في شهر الصيام وحتى الأيام القليلة التي تسبقه كل عام، تشهد مؤسسات كثيرة حكومية وخاصة، تنافساً شديداً بين الموظفين للظفر بإجازة سنوية خلال هذا الشهر، خاصة النساء والفتيات، فالكثير منهن يحبذ التفرغ في شهر الصوم بقصد الراحة والاستمتاع بأجوائه الروحانية والاجتماعية والنفسية كذلك، بالإضافة إلى التخلص من مشقة الصيام والعمل، والهروب من حرارة الجو نظراً لقدوم رمضان في فصل الصيف، إلى جانب رغبة البعض في الدخول إلى المطبخ وتحضير ما لذ وطاب من أكلات رمضان، لاسيما ربات البيوت اللاتي يفضلن الاهتمام بالعائلة في هذه الأيام المباركة.

عادة سنوية

الموظفة إيمان النقبي قالت إنها اعتادت سنوياً أخذ إجازة في هذا التوقيت، أي خلال شهر رمضان، والاستفادة منها قدر المستطاع، فهي تعتبره شهراً مقدساً ومن الواجب تخصيص الوقت الأكبر للطاعة وأداء العبادات، وأيضا لأفراد الأسرة والزيارات العائلية، مبينة أن أيام شهر رمضان هذه السنة تتزامن مع العطلة الصيفية، ما يشكل إرهاقاً كبيراً على ربات البيوت بين السحور والإفطار إرضاءً لأفراد أسرتها.

طقوس عائلية

أكدت موزة سالم من سكان دبا الحصن أنها تتسابق مع زميلاتها من أجل الإجازة في رمضان، على اعتبار أن التوقيت في رمضان يختلف كثيراً عن الأيام العادية، ويغلب على أجوائه الطابع العائلي والهدوء والراحة المطلقة وأيضاً لمة العائلة، لافتة إلى أنها تختلف مع زميلاتها وزملائها وتصر على موقفها بخصوص الظفر بالإجازة، رغم أنها تلقت الكثير من الآراء التي بتأجيل عطلتها السنوية إلى شهر آخر، ربما تستطيع فيه الحصول على المتعة والراحة وتغيير الأجواء بشكل أفضل.

الحر والمهنة

أما الموظفة ميثاء عبيد سعيد، التي تعمل في شركة خاصة وتحرص كل سنة على أخذ عطلتها في رمضان، فأضافت أن الصيام والعمل في آن واحد لا يمكن احتماله، فدرجة الحرارة ترهق الشخص وتفقده التركيز في عمله، لذا فضلت ميثاء أخذ عطلتها السنوية في رمضان حتى تستطيع صيامه وقيامه بعيداً عن عناء العمل وحرارة الشمس، إلى جانب التخلص من مصاعب المهنة في الوقت ذاته، وهي تمضي يومها في البيت في تحضير وجبة الإفطار لأفراد عائلتها، وفي الليل تتوجه إلى صلاة التراويح، وهكذا حتى ينقضي شهر الصيام، ولا تفكر في الخروج إلا في الضرورة القصوى.

اختلاف التوقيت

وذهبت المواطنة مريم سالم في رأيها إلى أن اختلاف التوقيت في رمضان يخلق مشاكل لها مع والديها، فيما يخص مواعيد خروجها من البيت وزياراتها، مشيرة إلى أن والديها لا يراعيان أن الوقت يمر بسرعة فائقة بعد الإفطار، وبذلك ستختلف مواعيد الخروج من البيت والزيارات، فتصبح متأخرة، وهذا الأمر يندرج على معظم الناس في رمضان، فهم يخرجون في وقت متأخر من بيوتهم، ما يجعل الأمر متعباً، وبالأخص إن كان الشخص يعمل منذ الساعات الأولى من الصباح حتى الساعة الثانية ظهراً.

ساعات الليل

وأوضح المواطن عبدالله رشيد رئيس القلم الجنائي بمحكمة دبا الفجيرة الشرعية أن المواعيد في شهر رمضان تختلف تماماً عن الأيام العادية، فالإفطار يأتي متأخراً نوعاً ما، كون رمضان يأتي في أيام الصيف التي تزداد فيها ساعات النهار مقارنة بساعات الليل، فبمجرد الانتهاء من الإفطار والجلوس ساعة حتى يدخل وقت صلاة التراويح لتصبح الساعة عند منتصف الليل، وهو ما يجعل الشخص يشعر بعدم الراحة في أداء واجباته والتمتع بروحانية هذا الشهر إذا كان لا يزال على رأس عمله، فالحل إذاً التأقلم مع أجواء الشهر الفضيل عن طريق الحصول على عطلة سنوية.

حرج وأزمة

بالتأكيد؛ الإجازة في رمضان، واقع يسبب الكثير من الحرج، لدرجة إحداث أزمة داخل المؤسسات، وهو ما أكده سلطان مليح، مدير مكتب وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الفجيرة، الذي اعتاد أن يتلقى الكثير من طلبات الإجازة في هذه الفترة، ليجد نفسه في حرج إزاء تلبية رغبة موظف على حساب آخر، مشيراً إلى أنه منذ عامين اختلف الأمر نوعاً ما، إذ بات الغالبية يرغبون في أخذ إجازاتهم السنوية في فترة الإجازات المدرسية، التي تتوزع على ثلاثة فصول، ما يسمح لهم بالسفر والاستمتاع في أجواء مختلفة.

 

الانفعال والغضب

 

طلب الإجازة واقع ينطبق على كثير من الرجال الذين يفضلون الراحة والبقاء في البيت، تجنباً للانفعال أو الغضب الذي قد يقعون ضحيته وهم صائمون. هو ما ذهب إليه نبيل عبده، الذي قال: لا أحد يتقبل مزاجي السيئ ولا أستطيع التركيز في شيء، على الرغم من أن تكرار الصيام يومياً يجعلك أكثر تقبلاً وليونة، وتصبح الأمور مختلفة من حيث القدرة على التحمل والصبر والتركيز، غير أني أفضل قضاء إجازتي السنوية في رمضان برفقة زوجتي وأبنائي. وهو الواقع الذي أكده الكثيرون ممن استطلعنا آراءهم، موضحين أن رمضان بالفعل ومنذ عامين تحديداً، قد أربك إجازاتهم، البعض يضطر لاستغلال الإجازة في السفر إلى الخارج وقضاء رمضان هناك، أو تأجيل السفر إلى ما بعد شهر الصوم مباشرة، أو خلال إجازات الفصول الثلاثة.