خليفة ناصر السويدي: لا قيمة لأي عمل في الحياة لا يصـاحبه بعد إنساني

على صفحة العطاء تركوا بصماتهم.. موقنين أن الخير مفتاح الذكر الحسن وإكسير الخلود، معاهدين الحياة ألا يتركوها كما جاؤوا إليها، ويسابقون الزمان بحثاً عن أبواب خير يطرقونها.. في هذه الصفحة اليومية وطوال الشهر الفضيل نتفيأ ظلال الخير في أصحاب البصمات العطرة في دولة الإمارات.

ضيفنا اليوم رجل نال خلال فترة عمله التي وصلت إلى 42 عاماً، العديد من الميداليات والشهادات التقديرية لجهوده الخيرة، إضافة إلى وسام الاستقلال من الطبقة الأولى من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تقديراً وتثميناً للدور الذي اضطلع به خلال فترة ترؤسه مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر ولما بذله من جهود لتعزيز مكانة الهيئة في ميادين العمل الإنساني والخيري.

وعلى مدى 15 عاماً لترؤسه مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، نجح خليفة ناصر السويدي في إنشاء منظومة خيرية وإنسانية متطورة في مجالات العمل الخيري، أسهمت في أن تصبح دولة الإمارات الحاضر الدائم لتخفيف آلام ومساعدة وإغاثة المنكوبين حول العالم، وترسيخ دور الدولة في مد يد العون لكل الشعوب المحتاجة.

حيث أضحت تلك الجهود واقعاً ملموساً ومحل تقدير واعتزاز من جميع دول العالم والمنظمات والهيئة الدولية في مجال الإغاثة.

مناصب

شغل عدداً من المناصب المهمة في الدولة على كل المستويات الأمنية والرياضية والخيرية، وبمناسبة «عام الخير» سنتطرق إلى أهم الوظائف الإنسانية والخيرية التي تولاها، وكان آخرها رئاسته مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر التي قضى فيها ما يزيد على 15 عاماً في العمل الإنساني .

واستحق وبجدارة هذا الوسام الذي قلده له نيابة عن صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، يعتبر أفضل تقدير يمكن أن يحصل عليه مسؤول، وذلك تقديراً لدوره المؤثر في إدارة وتسيير دفة العمل الإنساني والخيري في الهيئة، الأمر الذي جعلها تتبوأ مكانة مرموقة بين الهيئات والمنظمات الإنسانية.

بصمة

وخلال مراسم تقليد خليفة ناصر السويدي لوسام رئيس الدولة، أشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد بالجهود الكبيرة والبصمة البارزة والإنجازات التي سطرها خليفة السويدي طول فترة توليه مهام رئاسة مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر من موقعه كنموذج من أبناء الإمارات الذين حرصوا على تمثيل إمارات الخير والعطاء ورفع رايتها في المحافل الدولية كواحدة من الدول المبادرة بمساندة الأصدقاء والأشقاء في كل الأوقات وخاصة لتلبية نداء الواجب الإنساني .

ومساندة المنكوبين والمتضررين من الكوارث والأزمات سواء الطبيعية أو تلك التي وقعت نتيجة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

وبمقارنة طبيعة عمله مع أقرانه الذين تركوا الوظيفة الحكومية والحياة العامة، يظهر لنا جلياً أن مسيرة عمله تنبع من البذل والإخاء، حيث امتلك قلباً عامراً بالعطاء للجميع، فعمل طول فترة وجوده بالهلال الأحمر من دون مقابل مادي، وواصل بعدها مسيرته الإنسانية في مساعدة المحتاجين، حيث امتدت أياديه في صمت لتساعد المحتاج والمريض وغيرهم، فكان نعم الأب والمعلم لأبناء جيله.

عطاء

يقول خليفة ناصر السويدي: امتد عطاء الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إلى داخل وخارج الحدود تعبيراً عن وحدة المصير الإنساني في كل مكان، واستحوذت القضايا الإنسانية والخيرية مكانة متقدمة في فكره واهتمامه، فأصبحت الإمارات مظلة يحتمي بها كل من اختبرته الحياة بالمتاعب والأزمات.

