لماذا لا تأخذ المراكز الثقافية المنتشرة في كافة إمارات الدولة، دوراً أكثر فاعلية وحضوراً، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك؟ سؤال أجمع عليه عدد من المواطنين والمواطنات، مطالبين بإقامة برامج دينية وتثقيفية وترفيهية، ومسابقات تراثية وإسلامية، من شأنها أن تشغل أوقات الفراغ، خاصة في ليل رمضان. وقالوا إن الكثيرين يقضون ليل رمضان متسمرين أمام أجهزة التلفاز، خاصة المراهقين والأطفال، يتابعون المسلسلات كافة، التي أصبحت تستقطع وقتاً طويلاً من جدول الصائم.

الدراما التركية

ناصر عمر طالب بجامعة عجمان وموظف بجامعة الشارقة، أكد أن تفعيل المراكز الثقافية وتنظيمها للبرامج الهادفة أمر ضروري، حتى تبعد الأسر عن شبح المسلسلات التي تبث سمومها صباح مساء، ويتشربها الشباب المراهقون من الجنسين، موضحاً أنه أجرى وعدد من زملائه من جامعة عجمان، دراسة عن أثر الدراما التركية في المجتمع الإماراتي، وذلك بسبب الزيادة الملحوظة للوقت الذي تقضيه الأسرة الإماراتية في متابعة الدراما التركية، التي وظفت اللهجة السورية لجذب الشباب من الجنسين، وجعلتها أهم عناصر الجذب للمشاهدة، لأنها محببة للأذن، إضافة إلى جمال أماكن التصوير وجاذبية الممثلين والممثلات.

وأضاف أن الدراسة بينت أن أكثر المتابعين للدراما التركية هن النساء، وأن الفترة المسائية الوقت المفضل لمتابعتها، الأمر الذي يصرف معظم أفراد الأسرة عن أداء الشعائر الدينية ليلاً، مشدداً على ضرورة أن تلعب وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، دوراً فاعلاً في تنظيم البرامج الترفيهية والدينية، وتشجيع جميع أفراد المجتمع للاتجاه إلى هذه المراكز، وإحيائها ببرامج جاذبة.

مسابقات هادفة

وطالب خليفة ضاحي الكتبي طالب بجامعة عجمان وموظف بشرطة الشارقة، بضرورة تفعيل المراكز الثقافية في ليل رمضان، حتى تواكب متعة الشهر الفضيل، ويجب أن تتبنى برامج دينية وتثقيفية وترفيهية تجذب الجمهور، خاصة الشباب والشابات، وذلك عن طريق إجراء مسابقات هادفة تنمي مهارات من يرتاد تلك المراكز، ورصد مبالغ مالية لها حتى تتشجع الأسر على ارتيادها.

ولفت إلى أن البرامج التي تتناول أمور الدين دائماً ما تكون معدودة، وتعرض في أوقات غير مناسبة، ومعظمها غير موجه لفئة الشباب، مؤكداًَ ضرورة أن يتم الإعلان عن الفعاليات التي تقام في المراكز الثقافية في وقت مبكر، حتى يتمكن الجمهور من إداراكها وحضورها، ويقع على الآباء عبء كبير بضرورة تثقيف أبنائهم والدفع بهم إلى تلك المراكز للاستفادة من البرامج التي تطرح فيها، إضافة إلى استغلال المكتبات المنتشرة فيها من أجل اكتساب ذخيرة كبيرة من المعارف.

زمام المبادرة

وأضاف أن على المراكز الثقافية أن تعزز من دور الثقافة والإعلام في المجتمع، وأثرها في الرقي بالذائقة الفنية والجمالية، وأن تهذب النفس وتوسع المدارك والملكات الفكرية والإبداعية، وذلك من خلال الحفاظ على التراث الثقافي للإمارات، وكذلك التفاعل مع الثقافات الأخرى، مع التركيز على المواقع الأثرية والمرافق الثقافية الموجودة، والترويج لها حتى يتعرف الجيل الحالي إليها، لافتاً إلى أن استغلال المراكز من شأنه أن يخلق جيلاً قادراً على أخذ زمام المبادرة في البناء الحضاري.

وأوضح ماجد إبراهيم الزرعوني مصور فوتوغرافي ومقيم في عجمان، أن المراكز الثقافية تلعب دوراً كبيراً في إحياء مختلف الفعاليات طوال العام، وللأسف، في شهر رمضان تقل الفعاليات والنشاطات التي يجب أن تفعّل في ليل رمضان، لافتاً إلى أن التركيز على البرامج التي تعرض في تلك المراكز أمر ضروري، في ظل ازدياد القنوات الفضائية التي تتسابق في عرض برامجها، والتي في معظمها لا تتناسب مع الشهر الفضيل، وبالتالي، يقع أفراد الأسرة فريسة سهلة لتلك الفضائيات، نتيجة لعدم تفعيل برامج المراكز الثقافية، خاصة وأن رمضان هذا العام جاء متزامناً مع عطلة المدارس.

الكم والمضمون

وقال عبد الرحمن عبد العزيز موظف بمنطقة أم القيوين التعليمية، إن الفعاليات المحدودة التي تنظمها المراكز الثقافية على مستوى الدولة، لا نعرف عنها إلا من خلال الصحف، أي بعد انتهائها، مطالباً بضرورة التعريف بها والترويج لها من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة، حتى تتمكن الأسر من حضورها، إضافة إلى تكثيفها من حيث الكم والمضمون، وجعلها جاذبة للجمهور، لأن معظم الأسر في ليل رمضان تتجه إلى مراكز التسوق مصطحبة معها الأبناء، الأمر الذي يرهقهم مادياً، لأن معظم أولئك الأبناء يتجهون إلى أماكن الألعاب التي تتفاوت أسعارها من مركز إلى آخر، وفي حال عدم التوجه إلى مراكز التسوق، تجد بعض المراهقين والأطفال يتحلقون أمام شاشات التلفاز لمتابعة المسلسلات، والتي في معظمها تكون خادشة للحياء.

الأبواب مفتوحة

أوضح عبد الله بوعصيبة مدير المركز الثقافي في أم القيوين، أن الدولة قطعت أشواطاً بعيدة في كافة الميادين، وخاصة في الجانب الثقافي والفني، فانتشرت المراكز الثقافية المشيدة بأحدث المواصفات، والمزودة بأفضل المعدات والخدمات التي تصب في صالح إنسان الإمارة، خاصة فئة الطلاب، لافتاً إلى أن تلك المراكز تعد منارات، من شأنها أن تحرك وتفعل الجانب الثقافي فيها وفي الدوائر الحكومية والمحلية، من خلال استضافة أنشطة وفعاليات متنوعة وهادفة.

وأكد بوعصيبة، أن قيادة الدولة وحكام الإمارات، لا يألون جهداً من أجل النهوض بالمشهد الثقافي والاجتماعي بالدولة، وتوفير كافة المقومات التي تخدم هذا التوجه، داعياً في الوقت ذاته جميع أفراد المجتمع بضرورة التوجه إلى المراكز الثقافية، من أجل الاستفادة من البرامج والمسابقات الدينية الترفيهية، والمجالس الرمضانية التي تنظمها خلال الشهر الفضيل.