يتخلى الكثير من الناس عن سماع الموسيقى والأغاني احتراماً لأيام رمضان وتقديراً لأجوائه الدينية المفعمة بالروحانية، ويبدو أن هذا السلوك لا يدوم طويلاً لدى البعض، إذ سرعان ما تعاود الموسيقى صخبها في سيارات الشباب، وتحديداً ليلة إعلان عيد الفطر المبارك، فتضج الشوارع بالأغاني والموسيقى المرتفعة، صباح العيد ومساءه.
واقع الحال هنا يشبه كثيراً التعاطي مع الصلاة في رمضان وبعده، فخلال شهر رمضان تجد الكثيرين يلتزمون بأداء جميع الصلوات، لكن وبعد انقضاء الشهر، وحتى في اليوم الأول من الإفطار، يرصد الجميع تراجعاً كبيراً عن قصد المساجد.
بعد الصوم
حسين كمال الدين، أستاذ دراسات إسلامية وإمام مسجد، يستهجن انجراف بعض الشباب نحو سماع الأغاني بعد رمضان، ويقول: كيف يستمع المسلم بعد صوم ثلاثين يوماً إلى الغناء اللاهي عن ذكر الله وعن عمل الخير، وقد أعرض عنه خلال الشهر؟
ويشير كمال الدين إلى أن صوم الفرد مشكوك فيه إن لازم الاستماع إلى الأغاني، فالهدف والمراد من الصوم، التقوى والخوف من الله وخشيته سبحانه، والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أجاب ابنه عندما سأله عن الغناء قائلاً: الغناء ينبت النفاق في القلب وهو لا يعجبني، ثم استشهد بكلام الإمام مالك رحمه الله مخاطباً ابنه: إنما يفعله عندنا الفساق.
ليالي العيد
وفي هذا الإطار، يؤكد أحمد عبدالله موظف، أن العودة إلى سماع الأغاني بعد رمضان، ظاهرة تتجلى في ليالي العيد، فترى الشباب يتهافتون على محلات بيع اسطوانات الأغاني، لاسيما وأن شركات الإنتاج تطرح الألبومات الغنائية الجديدة تزامناً مع عيد الفطر، لافتاً إلى أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس، الاعتقاد بأن الصيام في معناه الامتناع عن تناول الطعام والشراب فقط، في حين يجب على الفرد الامتناع عن مشاهدة وسماع المكروه والمحرم والممنوع والمرفوض شرعاً.
ويشير حامد إسماعيل طالب، إلى أنه يتوقف عن الاستماع إلى الأغاني خلال رمضان ولا يجد في نفسه أي رغبة للإصغاء إليها، لكن نسق الحياة بصورة عامة، يفرض على الشباب تحديداً الاستماع إلى الأغاني من حين إلى آخر، خاصة وأن المراكز التجارية والكثير من المرافق والمحلات التجارية والأندية الرياضية تعلو فيها أصوات الموسيقى والأغاني، فضلاً عن القنوات الإذاعية والتلفزيونية المختلفة.
سيناريو متكرر
ويكرر سليمان الشامسي السيناريو نفسه في رمضان وبعده، ويؤكد أنه يعاود الاستماع إلى الأغاني بعد انقضاء الشهر الفضيل، بحكم الاستماع إليها لا إرادياً في غالبية القنوات الفضائية والبرامج الإذاعية، لافتاً إلى أنه حاول مراراً الإعراض عن الاستماع عقب انقضاء شهر الصوم ولم يفلح، نتيجة إقبال جميع من حوله بمن فيهم أصدقاؤه على سماع الأغاني في كل زمان ومكان.
ما يغضب سالم الهمامي موظف، ليس فقط الاستماع إلى الأغاني عقب رمضان، وإنما تخلي بعض الشباب عن الصلاة فور انقضاء الشهر، وهو يلاحظ أن المساجد في رمضان تبدو مزدحمة بالمصلين ويتقاطر إليها الجميع من كل حدب وصوب، لكن واقع هؤلاء يختلف بعد رمضان، منوهاً بأنه يجب التوعية بهذا السلوك الشبابي الخطير، لأن الصلاة عمود الدين وأساسه.
أغانٍ حلال
يوضح حسين كمال الدين أستاذ دراسات إسلامية، أن بعض العلماء قسم الغناء الجائز إلى خمسة أنواع، وقد قسمها الغزالي إلى سبعة، أهمها وأولاها التي تصف أموراً محببة إلى القلب كالكعبة والمقام وسائر المشاعر لتدفع بالشوق إلى بيت الله الحرام والأماكن المقدسة. أو تكون على هيئة إشعار لتحريض الناس على أمر ما في الحروب مثلاً، وكذلك الأناشيد والأغاني الوطنية، وهناك ما يقوله المسافرون من كلام موزون شعراً كان أو نثراً لتنشيط الهمم في السفر، وغناء الحجيج أو تنشيط العمال في البناء، مؤكداً أن أنواع الأغاني متشعبة وكثيرة، وقد استخدمها البعض وسيلة لتحريك الدواب كالإبل، وكذلك الأم تغني كي ينام طفلها وفي المناسبات.