وهذه هي المبادئ النبيلة التي غرسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في كل من حوله، ومن خلالها تثمر شجرة الخير وتمتد فروعها الطيبة، وليواصل بعدها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة العطاء والعمل الإنساني، فمثل هذه التوجهات الإنسانية والخيرية كانت من الثوابت التي تشكل مبادئ القيادة الرشيدة في دولة الإمارات.

وعند تسلمي لمهام إدارة الهيئة نجحت بفضل الدعم اللامحدود الذي لقيته من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة في أن أرفع عدد العاملين والمتطوعين في الهلال الأحمر الذين كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليد إلى أن وصل إلى آلاف العاملين والمتطوعين.

ختامها مسك

وقد اختتمت فترة عمل السويدي بالهلال الأحمر الإماراتي بحصوله على وسام رئيس الدولة تقديراً لدوره المؤثر في إدارة وتسيير دفة العمل الإنساني. ويقول عن ذلك: في الحقيقة لا أستطيع أن أعبر عن الفرحة التي انتابتني بحصولي على هذا التكريم، خاصة وأن الإنسان يتمنى دوماً أن ينهي مسيرته العملية بتكريم معنوي، فكيف إذا كان هذا التكريم يحمل اسم الأب والمعلم والقائد... وهذا التكريم والتقدير ليس جديداً على سموه، فهو يعبر عن متابعته الحثيثة لأبناء الوطن.

وهو دافع للكثير من رجال وأبناء هذا الوطن لبذل المزيد من الجهد والإخلاص والتفاني في العمل الذي يؤدونه مهما كانت طبيعة هذا العمل لأن أي شخص يمكن أن يكون له تأثير على الآخرين بشكل إيجابي إذا ما كان متفانياً في عمله ومخلصاً ومساعداً ومحباً للآخرين في مجال عمله.

وبهذه المناسبة أحب أن أوجه الشكر إلى جميع زملائي في هيئة الهلال الأحمر، وأخص بالشكر والعرفان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي تشرفت بالعمل معه وتحت أمرته طوال 15 عاماً في هيئة الهلال الأحمر، والذي ساعدني على النجاح لأنه بحق إنسان قائد، والقائد دائماً يرفع من مستوى الناس الذين يعملون معه لأنه بارتفاع هؤلاء الناس يصبح هو المعلم وسمو الشيخ حمدان.

مناصب

تولى السويدي طوال فترة حياته العملية التي بدأت قبل أكثر من 42 عاماً مناصب في أجهزة شرطية ووزارات منها جهاز أمن الدولة ووزارة الأشغال، ويقول عن ذلك: العمل الإنساني بشكل عام، وفي الهلال الأحمر بشكل خاص، يعتبر محبباً لقلب كل شخص يؤديه ولا ينتظر مردوداً، لأن المردود تراه تلمسه معنوياً وإنسانياً.

ويمكن أن يأتي من ابتسامة على وجه طفل أو شخص كبير قدمنا له المساعدة، ونرى آثاره في المجتمع، فمن يعمل في هذا المجال بإخلاص يحاط بحب الناس ودعائهم الذي لا ينقطع ومظاهر الشكر والامتنان والتقدير من المجتمع.

وتتمثل أهم مميزات العمل الإنساني في أن الموظف يحصل فيه على الشكر والثناء من كل شخص وبشكل عفوي وفوري ومتواصل، على عكس العمل في الوظائف الأخرى، التي قد ينال الموظف من خلالها على تقدير وفي بعض الأحيان على عتاب وشكوى من المراجعين أو المسؤولين.

خبرة

وعن سؤاله حول المفاتيح الرئيسية التي يجب أن يتمتع بها الشخص الذي يعمل في المجال الإنساني؟ يقول: بالإمكان أن أجمل تلك الصفات في الإرادة وحب العمل والرغبة في الاستمرار، لذلك نرى وبشكل واضح أن العديد من الجهات والمؤسسات الإنسانية والخيرية، تضم في كادرها العملي العديد من الأشخاص الذين يعملون بشكل تطوعي وبالمجان ولا يحصلون على أي مردود مادي.

