رغم تغيرات العصر الحديث التي طالت كثيراً من أوجه الحياة، لا تزال إمارة الفجيرة تحتفظ بطابعها الأصيل، خاصة في إعداد المأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية الرمضانية والشعبية.

سوق الفجيرة الرمضاني يبرز بكل ما فيه من أدوات وأفكار عاماً بعد عام، وهذه السنة يحتضن عدداً من المشاركين من المطابخ الشعبية، بحضور أصحابها من المواطنين الذين اشتهروا بإعداد الأكلات المحلية بمهارة عالية.

هوية ونكهات

ورغم دخول بعض الأيدي الآسيوية على تلك المنتجات الإماراتية الأصيلة، إلا أن منافسة أبناء هذه الجنسية تبدو معدومة في حضور طباخين إماراتيين تربوا وتمرسوا في إعداد وجبات تقليدية تعكس أصالة البلد والعادات والتقاليد، وطبيعة التضاريس الجغرافية التي كان لها اليد الطولى في ترسيخ هوية الأطعمة المحلية المختلفة وبنكهات متباينة.

ويشهد سوق الفجيرة الرمضاني كل عام قوة شرائية كبيرة وإقبالاً ملحوظاً من المواطنين في المنطقة والمقيمين على أرضها، وقد امتاز سوق هذا العام بتواجد ملحوظ للأيدي النسائية ضمن الأسر المنتجة، اللواتي اشتهرن بإعداد أصناف من الأكلات الرمضانية الشهية، إذ يوفر سوق الفجيرة الرمضاني للجمهور من كافة الجنسيات، فرصة اختيار ما لذ وطاب من الأطعمة وبأسعار جيدة.

أشهر الأصناف

ومن أشهر الأكلات والأصناف التي يعرضها سوق الفجيرة سنوياً: الهريس والمرقوقة وخبز الرقاق والسمبوسة، إلى جانب الحلويات الشعبية والمصرية والشامية، التي يزداد الإقبال على شرائها في شهر رمضان الكريم، ومن مختلف الأعمار والجنسيات، إذ لا يكاد يخلو بيت في المنطقة من واحدة من هذه الأصناف كل يوم.

يقام سوق الفجيرة الرمضاني في الهواء الطلق، وتعرض فيه بعض الأكلات الرمضانية الخاصة، وهو يضم أعداداً مختلفة من المطاعم والكافتيريات والمخابز والمطابخ الشعبية، التي تقدم مأكولات متنوعة ترضي فضول وشهية الصائم، وتسهل عليه وتعفيه من مهمة البحث والتنقل من مكان إلى آخر، وهو الهدف من إنشاء هذا السوق.

طابع تراثي

المهندس محمد سيف الأفخم مدير بلدية الفجيرة، أكد أن تجهيز السوق استغرق فترة طويلة حتى ظهر بهذه الصورة الرائعة والتي تحمل الطابع التراثي، وهو ما يعبر عن واقع إمارة الفجيرة المشهورة بالتراث والآثار، حيث تم تصميم المحلات على شكل عريش مصنوع من سعف النخيل الذي بدوره يشكل طابعاً جميلاً بالنسبة للزوار الجدد، ويعكس بكل ما فيه أصالة البلد وتراثه وعراقته.

كما تم توفير عدد من المراقبين الصحيين في السوق، بقصد الإشراف والمراقبة والمتابعة المباشرة لجودة هذه المأكولات وتلبيتها للاشتراطات الصحية، من خلال جولات تفتيشية ورقابية حفاظاً على صحة وسلامة المستهلكين.

وقد اعتادت بلدية الفجيرة تنظيم هذا السوق ليصبح تقليداً رمضانياً يحمل الطابع الشعبي نوعاً ما، باختيار مساحة شاسعة تتيح الفرصة للصائمين من الصغار والكبار والنساء والرجال، التجول في المكان واختيار ما لذ وطاب من الطعام بسهولة ويسر، في ظل توفر عدد كبير من محلات الأطعمة المتنوعة بجانب بعضها البعض.

نسيج فريد

ويبقى سوق الفجيرة الرمضاني من أهم الأسواق في الساحل الشرقي وعلى مستوى الدولة، بكل ما فيه وما يؤديه من دور اقتصادي واجتماعي يرقى إلى واقع دولة الإمارات في نسيجها الاجتماعي والاقتصادي والترفيهي.

الجدير ذكره أن سوق الفجيرة الرمضاني، قد اتسع اليوم إلى حد يستوعب الجميع، وتعددت منتجاته وتنوعت مأكولاته التي تعكس ثقافة كل بلد وتلبي رغبات كل شخص، وفيه تجد المأكولات المصرية، والحلويات الشامية، والسمبوسة الهندية والباكستانية، أما المأكولات الإماراتية الشعبية فلا تزال تحتل المرتبة الأولى في حضورها اليومي في السوق، وتميزها بأنامل مواطنين متخصصين في إعداد أشهى المأكولات، وهي بإسهاب: خبز رقاق وهريس وخبيص ومحلا ولقيمات، والعرسية بالدجاج واللحم، والمضروبة والثريد والنخي والباجلا والبثيثة، وغيرها من الأنواع الشعبية التي لا يخلو منها بيت في شهر رمضان الفضيل.

وفي الختام، يظل هذا السوق مكاناً يومياً مميزاً للقاء الآخرين وتبادل الأحاديث والأخبار، وترويح النفس، وقضاء الوقت حتى يحين موعد الإفطار. 40 جناحاً

 

\أوضح محمد سيف الأفخم أن سوق الفجيرة الرمضاني يضم نحو 40 جناحاً لأصحاب المطاعم والمخابز والكافتيريات من إمارة الفجيرة والمناطق المجاورة لها، ممن لديهم شهادة صحية وترخيص مزاولة مهنة، مشيراً إلى أنه تم فتح الباب أمام الأسر المنتجة، للمشاركة في هذا السوق بتخفيض قيمة الرسوم المستحقة، من أجل التسهيل عليها ودفعها للاستفادة من بيع منتجاتها وسط هذا الكم من المتسوقين. ويؤم السوق يومياً آلاف المتسوقين من إمارة الفجيرة والمناطق المجاورة لها، مباشرة عقب صلاة العصر وحتى أذان المغرب.