مسكون بعشق الوطن وخدمته

ناصر العوضي المنهالي: البادية صنعـــــت مني رجلاً صلباً

منارات شامخة في حاضر الدولة، وقناديل مضيئة أمام الأجيال.. رجال ونساء تركوا بصماتهم العطرة سيرة كفاح ورحلة نجاح، لم يعرفوا اليأس يوم أن كانت ذات اليد قليلة، ولم يعرفوا الغرور يوم أن أضحت نسائم النجاح عليلة.. في جعبة كل واحد منهم آلاف الذكريات، وفي كلماتهم آلاف العبر.. نقف كل يوم عند محطة جليلة لقامة إماراتية كبيرة.

من القيادات المواطنة التي أثبتت وجودها في العمل الأمني، وخلال سنوات خدمته في الشرطة، شهد اللواء ناصر العوضي المنهالي، وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ السابق، تطورات كثيرة في مجالات العمل والتطور والإبداع التي أوصلت الجهاز الشرطي على مستوى الدولة إلى مصاف العالمية بالأداء وكفاءة ومستويات الخدمة.

لم يكن الجو الشرطي غريباً عليه، حيث نشأ في عائلة يعمل معظم أفرادها في الشرطة، حيث تربى اللواء ناصر العوضي المنهالي في البادية وعاش وشب في ظل إرثها الأصيل، عرف تماماً ما معنى أن تكون العادات والتقاليد جزءاً من بناء الإنسان، وهذا ما يسعى له في تربية أبنائه.

من مواليد عام 1964 بمنطقة القطارة في العين ومتزوج وأب لخمسة من الأولاد ومثلهم من البنات، حيث تربى في العين ودرس حتى التحق بكلية الشرطة، وبعد التخرج حصل على الليسانس في الحقوق، وبدأ مسيرته المهنية في العمل الشرطي، وتدرج في عدد من الوظائف والمناصب الإدارية المهمة.

العمل الأمني

ورث ناصر مع إخوانه حب العمل الشرطي من والدهم وتنامى شغفهم بالمجال الأمني منذ نعومة أظفارهم، فهو مسكون بعشق الوطن وخدمته، اقتحم ناصر رفقة أخيه محمد غمار المسؤولية الأمنية فأدرك كلاهما رتبة اللواء.

في بداية مسيرته شرع ناصر المنهالي حياته الوظيفية كضابط تحقيق في شرطة العين، ونجح في وقت قصير بأن يتولى منصب مدير التحقيق، ثم انتقل إلى مركز شرطة المقام ليؤسس مركزاً شاملاً للتدقيق والمرور، وفي عام 2005 انتقل إلى وزارة الداخلية..

حيث كلف بملف »الركابية« فاستطاع، كرئيس للجنة خاصة تم تشكيلها لدراسة هذه الملفات، طي هذا الملف نهائياً، بحيث اكتسبت الإمارات ثناءً دولياً بعد دمج »الركبية« في مجتمعاتهم، وتعويض المتضررين من هذه الفئة وإقامة مشروعات لهم داخل بلدانهم.

محطات

وفي عام 2006 كلف بإدارة الجنسية والإقامة أبوظبي وفي عام 2007 تمت إضافة إدارة الجنسية والإقامة في العين إليه، إلى عام 2008، ليتولى بعدها ناصر المنهالي، منصب مدير عام الجنسية والإقامة بالإنابة على المستوى الاتحادي، ثم منصب وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ حتى عام 2013، كما ترأس المنهالي في عام 2010 اللجنة المعنية بإعداد الهيكل التنظيمي لقطاع الجنسية والإقامة بصورته الحالية.

وعن هذه التجارب المختلفة أشار المنهالي إلى أن بيئة العمل الشرطي العسكري أضافت له الكثير من الجوانب الإيجابية، حيث الضبط والربط وقوة اتخاذ القرار وسرعة إنجاز الأعمال، إذ كانت بمثابة مدرسة جديدة تعلم منها كل تفاصيل العمل الشرطي العسكري بطريقة عملية مباشرة مما أثر في شخصيتي وأكسبها القوة والدقة والثقة.

وخلال هذه السنوات شهدت قوانين وإجراءات الجنسية والإقامة في الدولة ما لم تشهده غيرها من القوانين المحلية، من حيث التحديث والتطوير وإعادة النظر، والتي تضمنت إقرار لائحة عقوبات جديدة على المخالفين ومنح المخالفين مهلة لتسوية أوضاعهم، بالإضافة إلى إنشاء إدارة لمتابعة المخالفين في كل الإمارات وتشكيل فرق شرطية متخصصة لضبطهم وترحيلهم.

رجل الملفات

ويعتبر المنهالي »رجال الملفات الحساسة«، ويقول: »إن قضية المخالفين شغلت الحيز الأكبر من تفكيره، باعتبارها لصيقة بقضايا أمن وسلامة الوطن والمواطنين والمقيمين على أرضه على حد السواء«.

وفي يوليو عام 2008 أعلن المنهالي، عن تعديلات جوهرية على قانون دخول وإقامة الأجانب، كما أعلن عن البدء بإلزام أصحاب التأشيرات كافة بالتأمين الصحي..