إضافة إلى أنه يجب على من يعمل في هذا المجال أن يمتلك قلباً كبيراً ويشعر بمشكلات الناس ويبحث عن مشكلاتهم وما يعانونه وأن ينزل إلى الشارع ويرى الأحداث على أرض الواقع مثل المجاعات وغيرها من الكوارث الطبيعية أو الحروب وما ينتج عنها من مآسٍ، فإن من يعمل في ذلك المجال يجب أن يزور تلك الأماكن ليقف على حقيقة تلك المآسي والاحتياجات اللازمة لرفع معاناتهم.

ويعد التأثر بالأحداث التي تقع من حولنا أهم الصفات الواجب توفرها في الشخص الذي يعمل في المجال الإنساني، بحيث تكون نظرته إنسانية بأن يشعر بأخيه الإنسان،.

وهذا الأمر ينبع من عمق ديننا الحنيف الذي يحث على مساندة الضعفاء مهما اختلفت عقائدهم وأجناسهم وألوانهم. وكما هو معروف لمن عمل في المجال الخيري أو التطوعي فإن هذا النوع من العمل يمتاز بأنه ممتع لمن يؤديه فالإحساس بالعطاء وتقديم المساعدة للآخرين من أهم الأسباب التي تجلب السعادة للإنسان.

مسيرة

ويصف السويدي فترة قيام دولة الإمارات التي عاصرها فيقول: بعد مرور أكثر من 45 عاماً على قيام دولة الإمارات أصبحت مجالات العمل أكثر وأوسع من السابق، وبرزت برامج التأهيل والمعرفة كعامل رئيسي لتطوير قدرات العاملين، على عكس ما خبرناه من ظروف صعبة ومغايرة عن واقعنا اليوم.

ففي شبابنا لم يكن لدينا الكثير مما يتوفر لدى الشباب المواطن حالياً، ومنها الكهرباء والطرق والماء، ورغم ذلك فقد صبرنا وواجهنا تلك الظروف واستطعنا أن نحقق ولو جزء يسير من طموحاتنا من خلال العلم والإصرار والتفوق. أما رسالتي لشباب الجيل الحالي والمستقبلي، فأحثهم على أن يتعلموا جيداً .

وأن يستفيدوا من فرص التعليم المتاحة حالياً والجامعات والمعاهد المتميزة التي يفخر بها بلدنا وأن يؤهلوا أنفسهم بشكل جيد، والأهم من ذلك الصبر والجلد ليشقوا طريقهم بنجاح، خاصة وأن التطور الذي يشهده العالم أتاح لهم العديد من الخيارات المعرفية التي بإمكانهم الاستفادة منها بشكل إيجابي لتثقيف أنفسهم وتوسعة مداركهم في كل المجالات من خلال الإنترنت والاتصالات والتكنولوجيا بكل أنواعها.

وأحب أن أشكر القيادة الرشيدة التي وضعت ثقتها في قدراتي ومنحتنا كل الدعم حتى أتمكن من تحقيق كل التطلعات والآمال المعقودة عليّ، وخلال فترة عملي كنت راضياً إلى درجة كبيرة عن قراراتي.

وموفقاً فيها لأن المكان الذي لم أكن أشعر فيه بالارتياح سواء من جو العمل أو من يحيط بي، كنت لا أستطيع أن أنجز به بالطريقة التي أرغب وبما يناسب طموحاتي، وبالتالي كنت أحاول دائماً تغيير ظروف العمل وخلق بيئة أفضل تناسب مع قدرات العاملين معي.

منصب

تولى خليفة ناصر محمد بالهول السويدي العديد من المناصب المهمة منها منصب رئيس جهاز أمن الدولة ووكيل دائرة الأشغال.

مؤسس

كان من مؤسسي نادي العين الرياضي، حيث شغل منصب رئيس مجلس إدارة النادي، ونائب رئيس الاتحاد الرياضي العام للمؤسسات الحكومية، وعضوية المجلس الوطني الاتحادي.

1994

كان خليفة السويدي هو المشرف العام على بطولة كأس الخليج الثانية عشرة بالإمارات عام 1994، واختتم حياته المهنية برئاسة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.

5

السويدي من مواليد إمارة أبوظبي، ترعرع ودرس فيها، وتزوج ولديه 3 أبناء وبنتان، التحق بكلية الشرطة في أبوظبي وتخرج منها في عام 1971.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات