتميزة في إنسانيتها ومهامها، مضيفاً: كل عام في رمضان يصادف أن تقع حوادث وقت الإفطار، وفي أحد أيام رمضان كان الجو هادئاً وقد أعددنا طعام الإفطار وجلسنا حول المائدة ننتظر الأذان وإذا بصوت الإنذار ينطلق، فتركنا كل شيء بعد أن كنا قد شربنا رشفة ماء، وحملنا حبات تمر وتوجهنا للحريق بهمة ونشاط.

قوة رمضان

وأكد أن بعض الحوادث قد يمتد إخمادها إلى أكثر من ساعتين، وبعضها كبير وقد يستغرق وقتاً من المساء إلى فجر اليوم الثاني، وبالرغم من ذلك فإننا لا نكل ولا نتعب، ونستمر في عملنا لخدمة الوطن وننسى التعب ومعه الصيام. وأشار الإطفائي محمد جوهر سليم، إلى أن العمل في رمضان فيه تعب خاصة وقت الصيام، لكن الله سبحانه وتعالى يمدنا بقوة ونشاط وقت وقوع الحوادث، فلا نشعر بالتعب ولا بالعطش وقد نستمر في العمل حتى وقت الإفطار دون أن نشعر بالوقت.

ويشير محمد جوهر إلى أن أهم المميزات التي يجب أن يتحلى بها الإطفائي هي السرعة في اتخاذ القرار، ولا بد أن نتحرك من مركز الإطفاء بعد تلقي البلاغ خلال 60 ثانية فقط بهدف تقليل الخسائر.

جرأة أبطال

 

فيصل سعيد الظهوري يعمل إطفائياً في الدفاع المدني منذ 8 سنوات، يوضح أن أهم ما يميز مهنة الدفاع المدني، محبة الناس، ونظرات وكلمات الشكر والثناء التي يتلقاها رجال الإطفاء في الحوادث المختلفة، لأنهم بالنسبة للآخرين أبطال وشجعان، يمتازون بروح مجابهة الصعاب في سعيهم لإنقاذ الآخرين. ويؤكد فيصل أن هذا الإحساس رائع وجميل، وينسي الإطفائي كل متاعب العمل ومخاطره، خاصة وأن هذه المهنة تحتاج إلى الجرأة والقوة في القلب، مشيراً إلى أن مهنة الإطفائي في رمضان لها ميزات مختلفة، لأنها تمتزج بالمشاعر الدينية، ونقاوة الروح مع حب العمل والعطاء والتضحية، فالصيام يمنح الإطفائي الشجاعة والقوة في سبيل إنساني نبيل.