مائدة الإفطار وحدها كفيلة بتجسيد نصيب وافر من الإيجابيات الاجتماعية والسمات الأسرية الحميدة، فشهر رمضان يجسد في كل طقوسه، فرصة كبيرة لتعزيز التواصل المجتمعي وتعميق العلاقات الأسرية والعائلية، إذ يلتقي الأب والجد والأبناء جميعاً بقلب واحد، لذا وجب الحفاظ على نسق الإفطار الجماعي بين الأسر، والأسرة الممتدة، من أجل تعزيز ملامح التواصل وصلة الرحم.

ويجمع كثيرون على أهمية التواصل في زمن أصبح غالبية الناس منشغلين بأمور الحياة اليومية، وفي السطور التالية نظرة على آراء الجمهور عموماً عن أهمية الإفطار الجماعي خلال الشهر الفضيل.

صلة الرحم

يوسف النعيمي مدير عام التشريفات والضيافة في ديوان صاحب السمو حاكم عجمان، اعتبر أن شهر رمضان الكريم ضيف كريم ينتظره الجميع بفارغ الصبر، وفيه فرصة مميزة لوصل ما انقطع، وتقوية الأواصر الأسرية؛ فصلة الرحم من القيم الدينية والإنسانية التي يجب الحفاظ عليها، فقد حَثَّ الدين على ضرورة صلة الأرحام، مؤكداً أن رمضان هو شهر العائلة بامتياز، إذ يحرص أفراد العائلة الكبيرة والممتدة في شهر البركات، على الاجتماع حول مائدة الإفطار، لما لهذه الفترة من العام من خصوصية تستحضر العادات والتقاليد والقيم الإسلامية الأصيلة، وتزهو النفوس على المحبة والتسامح، وتسمو على كل جفاء، فيغدو الشهر عنواناً للتصافي والتلاقي، وجسراً للتواصل والتراحم.

وأضاف إن أكثر ما يحرص عليه الإماراتيون في رمضان، هو تبادل الزيارات مع الأهل والأقارب والأصدقاء، إذ يعتبرون شهر رمضان فرصة للم شمل العائلات والتسامح، فالاجتماع على مائدة مع أسرة كبيرة تشمل الأجداد والأبناء والأحفاد، وربما تصل لأبناء الأحفاد تعد وصلة اجتماعية عميقة الجذور.

شمل الأجيال

وأكد عبدالله سالم النعيمي مدير المكتب الإعلامي لديوان حاكم عجمان، أن وجبة الإفطار في شهر رمضان بين أفراد الأسرة الواحدة، وخاصة الأسر الكبيرة الممتدة، تعد من أهم الملامح الأساسية التي تميز هذا الشهر الكريم، إذ تتكامل الأسرة الواحدة، ويجتمع شمل الأجيال المختلفة؛ الأجداد والآباء والأبناء على مائدة واحدة، وهو ما يفتقده الكثيرون في الأيام العادية من السنة، معتبراً أن أيام رمضان توفر أنجح وأسهل الطرق لتوطيد وتعزيز العلاقات الأسرية، وتعميق المحبة والألفة بين الأسر.

مع الأجداد

أما خولة الزرعوني موظفة في المكتب الإعلامي لديوان حاكم عجمان، فأوضحت أن رمضان هو الفرصة المؤكدة للكثير من العائلات للقاء والاجتماع على مائدة الإفطار، وتجديد العلاقات، وصلة الأرحام، خاصة على مائدة الإفطار، فما زالت أسرنا تجتمع حول مائدة الطعام، في انتظار رفع الأذان، ومازال مجتمعنا محافظاً على خصوصيته في الحياة، إذ تلتقي الأسر الصغيرة في بيت الأسرة الكبير لتناول طعام الإفطار أو لقضاء السهرات، الأمر الذي يعزز من فرصة لقاء مختلف الأجيال في الأسرة الواحدة.

وبالتالي يتعلم الشباب والصغار من هذه الجلسات الكثير عن الحياة التي عاشها الأجداد. وعلى الرغم من التطور الذي يعيشه المجتمع الإماراتي، وظروف العمل التي أبعدت غالبية الشباب عن محيط أسرهم وعن التواصل مع الأجداد، إلا أن رمضان يعود في كل عام ليجمع الشمل مرة أخرى خاصة على مائدة الإفطار.

الأطباق الشعبية

موزة سلطان بو شهاب، موظفة في غرفة تجارة وصناعة عجمان، اعتبرت أن ملامح الشهر الكريم ترتسم بما تقوم به الأسرة الإماراتية الممتدة خلاله، فتتجلى المبادرات الاجتماعية والدينية، ثم تأتي مائدة الإفطار لتكون من المظاهر الأساسية التي تعزز من هذه المفاهيم، وقد سار العرف لدى الأسر الممتدة بتقسيم العمل بين الجميع.

وأضافت: يبرز الدور الخيري والاجتماعي للأسرة كذلك، في تقديم الأطباق الشعبية إلى الفقراء والمحتاجين، وإرسالها إلى المساجد للمساهمة في توفير موائد إفطار جماعية، غير أن أسراً أخرى تفضل نصب الخيام الرمضانية الخيرية أمام البيوت لجمع أكبر عدد من الصائمين. وتعمر المجالس بكرم الضيافة وتقديم القهوة العربية وأجود أنواع التمور والحلويات الإماراتية التي تتبادلها الأسر طوال الشهر الكريم.

 

لم ولن تندثر

قال عبدالله سالم النعيمي إن شهر رمضان المبارك يوفر أسمى الوسائل والأدوات لتقريب الأصدقاء والجيران والمعارف من بعضهم البعض، ففيه تنشط الروابط بين الناس في كل اتجاه، وتتعزز العلاقات الأسرية والاجتماعية من خلال تبادل الزيارات والالتقاء على مائدة الإفطار.

 وهذه العادة لم ولن تندثر في المجتمع الإماراتي الذي تربى على نهج وحكمة أجداده وآبائه، وترعرع في حضن القيم والأصالة، فما زلنا نتواصل مع بعضنا البعض، وتلك عادة حميدة مجذرة لدى المواطن الإماراتي والأسر الممتدة، وقد تطورت هذه الاجتماعيات ودخلت فيها مجموعة الأصدقاء وزملاء العمل.