منارات شامخة في حاضر الدولة، وقناديل مضيئة أمام الأجيال.. رجال ونساء تركوا بصماتهم العطرة سيرة كفاح ورحلة نجاح، لم يعرفوا اليأس يوم أن كانت ذات اليد قليلة، ولم يعرفوا الغرور يوم أن أضحت نسائم النجاح عليلة.. في جعبة كل واحد منهم آلاف الذكريات، وفي كلماتهم آلاف العبر.. نقف كل يوم عند محطة جليلة لقامة إماراتية كبيرة.
رجل عصامي يمتلك إرادة صلبة جعلته يحقق نجاحات في التجارة؛ المهنة التي طالما أحبها ودخل عالمها في سن مبكرة وعمره آنذاك 18 عاما، حينما بدأ بداية «متواضعة» في بقالة بمنطقة الشندغة واستمر فيها سبع سنوات قبل الانتقال إلى نشاطات أخرى حتى بات اليوم من كبار رجال الأعمال في دبي.
سعيد محمد الكندي رئيس المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، يروي لـ«البيان» تجربته وقصة نجاحه، بعد أن كان متحفظا في البداية، وعزا تحفّظه ذلك إلى أن الحديث عن مسيرة حياته يجب أن يرويها الآخرون عنه، وعلى مدار فترة الحديث معه كان يتحدث بتواضع شديد ويقول: «إن التفاؤل بالخير هو الخير»، وإن احترام الآخرين، وحب العمل، والالتزام، والصبر والتخطيط السليم عناصر رئيسية في تحقيق النجاح والاستمرار فيه.
مرحلة جديدة
بداية يقول الكندي: «تعلمت في مدرسة الفالح في دبي ثم انتقلت إلى مدرسة الشعب وبعدها إلى مدرسة الأحمدية التي بناها أحمد بن دلموك، ونتيجة حبي للتجارة خضت غمار هذه التجربة بشكل متواضع، عندما كانت دبي في بداية مرحلة جديدة من النمو والتطور في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراه»، الذي قدم الدعم للتجار وكان، رحمه الله، ينظر إلى هؤلاء الناس بأنهم يبنون البلد، فوضع يده على ظهرهم ودفعهم إلى الخير والعمل الصالح، وقدم لهم كل الدعم، ومن بينهم والدي الذي كفله عندما اقترض من البنك البريطاني بدبي. وكان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صاحب رؤية ثاقبة وطموح كبير، دفعنا إلى العمل الجاد من أجل خير دولة الإمارات، اتسم بالحكمة والطموح فعمل على تطوير علاقات وثيقة مع مختلف دول العالم بهدف تعزيز مسيرة التنمية الشاملة في الدولة، وكان قدوة للجميع بالتفاني والإخلاص من أجل تطور الدولة.
بيت علم
ويصف الكندي المجلس الوطني الاتحادي بأنه: «مدرسة برلمانية وبيت علم وتعلم وإبداع، نهلت من معينها الخبرة وتعلمت منها النظام والانضباط واستمر عملي في المجلس منذ 1992 إلى 2005 وكنت عضواً فيه لغاية عام 2002 وتسلمت رئاسته منذ 2003 إلى 2005».
ويرى أن المجلس نجح منذ تأسيسه في تمثيل الشارع الإماراتي خير تمثيل ضمن المهام المنوطة به، وقدم خدمات للمواطنين من خلال طرح قضايا تلبي احتياجاتهم ورفعها للحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، موضحاً أنه يجب اختيار الكفاءات العلمية والمعرفية والإبداعية لتمثيل الشعب في البرلمان والنظر إلى السيرة الذاتية لمن يترشح لعضوية المجلس الوطني والإنجازات التي حققها في مسيرته حتى يتسنى له خدمة الوطن والمواطنين وتمثيل من اختاروه.
ويتابع: «تجربة الانتخابات مميزة، ونحن نعيش الحياة الديمقراطية منذ تأسيس الدولة، فأبواب حكامنا مفتوحة أمام الجميع، ونحن أسرة واحدة في بيت متوحد، وما يميز دولتنا عن الدول الأخرى، حكمة قيادتنا الرشيدة والتفاف الشعب حولها، الأمر الذي جعل تجربتنا تنموية فريدة من نوعها في جميع جوانبها.
حب العمل
عمل سعيد الكندي مدة 28 سنة في المجلس البلدي في بلدية دبي، وكان رئيسا للجنة فض المنازعات الإيجارية، ويقول:»إن حب العمل والنظام والالتزام بالوقت والصبر من أساسيات النجاح في التجارة، فبعد صلاة الفجر لا أنام وأحرص على الفطور في المنزل ثم الحضور في الثامنة صباحاً إلى مقر الشركة«.
ويشدد الكندي على أهمية المعاملة الحسنة والتواضع مع الموظفين، الذين يعاملهم على أنهم شركاء، ويقول:»من يعمل معنا شريك لنا«، وهذا الأمر زرعه في أبنائه، حيث يرى أن هذه المعاملة تخلق تحفيزا إيجابيا وبيئة عمل جاذبة لدى كل من يعمل لديه.
ويشير إلى أن دولة الإمارات خطت خطوات كبيرة منذ التأسيس حتى الآن وتقدمت في جميع المجالات نتيجة لقيادة حكيمة حرصت دائما على متابعة يومية لجميع التفاصيل التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن وفعل كل ما من شأنه دعم وتعزيز مكانة أبناء الإمارات، واليوم أضحت الدولة قِبلة للاستثمار بسبب الأمن والأمان والبنية التحتية وتوفير المناخ المناسب للاستثمار.
أيام رمضان
يقول سعيد الكندي:»لا يختلف يومي في الشهر الفضيل عن بقية الأيام، وبالنسبة للشهر الفضيل فإن وجه الاختلاف عن السابق هو أن الناس في الفترة الماضية كانت أقل إنفاقاً، واليوم نتيجة للوفرة المادية، ولله الحمد، فإن الاستهلاك والإنفاق أصبحا أكبر، ولا يزال أبناء الإمارات محافظين على تقاليدهم وعاداتهم، ففي الأيام الأولى يزورون الحكام ويتبادلون التهاني ثم يزورون الأهل والأقارب«.
ويضيف:»إن العمل عبادة، لذلك أحرص يومياً على التواجد في مكتبي منذ الصباح الباكر وزرعت هذه الصفة في أولادي الستة الذين يحملون شهادات عليا من جامعات في الولايات المتحدة الأميركية ويعملون معي في مجموعة الكندي التي تتضمن العديد من الشركات، ودائما أحرص على إيجاد رغبة في أولادي وأصحابي ليكونوا معي، فالإنسان الوحيد لا يعيش«.
هوايات
وفيما يتعلق بهواياته، يقول الكندي:»أهوى الشعر وخاصة النبطي والجاهلي، وأرى أنه غذاء الروح ومدرسة يتعلم منها الإنسان العديد من الصفات مثل الحكمة والصبر و....إلخ«، كما يحب السفر ويقول عنه:»إنه نور يستفيد من خلاله الإنسان معارف جديدة، ونافذة يطلع من خلالها على ثقافات وعادات وتقاليد الآخرين وتجاربهم الحياتية«، ويعشق البحر ويقول:»إن أهلنا كانوا أهل بحر وكان أكلنا تمراً وسمكاً، وأنعم الله علينا بالخير والعزة والأمن«، كما يحرص على ممارسة الرياضة ثلاث مرات في الأسبوع بمدة ساعة كل مرة.
أرشيف حياة
الحديث مع سعيد الكندي ذو شجون، خاصة وأن الابتسامة لا تفارق محياه، فبمجرد دخولك إلى مكتبه ترى أنه يعكس شخصية صاحبه المتواضعة وصفاتها في النظام والترتيب، وما يلفت النظر تلك الغرفة الصغيرة داخل المكتب التي تحتوي على الوثائق الخاصة به والتي تم أرشفتها بشكل مميز، بما فيها قصاصات الورق والدعوات التي لا يزال يحتفظ بها في ملفاته الخاصة، ولدى سؤاله عن هذا الأمر والاهتمام بأرشفة الوثائق وماذا يعني له ذلك، قال:»ببساطة إنها حياتي منذ البداية وحتى اليوم الحالي".

