شهر رمضان المبارك ليس مجرد مائدة طعام يتحلق حولها أفراد الأسرة، إنما هو مناسبة فريدة تتخللها طقوس وعادات روحانية، يعيش خلالها العالم الإسلامي في مناخ روحاني استثنائي. وفي رمضان يجد المسلمون الفرصة مواتية للعودة والتقرب والتركيز على النهل من تعاليم ديننا الإسلامي أكثر، والاستزادة من فيض الشريعة السمحاء، واستلهام ما فيها من قيم نبيلة غيبتها المدنية الزائفة.

في هذا الصدد، جاء حديثنا مع عدد من الشباب والفتيات العرب المقيمين على أرض الدولة، وتحديداً في الشارقة، في محاولة للاقتراب منهم ومعرفة الانطباعات والعادات اليومية في الشهر الفضيل، الذي يطل ضيفاً عزيزاً على كل بيت مسلم مرة كل عام.

مفهوم خاطئ

حياة العلوي من المغرب، أكدت أن التطور الحاصل في العالم عموماً، استطاع أن يفقد الشهر الكريم الكثير من طقوسه المتميزة كظاهرة المسحراتي التي باتت شبه معدومة في الوقت الذي ظلت فيه أجمل ما في الشهر, مشيرة إلى أن بعض الممارسات، والمفهوم الخاطئ للشهر المبارك، جعلا من رمضان شهراً للسهر والسمر ولقاء للأصدقاء في الخيام الرمضانية التي باتت واقعاً ملازماً لرمضان، وقالت العلوي إنها تقسم وقتها بين المذاكرة والصلاة ولقاء الأهل والأصدقاء.

احترام مقبول

هدير إيهاب عبداللطيف طالبة ثانوية، قالت إن النساء في رمضان يبدين احتراماً مقبولاً للشهر الفضيل من ناحية اللباس والصلاة وما إلى ذلك، كما تغيب عنهن بعض الأمراض الاجتماعية كالنميمة والغيبة، وتزداد العلاقات العائلية لحمة ومتانة، ويحرص الجميع على التواجد حول مائدة الإفطار، مشيرة إلى أنها من المتابعات للبرامج التلفزيونية في رمضان التي للأسف تأخذ معظم وقتها.

وعن أجمل ما تراه في الشهر الفضيل قالت هدير إن رمضان يلقي بظلاله عبر سلوكيات مشتركة على نفوس الكثير من المسلمين الذين يحرصون على تأدية الواجبات الدينية دون تقصير، والتقرب إلى الله عبر الصلاة والصيام والقيام بالدعاء والزكاة والصدقات والأعمال الصالحة الأخرى مثل زيارة الأقارب والأرحام، ما يبعث على الطمأنينة والسكينة في نفوس الجميع، ويعيد إلى المجتمع المسلم لحمته ووحدته.

بريق زمان

ويعتقد أحمد مصطفى من مصر، أن رمضان فقد بعض البريق الذي كان يميزه، إذ أصبح انتظار غالبية الناس له، بسبب ما يرافقه من أجواء هي أبعد ما تكون عن الدين كالسهر ومشاهدة سيل البرامج التلفزيونية التي تتسابق القنوات في إعدادها لشهر رمضان تحديداً، إضافة إلى الطعام الذي يأخذ الحيز الأكبر من تفكير الكثيرين، مؤكداً من جهة أخرى أنه لا يزال حريصاً على الإبقاء على بعض طقوس رمضان، منها المشاركة في إعداد مائدة الإفطار والذهاب إلى المسجد معاً للصلاة والاعتكاف فيه في العشر الأواخر من رمضان، مشيراً من جهة أخرى إلى أن لقاء الأقارب وزيارة الأرحام، ميزة استثنائية أخرى للشهر الفضيل.

طقوس متقاربة

ويشعر أحمد مصطفى رزين مقيم مصري، أن طقوس رمضان في الدول الإسلامية عامة لا تختلف كثيراً، فغالبية الممارسات ينصب بشكل أساسي على ممارسة العبادات واستثمار الشهر في الصلاة والتعبد وقراءة القرآن، ويرى أن بعض الملامح التي ارتبطت برمضان قد اختفت تماماً مع أنها تمثل أحد رموز الماضي الجميل، كالمسحراتي الذي كان يجوب الشوارع ليوقظ الناس قبيل أذان الفجر بضرب الطبل وترديد بعض العبارات مثل «يا نايم وحد الدايم» و«السحور يا عباد الله» وإنشاد أغنيات في المديح النبوي، وتسابيح وابتهالات.

ويحاول أحمد رباح مقيم أردني، الابتعاد قدر الإمكان عن متابعة برامج التلفاز التي يرى أنها من أكثر الأمور التي تلفت الانتباه خلال رمضان، إذ تسعى الفضائيات إلى توفير أجمل الأعمال، والتي بالتأكيد تأخذ حيزاً من أجندات الشباب تحديداً.

 

في القلب غصة

 

أجمع المستطلعون على أن شهر رمضان في كل عام، يمر سريعاً ويترك في القلب غصة عند الرحيل، بفعل ما يوفره للجميع من مقومات سعادة وراحة وثقة وطمأنينة، بطقوسه الاجتماعية والدينية والنفسية العريقة، التي تبدو وكأنها تعيد الجميع إلى عشرات السنين معاً.

وأكد الجميع أن أهم ما يميز شهر رمضان هي تلك الأجواء الروحانية بدءاً من الصلاة والقيام وحتى مائدة الإفطار، التي تمثل وسيلة مؤثرة في إعادة اللحمة إلى الأسرة والمجتمع عموماً. موضحين أن رمضان هو نظام إلهي شامل يوحد المسلمين أينما كانوا، يصومون النهار ويقضون وقتاً طويلاً في الصلاة وقراءة القرآن، للتقرب إلى الله الذي يفتح أبواب السماء لعباده الصائمين القائمين.