وشملت التعديلات استحداث عدد من تأشيرات الدخول مثل تأشيرة الدراسة وتأشيرة العلاج وتأشيرة حضور المؤتمرات والتأشيرة المتعددة السفرات. كما نال اللواء ناصر المنهالي عدداً من الأوسمة الرفيعة وشهادات التقدير لدوره في تطوير الإجراءات والمنظومتين الإدارية والأمنية في العمل، كما يحظى بمحبة الناس واحترامهم.

عرف ناصر المنهالي بإتقانه وضع الخطط والبرامج واتخاذ القرارات، ويشهد له زملاؤه بحسن المعاملة والتفاني في العمل، ما جعله دوماً محل احترام وتقدير من جميع المحيطين به.

المؤثرون

وحول أهم الأشخاص الذين كان لهم دور في تكوين شخصيته يقول المنهالي: في الحقيقة لا يمكن أن أنكر أدوار أشخاص كان لهم دور كبير في حياتي، وأخص منهم المغفور له الشيخ زايد..

حيث اعتبره المعلم والأب، والموجه الذي استفدت من مجالسته الكثير، بالإضافة إلى والدي، الذي شجعني باستمرار وكان له دور كبير في تكوين شخصيتي وهذا ما أود غرسه في أبنائي الحب، التضحية، الإخلاص في العمل، والتعامل مع الآخرين بكل احترام ومودة، والقناعة التامة بما رزقك الله وبما هو مقدر لك.

ويقول: أعتز دائماً بلقائي مع المغفور له الوالد الشيخ، زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حيث كان والدي حريصاً على أن نلتقيه، إذ كان، رحمه الله، يتعامل مع أبناء وطنه بكل حنان وأبوة، فهو بمثابة الأب لكل المواطنين، ولعل أجمل ما في تلك الجلسات أن المغفور له كان يستقبلنا كأطفال وشباب بحفاوة كبيرة.

القيم والثقافة

ودعا المنهالي الشباب وأبناء الوطن إلى التسلح بالعلم والتمسك ونقل الإرث الذي تركه لهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إلى أبنائهم، ومرافقة آبائهم وتعلم العادات والتقاليد على طبيعتها، ودعم معارفهم بمنهجية آبائهم التي لا تقتصر على البادية إنما موجودة في الحضر أيضاً.

ويشير المنهالي إلى أن طفولته في البادية خلقت منه شخصاً صلباً، ويقول: ما عشته وتعلمته بالأمس بطفولتي حين رفقتي لأبي وحضوري لمجالس القيادة الرشيدة وملتقيات القبائل، جعلني أكبر على مشاهدات حقيقية للمظاهر الاجتماعية التي ما هي إلا بيئة خصبة للعادات والتقاليد الأولية.

وحول النصائح التي يقدمها للحفاظ على ذلك الإرث ونقله إلى الأبناء، يضيف المنهالي: ما نحاول فعله اليوم هو أن نشغل حياة أبنائنا بملازمتنا في الحياة الخاصة في مجالسنا، فهم بحاجة لنأخذ بيدهم ونعلمهم ما تعلمناه وحظينا به بالأمس..

وأن نعلقهم بتراث وحياة الإمارات، فيسيرون على النهج نفسه، لأن في ذلك الكثير من الأخلاقيات التي لا يمكن تقدير قيمتها، فحضورهم المجالس يعلمهم كيف يتكلمون ومتى يقفون ويجلسون وكيف يحيون ويميزون المقامات وغيرها الكثير.

التربية

وقال: لا يمكن تحديد إطار محدد بأنه الأسلوب الأمثل لتربية الأبناء، فلكل ولي أمر أسلوبه الذي يراه مناسباً، وفي اعتقادي أن التربية المثلى تجمع »الوسطية« إن جاز التعبير، بمعنى أنك تتعامل مع الطفل بكل حنان وحب وتحقق له متطلباته لكن في المقابل يجب أن يدرك إذا ما ارتكب خطأً أنه أخطأ وبالتالي يجب أن يعاقب.

وشدد على ضرورة أن يحرص الرجل على اختيار الزوجة الصالحة التي تعرف كيف تربي الأبناء، وقال: الزوجة الصالحة تكون بمثابة الساعد الأيمن للرجل في التربية، فحين يكون الرجل مشغولاً بعمله تكون الزوجة في ذلك الوقت منشغلة بتربية الأبناء وتأسيسهم..

وبعد أن يشبوا يصطحبهم الأب إلى الطبيعة حيث يعرفهم إلى إرثهم من العادات والتقاليد، لذلك أعمل على اصطحاب أبنائي إلى مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لغرس العادات الصحيحة فيهم.

يوم رمضاني

يحرص المنهالي في رمضان على تناول السحور والذهاب إلى إنجاز أعماله اليومية باكراً وبعد الانتهاء منها يأخذ قسطاً من الراحة، والإكثار من قراءة القرآن الكريم..

كما يتردد على المجالس الرمضانية للتواصل مع كل أفراد القبائل، حيث تمثل فرصة مهمة للاطلاع على المستجدات والاستماع إلى التجارب والخبرات التي عاشها الآباء قبل الاتحاد وأيام الغوص والتي تنم على قوة وصلابة هذه الأجيال المختلفة من الآباء والأجداد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات