قصص يتداولها عدد من الأسر المواطنة، عن نماذج من العمال الأجانب، وبعض السياح والزوار أيضاً ممن جربوا الصيام، البعض منهم خرج من تجربة الصيام إلى اعتناق الإسلام، وأصبح مواظباً على صلاة التراويح، وبعضهم يمارسها احتراماً للصائمين، لكنها لا تخلو من متعة وفائدة. إنها تجارب حية لنفوس تتعلق بهذا الضيف الخفيف.
بالرغم من أنه لا يتوجب عليهم الصيام في رمضان، كما لا يقع عليهم حرج أو تكليف بذلك، إلا أنهم يصرون على تأدية هذه الشعيرة كل عام من شهر رمضان. هم عاملون غير مسلمين، يرفضون الإفطار في شهر الصيام، أو يصومون بعض أيامه، أو الوقت كاملاً بالرغم من المحاذير الدينية والصحية. وقد لا يخلو بيت إماراتي من هذه الظاهرة، التي باتت منتشرة في أوساط مجتمعنا، فتجد من العمال الوافدين وبالأخص عاملات أو عمال المنازل يقاومون أنفسهم بالصوم بدافع من احترامهم لأربابهم من أهل البيت أو كفلائهم.
فيما آخرون يجدون حرجاً في تناول الأطعمة نهاراً أمام غيرهم من العاملين المسلمين الصائمين، فيتحدون الحرج والوقت أيضاً، ويلتزمون بالامتناع عن الأكل، كأنهم صيام، علماً أن ذلك أمر لم يفرضه الخالق عز وجل على الفئة من أمثالهم.
احتراماً لعقيدة الأسرة
تقول العاملة الآسيوية "مارتوشاري": لم يخطر ببالي أن أصوم في رمضان وأنا على غير دين أهله، ولكنني أقوم بذلك احتراماً لعقيدة الأسرة الكفيلة، ولعادات وتقاليد هذا البلد". وتضيف أن سيدة المنزل تدفعها لتناول الطعام في مواعيد الوجبات اليومية الرئيسية أثناء رمضان إلا أنها ترفض، وتمتنع عن الأكل والشرب بحجة أنها صائمة أو أنها تجرب الصيام محاباة لأصحاب البيت الذين أصابتهم الدهشة الواضحة، إلا أنهم ثمنوا مثل هذا السلوك الجميل.
وأوضحت أنها تفرح كثيراً لرؤية سيدة المنزل أثناء تحضيرها طعام الإفطار، وتستمتع أكثر بمشاهدة الأبناء الصائمين وبالأخص الصغار منهم، وهم يتضورون جوعاً بانتظار وقت الإفطار، ولكنهم لا ينهزمون، بل يبدون روحاً عالية في الصبر، إلى جانب الكثير من العادات التي لا تجد لها مثيلاً في أي شهر آخر غير شهر رمضان، وكذلك مشاهدتها خروج أفراد متتابعين للاجتماع على طاولة واحدة منكفئين على المائدة يبتهلون إلى خالقهم أن يتقبل منهم قبيل لحظة الإفطار. كما تلاحظ كثرة الزيارات والاجتماعات الأسرية، التي قلما تراها في غير هذا الشهر تحديداً، وذلك لكونها أكثر الأشخاص ملاحظة لهذه الأمور عن باقي أفراد الأسرة.
تجربة فريدة
أما عاملة المنزل "شارمن" الهندية فبينت من جانبها أنها تنتظر مع المنتظرين سماع الأذان، لأنها وبكل بساطة تكون صائمة حالها حال أصحاب المنزل والمسلمين في كل مكان، بالرغم من كونها غير مسلمة. وتعلل ذلك: بأن تجربة الصيام تجربة فريدة من نوعها، وقد سمعت في بلادها عنه وعن أهميته الدينية والصحية والنفسية وغيرها من الأمور المفيدة، غير أنها لم تر أو تسمع الكثير عنه هناك، بالرغم من وجود أقلية مسلمة في موطنها. وتضيف أنها بعد أن جربته مع أسرة كفيلها، حيث لم يمض على وجودها بينهم سوى 6 أشهر منذ قدومها إلى الدولة ليحل شهر رمضان، وبمجرد أن سمعت الأذان وطلقات المدفع وممارسة العادات المحببة للصائمين، شعرت بقربها من هذه التجربة الفريدة، وشعرت بحقيقة القرب من الله، علماً أنها كتابية.
تضامن
وأكد "جيسون أرماندو" 24 عاماً يعمل سائقاً لدى أسرة مواطنة: أنه ليس لديه مشكلة في صيام شهر رمضان، ولا يشعر بأي تعب أو جوع على مدار اليوم، وخاصة أن الجميع صائمون، ويصر أرماندو على الصيام تضامناً مع الشعب المسلم، واحتراماً لأصدقائه باعتباره وسيلة للتعايش الاجتماعي، وأما في جانبه الأهم، فهو تعميق الجانب الروحاني في شخصيته، بعد أن لاحظ أثر الصيام الكبير على نفسيات المسلمين وشخصياتهم.
وتعزيزاً لهذا الجانب يحرص على حضور وجبات الإفطار الجماعي مع زملائه، وممارسة بعض العادات الإسلامية المحببة في هذا الشهر كالاستغفار وقراءة القرآن، مضيفاً: إنه قد لا يصوم الشهر كاملاً أو صيام اليوم كله، إلا إنه يحاول صوم أكبر عدد من الأيام، خاصة أنه لا يجد اختلافاً كبيراً بين الأيام العادية وأيام الصيام. فالساعات التي يقضيها في العمل في النهار، والتي تقل عن ساعات أيام الشهور الأخرى تساعده في عدم التفكير في الطعام والشراب.
من الصيام إلى الإسلام
أشارت "جودي" الفلبينية والتي تسمت بـ"جواهر" بعدما أسلمت أن رمضان كان سبباً في اعتناقها الإسلام فقد كانت تمارس الصيام احتراماً لزبائنها بشكل متقطع، حتى صامت رمضان كله من دون أن تشعر بتعب أو مرض بل شعرت بعكس ذلك، إلى جانب ما رأته من خصال طيبة يغرسها الصيام في الأفراد، مضيفة: إن الصيام كان سبباً في اعتناق كثيرين الإسلام كما حدث لها.


