الإنسان بحاجة إلى ثماني ساعات نوم حداً أقصى، وفي رمضان يقلص بعضهم هذا الرقم من أجل منح العبادة حيزاً أكبر. وآخرون يضاعفون الساعات نوماً وكسلاً، أو بالأحرى يقــلبون نهارهم ليلاً، فتجدهم صائمين ممددين على الفراش لساعات وساعات قد تمتد إلى وقت الإفطار، وهم غارقون في سبات عميق، وقبيل أذان المغرب تراهم ينهضون مسرعين ليقضوا ما فاتهم من صلوات، وتحديداً صلاة العصر، ويستمرون على هذا المنوال حتى نهاية الشهر الفضيل، لاسيما وأن رمضان هذا العام طويلٌ في فترة الصيام.
الإفراط نهاراً
أحمد محمد موظف، أوضح أن النوم في رمضان يصل لدى كثيرين إلى حد الإفراط نهاراً، نتيجة السهر حتى ساعات متأخرة ليلاً، وغالباً ما يظل الشباب غارقين في السهر إلى الفجر، وقد يستمر هذا الإيقاع حتى نهاية الشهر الفضيل، دون مبالاة بما فات من الصلوات.
وأرجع أحمد سبب السهر إلى تفشي ظاهرة لعب الورق ليلاً، التي أدت إلى عدم انتظام الساعة البيولوجية، ناهيك عن الانشغال بمشاهدة المسلسلات التي تعاد في وقت متأخر، ما يساهم في تأخر النوم ليلاً، فيلجأ الشخص إلى تعويض ما فاته نهاراً على حساب العبادة.
وأضاف إن النوم بصورة مبالغ فيها، له آثار سلبية، منها عدم أداء الصلوات في وقتها عموماً وصلاة العصر على وجه الخصوص، إذ تعاني أسر كثيرة من إيقاظ أبنائها النائمين نهاراً لأداء صلاة العصر، وهذا السيناريو يتكرر في بيوت الكثير من العائلات والأسر.
توقيت الإجازة
وفي السياق ذاته، أكد أحمد الكتبي أن الكثير من الشباب يحددون إجازاتهم السنوية تزامناً مع شهر رمضان، بداعي النوم نهاراً والسهر ليلاً، ولا يحبذون فكرة العمل في رمضان خوفاً من تفاقم حالة الكسل لديهم وعدم القدرة على الاستيقاظ صباحاً، لافتاً إلى أن أرباب العمل والمؤسسات بشقيها الحكومي والخاص، يراعون ظروف الموظفين ويقدمون تسهيلات في هذا الصدد، مثل تقليص ساعات العمل، لذلك لا ينبغي على الأفراد التذرع بحجج واهية بعدم القدرة على أداء متطلبات العمل، والتذرع بأنه شاق في رمضان، والاستعانة بالنوم لساعات طويلة أثناء النهار.
وقال حسن مكي موظف متقاعد، إن رمضان شهر فضيل لابد من استثمار ساعاته، فالمسلم يتضرع إلى الله كي يمنحه فرصة صيام هذا الشهر، لذا وجب الاجتهاد في أداء الصلوات والحرص على قراءة القرآن الكريم وختمه مرات عدة، ومن يعشق النوم لا يُوفّق في أداء العبادات المطلوبة، مضيفاً: الشيطان يصوّر النوم للإنسان بأنه أجمل الملذات، ويخدعه بالاستغراق فيه وترك الصلوات، وأمام هذه المعطيات، يصعب على الشخص النهوض لاسيما أثناء صلاتي الفجر والعصر، وهذا واقع معاش تطال تداعياته صباح يوم العيد.
في البيت
وتحدث سالم ربيع موظف، أنه يخصص ساعتين للنوم وقت الظهيرة، قبل أن ينهض لأداء صلاة العصر التي تمده بالطاقة، ومن ثم يقرأ كتاب الله حتى يقترب موعد اذان المغرب، ولا يغادر البيت في النهار إطلاقاً.
وتابع: بعد الانتهاء من الإفطار، أبقى جالساً في كنــف الأجواء الأسرية، ومن ثم أغادر لأداء صلاة التراويح، وألتقي بعدها بمجموعة من الأصدقاء في منزل أحدهم، ثم نلج في نقاشات كثيرة، أهمها قضية الزواج، خاصة وأن بعضهم يرفض فكرة الزواج ويفضل تأجيل الأمر إلى سنوات.
لا مفر من السهر
يلتمس أحمد البلوشي العذر لمن ينام حتى ساعات متأخرة من وضح النهار، خاصة في الثلث الأخير من الشهر الفضيل، إذ ينشغل ليلاً في أداء صلاة القيام أو الاعتكاف، مؤكداً أن الجميع يعاني صعوبة في النوم مبكراً في رمضان، وبالتالي فلا مفر من السهر، إذ تتكاثف زيارات الأقارب، وتمتد جلسات الحديث المطولة والحوارات العائلية وخلافها حتى وقت متأخر خاصة في هذه الأيام من العام وما نعرفه عن طول النهار وقصر ليل رمضان، فضلاً عن ممارسة شرائح عريضة من الشباب الرياضة ليلاً. وأشار البلوشي إلى أن الصلاة هي عمود الدين، ولا ينبغي التغافل عنها في نهار رمضان، لا سيما صلاة الجماعة.


