مبادرات كثيرة ومشاريع خيرية متعددة تنطلق في شهر الخير، تتجلى فيها أرقى صور التلاحم والتعاون بين أفراد المجتمع، ما يفضي إلى المزيد من الصفاء والتسامح بين الأفراد. ولعل الإفطار الجماعي بين الموظفين وأفراد المؤسسة الواحدة من أبرز الملامح الإيجابية التي تسود خلال الشهر الفضيل، إذ يجتمع الموظف مع المدير بعيداً عن «برتوكولات» العمل الرسمية، ومن دون الحواجز والمسميات الوظيفة، وحتى الدرجات والرواتب، ما يخلق مزيداً من الانسجام في الأداء، ويعزز واقع التعاون بين مختلف الأطراف.

داخل المؤسسة

عن ذلك يقول محمد المزروعي، إن الإفطار الجماعي بين أفراد المؤسسة الواحدة له إيجابيات كثيرة جداً، فهو يتيح للموظف أن يتعرف إلى زملائه الذين تحجبهم ظروف العمل وضغوطاته عن التواصل المباشر، فكثير من المؤسسات لديها مئات الموظفين وفروع متعددة، يصعب فيها على الموظفين الالتقاء ببعضهم إلا في مثل هذه المناسبات، مشيراً إلى أن ما يميز هذه اللقاءات الودية، تبادل الأفكار والاستماع إلى وجهات النظر بصورة تزيد من ارتباط الفرد بالمؤسسة التي يعمل بها، وتخلق أجواء إيجابية بين الرئيس والمرؤوس خارج إطار العمل الرسمي، وتساعد كذلك على رفع الروح المعنوية للموظفين وتحفيزهم، لأنها بعيدة عن الأجواء الروتينية للعمل التي تلغي التواصل الحقيقي بين الموظفين.

إيجابية للغاية

أما محمد سالم فيؤكد أن هذه المظاهر الاجتماعية داخل المؤسسات، تبدو إيجابية للغاية، وفي جوانب مهمة، فهي تعمل على الترفيه عن الموظفين، وتطهير القلوب، وتحسين العلاقات، والتقريب في وجهات النظر، فالإفطار الجماعي فرصة للتسامح والتراحم قد تمحو الضغينة والحقد بين الموظفين، إذ إنه لا توجد بيئة عمل خالية من ضغوطات العمل التي قد ترافقها بعض المشكلات البسيطة، لكن روحانية هذا الشهر، واللقاءات بين أفراد المؤسسة، تتيح للشخص أن يغلق صفحات الماضي التي تعكر الجو الأسري في بيئة العمل، وتمنحه فرصة لبدء حياة وظيفية جديدة قوامها التكاتف والتعاون.

يزيل الحواجز

ويشير إلى أن الإفطار الجماعي يزيل الحواجز بين الأقسام المختلفة في المؤسسة الواحدة، إذ إنه في بعض الحالات، يقتصر التعامل بين الأقسام الأخرى على بعض الموظفين المعنيين بذلك، وتأخذ العلاقة بين الموظفين الآخرين طابع الرسمية، ولا توجد علاقة بين هذه الأطراف سوى إلقاء السلام وحسب، وهنا تكمن أهمية الفطور الجماعي في إزالة مثل هذه الحواجز، وزيادة واقع التعارف والانسجام بين الموظفين، من أجل بيئة عمل أكثر جاذبية وإنتاجية.

مودة وصداقة

يؤيده في ذلك الموظف علي ناصر، الذي يقول إن اللقاءات بين الموظفين تعمّق العلاقات الإنسانية والاجتماعية وتزيد من هيئة المودة والتواصل، مشيراً إلى أن زيادة عدد الموظفين في المؤسسة الواحدة لا يتيح لهم التعارف بثقة وسهولة، فبيئة العمل ملزمة بالإنتاج وبساعات عمل معينة، لذلك فإن الإفطار الجماعي والرحلات والأنشطة خارج إطار العمل، تسهم في توفير الوقت الكافي للتعارف وبناء صدقات متينة ربما تستمر طويلاً.

ويشير إلى أن الإكثار من مثل هذه المبادرات أمر مهم من شأنه أن يوطد العلاقات الاجتماعية لتتحول إلى صداقات دائمة بدلاً من زمالة عمل، ويرجع ذلك إلى أن الألفة تكون أكبر من خلال ارتباط الناس بلقاءات خارج نطاق العمل، ومثل هذه التصرفات تغير من سير العمل إلى الأفضل.

 الرضا الوظيفي

 

مبادرة بحجم الإفطار الجماعي للزملاء والموظفين، قد تشعر الجميع بحالة من الرضا الوظيفي، كما يؤكد الموظف أحمد جمعة، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستوى الإنتاجية، ويعزز من روح الولاء والانتماء للمؤسسة، والترفيه عن الموظفين في مثل هذه اللقاءات المهمة مع كافة المسؤولين، أمر ضروري من شأنه أن يقضي على الصورة النمطية أو السلبية التي ينظر من خلالها بعض الموظفين إلى مرؤوسيهم أو زملائهم، مشيراً إلى أنه كلما زادت العلاقات الإنسانية وحالة التعارف والتواصل بين الموظفين، تتلاشى بالتأكيد الشائعات والمنغصات التي تعكر صفو الجو في بيئة العمل.