تعددت الفضائيات في فضاءات مفتوحة، وظهر العديد من القنوات، منها ما يبث الفتاوى، وأخرى تنشر ثقافة الإسلام وتبرز القضايا الحديثة والمعاصرة وتخاطب شريحة واسعة من جيل الشباب، وأخرى تسابق الزمن في نشر البرامج والمسلسلات والأفلام خلال ليالي رمضان، الأمر الذي يبعد كثيراً من الأسر عن أداء الشعائر الدينية خاصة فئة الشباب ومن كلا الجنسين.

في استطلاع لآراء شريحة من الجمهور لمعرفة توجهاتهم وتصوراتهم حول التلفاز وما يبثه، ومدى تأثير الفضائيات اللا معدودة على الشعائر الدينية، تبين أن منهم من يرى أن بعضها يبث قيماً سامية، وأخرى تتناول القضايا التي تهم الشباب وتحافظ على بعض القيم لديهم، خاصة مع الانتشار الواسع للفضائيات التي تقدم الأغاني الراقصة والكليبات الخليعة التي تضيع الشباب وتطمس الهوية الدينية والاجتماعية لا سيما في ليالي رمضان، وهناك من يرى أن ثلة بعض هذه القنوات يختبئ خلف ستار الدين ويقدم ما يعود عليها بالنفع وحسب.

برامج تافهة

محمد إبراهيم مدير فرع الشؤون الإسلامية والأوقاف في أم القيوين يؤكد وجود فضائيات محددة تستهدف شريحة الشباب لإبعادهم عن أداء الشعائر الدينية خلال ليالي رمضان، عن طريق عرض الأفلام والبرامج التافهة والجاذبة في آن معاً، ومنها ما يقدم الجيد والمفيد وإن قل، وبالتالي يتعين علينا ألا نعمم بالسوء، مشيراً إلى أن هناك برامج تعتمد على منهجية صريحة وهادفة، وبرامج أخرى ضررها أكثر من نفعها كالتي تتحدث عن الأحلام والأبراج أو قراءة الفنجان، هذا بخلاف وجود بعض القنوات التي تهاجم القنوات الأخرى التي تبث مبادئ عكس مبادئها ما يعد خطأ فادحاً، وما يعنينا أن على القنوات المختلفة، ولاسيما الرائجة في عالمنا العربي والإسلامي أن تراعي خصوصية الشهر الفضيل بالإكثار من البرامج الدينية الهادفة وخاصة ما يفيد الشباب.

600 قناة

ويقول الدكتور خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان: يوجد ما يزيد على 600 قناة فضائية عربية تمثل مختلف ألوان الطيف الإعلامي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الذي يؤثر بشكل أو بآخر على النسق الفكري للمشاهد، فضلاً عن التنشئة الثقافية لفئة الشباب الذين يقضون أكثر من 6 ساعات يومياً في مشاهدة هذه القنوات في ظل تراجع معدلات القراءة، مبيناً أن معظم أفراد الأسرة يتأثرون بما يشاهدونه في تلك الفضائيات التي يتعمد بعضها تشتيت أفراد الأسرة والنأي بهم عن متابعة الأنشطة الرمضانية والممارسات الدينية الرصينة.

الخطاب المعاصر

ويرى المواطن عبدالله بن فاضل أن وجود الفضائيات والقنوات الدينية مهم وله أثر كبير في تنوير الشباب بأمور دينهم خاصة في شهر رمضان المبارك في برامج دينية هادفة، متسائلاً: كيف سيكون حال الأمة وشبابها لو لم يتواجد بعض القنوات الهادفة مقابل سيل الفضائيات الهابطة التي تعج بها الساحة الإعلامية، وتقدم برامج مبتذلة وأغاني راقصة يقلدها الكثير من الأبناء، ومشدداً على ضرورة أن يبادر القائمون على أمر الفضائيات الدينية بتفعيل لغة الخطاب المعاصر، لأنه مفقود في معظمها، وأن يكثروا من البرامج الدينية لتحاشي الوقوع في أسر قنوات العري والانحلال.

فوضى القنوات

ويوضح خميس عبدالله موظف، أن الشباب يعيش اليوم فوضى عصر القنوات الفضائية، التي تأخذ مسارات واتجاهات متعددة، وفي ما يتعلق بالقنوات الدينية، هناك ما يستحق المشاهدة وهي التي أتت لترد على قنوات تعمل على تهييج العواطف واللعب على المشاعر من أجل تحقيق مردود مادي، لافتاً إلى أن بعض الفضائيات الدينية يصرف الناس عن البحث عن سبيل للخروج من الأزمة الحضارية الراهنة، والتغلب على مشكلة التخلف بأبعادها الدينية والاجتماعية والتعليمية، من أجل تحديث المجتمعات الإسلامية والانطلاق بها إلى آفاق التقدم، والحقيقة تقول إن أسراً كثيراً انصرفت عن أداء وجباتها الدينية في أجواء من الروحانية تليق بالشهر الفضيل والسبب تلك الفضائيات.

 

الغث كثير والثمين نادر

 

يرى السيد السرساوي مراقب البرامج بإذاعة القرآن الكريم في أم القيوين، أن للإعلام الإسلامي دوراً كبيراً في بناء فكر الأمة وشخصية أبنائها، والمحافظة على هويتها في عصر العولمة، وكذلك تعزيز الشعائر الدينية وتثقيف الشباب وتعريفهم بأمور دينهم لاسيما خلال شهر رمضان المبارك، لافتاً إلى أن بعض القنوات، وفي سبيل ملء برامجها وساعات إرسالها، فقد خلطت الغث وهو كثير بالثمين وهو نادر، فعمدت إلى تقديم برامج لا تمت إلى الشهر الفضيل بصلة، والخطورة تتضاعف في ظل عدم متابعة الأسر لأبنائها، الأمر الذي يبعدهم عن السلوك القويم.