مليون مستفيد خلال 10 سنوات

وقف عبد الجليل الفهيم والعائلة.. مـؤســسة خيرية يغمر عطاؤها الفقراء والمساكين

على صفحة العطاء تركوا بصماتهم.. موقنين أن الخير مفتاح الذكر الحسن وإكسير الخلود، معاهدين الحياة ألا يتركوها كما جاؤوا إليها، ويسابقون الزمان بحثاً عن أبواب خير يطرقونها.. في هذه الصفحة اليومية وطوال الشهر الفضيل نتفيأ ظلال الخير في أصحاب البصمات العطرة في دولة الإمارات.

خلد أولاد رجل الخير والإحسان المرحوم عبد الجليل الفهيم، الذي يعد واحداً من أبرز تجار أبوظبي في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ذكرى والدهم بوقف متميز قدم مساعدات وإعانات لأكثر من مليون فقير ومحتاج ومسكين، وما زال هذا الوقف الذي يدار كونه مؤسسة خيرية لديها مجلس إدارة وأمانة عامة وبرامج ومشاريع محددة يقدم مساعداته وإعاناته.

وفكرة الوقف جاءت من المرحوم عبد الجليل الفهيم نفسه، كما يروي لنا ابنه عيسى عبدالجليل الفهيم، أمين عام الوقف، حيث بادر، رحمه الله، في عام 1996 بإنشاء مكتب خاص للزكاة وكان يقوم شخصياً بتوزيع صدقات وزكاة ماله، ثم أنشأ أولاده وعائلته يوم 17 يوليو 2004 مؤسسة وقف الفهيم لتقوم بأداء الرسالة التي بدأها.

واتفق الأبناء بعد وفاة والدهم على التنازل عن جزء من حصصهم في مجموعة الفهيم وبلغت 360 مليون درهم، تم تخصيصها لصالح إنشاء وقف خيري ابتغاء الأجر والثواب لوالدهم المتوفى إلى رحمة الله ولهم لتستمر مسيرة الخير والعطاء إضافة إلى تنظيم معاملات المساعدات وتوثيقها ليعم ريع الوقف ونفعه الفئات المستحقة ولتحقيق مبدأ التكافل والتكامل المجتمعي.

مبادرات

رجل الخير والإحسان المرحوم عبد الجليل الفهيم يعد واحداً من أبرز رجال الخير في تاريخ أبوظبي، وكانت له مبادرات خيرية فردية وأرسل الكثير من المواد الغذائية والإغاثية عن طريق الهلال الأحمر إلى العديد من المناطق المحتاجة في العالم مثل أفغانستان وباكستان وغيرها و شيّد العديد من المساجد في تركيا والمغرب وسلطنة عمان والأردن، كما أنشأ المدارس ودعم دور العلم في الداخل والخارج.

ويؤكد لنا سعيد عبد الجليل الفهيم أن الهدف من الوقف كان التقرب إلى الله ووفاء لذكرى والدنا، مشيراً إلى أن للوقف مجلس إدارة يقر سياسات عمله وميزانيته السنوية ويتابع نشاطات البرامج والمشاريع الخيرية التي تنفذها أمانته العامة،.

فالأمين العام للوقف يقوم بمتابعة الأعمال والنشاطات اليومية للوقف ويقوم شخصياً بمتابعة معاملات المتقدمين بطلبات المساعدات، ولدى الأمين العام طاقم عمل مؤهل، ويتم إدارة عمليات الوقف المالية والإدارية منها وعمليات البرامج والنشاطات وطلبات المساعدات من خلال ميكنة العمل على الحاسوب وذلك لتلافي الخطأ والسهو في البيانات ولسرعة إنجاز الأعمال بمهنية عالية.

مساهمة

ويؤكد سعيد عبد الجليل الفهيم أن الوقف مرشح للمساهمة بقوة في عام الخير وفعالياته مشيراً إلى أن للوقف برامج إنسانية وخيرية متعددة وتشمل معظم قطاعات الخدمات المجتمعية، ويقوم بتقديم المساعدات المختلفة للشرائح المعوزة فيسهم بعلاج المرضى ويساند مسيرة التعليم من خلال تسديد رسوم الطلاب المحتاجين ومساعدة الأسر ذات الدخل المحدود، وللوقف والطلاب والأسر المحتاجة والمعسرين.

كما أن الوقف لم يغفل عن مساندة الجمعيات الأهلية ذات التخصصات التي تخدم مختلف شرائح ذوي الاحتياجات الخاصة فيقوم بدعمها مالياً لتتمكن من تنفيذ برامجها التخصصية لهذه الفئة، وأيضا يدعم جمعيات أخرى معنية بالصحة العامة ونشر الوعي في المجتمع إضافة إلي دعم المؤسسات التعليمية منها الحكومية ومنها الخاصة.

وينوه سعيد بأن وقف عبد الجليل الفهيم وعائلته متواجد في مختلف ساحات العمل الإنساني، كما أنه مساهم أساسي في مسيرة الخير داخل الدولة وخارجها وله شراكات مجتمعية ومؤسسية كثيرة ويشارك بقوة في حملات الإغاثة الدولية عبر الهلال الأحمر لتقديم العون ودعم المتضررين من الناس سواء من جراء الحروب أو بسبب الكوارث الطبيعية.

ونسج الوقف شراكات واسعة مع الجهات الحكومية العاملة بالمجال الخيري والإنساني مثل هيئة الهلال الأحمر وصندوق الزكاة والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، وبالشراكة مع هذه الجهات قام الوقف بتنفيذ مشاريعه وبرامجه بشكل منسق وموثق.

كما لم يتوان الوقف عن تحقيق الشراكات مع المؤسسات الأهلية غير الربحية العاملة بمختلف المجالات التي تخدم الفئات المستهدفة والمستحقة في المجتمع مثل رعاية كبار السن وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك في دعم المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية، فامتدت يد الخير بالوقف لتشمل كل إمارات ومدن الدولة.

ويشير سعيد عبد الجليل الفهيم إلى أنه على مدى واحد وعشرين عاماً وهي الفترة الممتدة منذ كان رجل الخير عبد الجليل الفهيم، رحمة الله عليه، يمارس نشاطه المباشر على توزيع صدقات وزكاة ماله إلى أن تم إنشاء الوقف وحتى الآن أسهم في دعم مسيرة التعليم من خلال جائزة عبدالجليل محمد الفهيم للتفوق العلمي التي ترصد جوائز مالية للطلاب المتفوقين لتشجيعهم على التعليم والمعرفة.

وأيضاً تم تشييد المساجد داخل الدولة في أبوظبي ودبي وخارج الدولة في المغرب والأردن وتركيا والسودان وغيرها، وشارك الوقف بجميع الحملات الإغاثية التي تطلقها الدولة عبر هيئاتها المتخصصة وخاصة هيئة الهلال الأحمر.

فساهم الوقف في حملة إغاثة فلسطين وحملة ضحايا تسونامي في سيريلانكا وإندونيسيا وحملة إغاثة الصومال وإغاثة اللاجئين السوريين في الأردن، ناهيك عن برامجه ومشاريعه الخيرية والإنسانية في مساعدات الحالات الفردية من أصحاب الدخل المحدود وأصحاب الحاجة، فقد بلغ ما أنفقه الوقف على برامجه داخل وخارج الدولة على مدى السنوات العشر الأخيرة ما يقارب 200 مليون درهم.

علاقات

ويلفت سعيد عبد الجليل الفهيم أن الوقف يرتبط بعلاقات متميزة مع المؤسسات الخيرية العاملة في الدولة من خلال التنسيق في تنفيذ مشروع الوقف لإفطار الصائمين داخل الدولة وخارجها مع الجمعيات المتخصصة.

كما يتم التنسيق مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الجهة الرسمية التي تمثل الدولة بتقديم مساعدات الوقف للعديد من الفقراء والمحتاجين في عدد من دول العالم، والتي تضمن وصول مساعدات وصدقات المحسنين إلى المحتاجين، وتقترب من حاجاتهم اليومية والأسرية بحيث تقدم لهم ما يحتاجونه في حياتهم، وتخفف عنهم مصابهم وآلامهم.

كما أسهم الوقف في المساعدة بحالات علاج وديون وأحكام قضائية وتعليم وتأهيل وجوائز للطلبة المتفوقين في إطار جائزة عبدالجليل الفهيم للتفوق العلمي.

وتم تقديم 30 مليون درهم لدعم مؤسسات صحية وتعليمية وإنسانية واجتماعية ورعاية أيتام، و3 ملايين درهم لترميم وصيانة مساجد ومنازل داخل الدولة والمساهمة بمشاريع وقفية، و7 ملايين درهم لتنفيذ برامج موسمية مثل إيفاد حجاج ومشاريع إفطار الصائم داخل الدولة وكسوة العيد والأضاحي والمير الرمضاني مبلغ 7 ملايين درهم تقريباً.

ويشدد عيسى عبد الجليل الفهيم أن مجموعة الفهيم هي الرافد الرئيسي لإيرادات الوقف، كونه أحد الشركاء ويعتمد بتقديم مساعداته على عائد سهم الوقف ليبني عليها ميزانيته والتي من خلالها يتم توزيع الإيرادات على مصروفات البرامج والنشاطات الخيرية،.

لكن المجموعة أيضاً والكلام على لسان عيسى تقوم أيضاً بالمساهمة في بعض النشاطات مع المؤسسات الرسمية والأهلية العاملة في الدولة من خلال رعاية نشاطاتها لمدها بتغطية تكاليف هذه النشاطات لضمان ديمومة واستمرار أدائها الذي يهم المجتمع.

كما أن مجموعة الفهيم تساهم سنويا وبشكل منتظم في تنظيم حملة لجمع التبرعات من موظفيها خلال شهر رمضان المبارك، وتقوم إدارة الشركة بتسليم هذه التبرعات إلى هيئة الهلال الأحمر لتوزيعها على المستفيدين بمعرفتها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات