
أيقونة علمية وطنية، ظفرت بجائزتين إحداهما من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، باعتبارها أول مواطنة حاصلة على مؤهل الدراسات العليا في مجال الفيزياء الطبية تخصص الطاقة النووية الذرية، والثانية من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عن فئة الموظفة الحكومية المميزة عام 2001، فضلاً عن تمثيلها الدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية في مشروعات علمية تتعلق بالوقاية من الإشعاع والتصوير الطبي الإشعاعي، إنها الدكتورة جميلة السويدي فارسة الإسهامات العلمية المتخصصة.
عشق العلوم
ولكي نذهب معها لأيام دراستها الأولى، تبحر الدكتورة السويدي في ذاكرتها، لتحدثنا عن حبها لدراسة العلوم والطب، إذ حاولت بعد انتهائها من المرحلة الثانوية في بداية الثمانينات الالتحاق بإحدى الكليات التي تدرس هذا التخصص، وتحديداً في العراق، إلا أن ظروف الحرب هناك في ذاك الوقت منعتها من السفر، فقررت دراسة الفيزياء في جامعة الإمارات، علَّها تحقق حلمها «العلمي» الذي طالما راودها، وبالفعل، أكملت دراستها وتخرجت، بعد أن اختارت موضوع «العلاج بالأشعة» مشروعاً لتتويج مرحلتها الجامعية، فكان هذا المشروع «عربون» علاقة حب وصداقة مع تخصص الأشعة الذي كان الخطوة الأولى في طريق مشوارها المهني مع هيئة الصحة في دبي، حيث التحقت بقسم الطب النووي الذي كان حديث العهد في ذاك الزمن، وبحاجة إلى كادر متخصص.
وما إن التحقت الدكتورة جميلة في القسم، حتى بدأت تفكر في كيفية تطويره، وقررت أن تواصل دراساتها العليا، وسلكت طريق الوصول الى الماجستير في إحدى الجامعات البريطانية المتخصصة تحقيقا لهذا الهدف، واستثماراً للتشجيع والدعم اللذين لاقتهما من الدولة وعملها، فالتحقت ببعثة دراسية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفتها المسؤولة عن مثل هذه التخصصات، قبل أن تنال درجة الماجستير في هذا التخصص، لتكون أول مواطنة حاصلة على هذه المنحة من خلال الوكالة.
دكتوراه في الأشعة
الماجستير، لم تكن الدرجة العلمية التي تطمح إليها الدكتورة جميلة السويدي، بل خطوة أوسع لنيل «الدكتوراه» التي بدأت الإعداد لها مباشرة، وارتأت التخصص في مجال استخدام الأشعة الطبية، لا سيما فيما يتصل بسرطان الثدي باستخدام التصوير المقطعي، ونالت هذه الدرجة العلمية بجد ونجاح، لتعود إلى «قواعدها» واستئناف عملها في «صحة دبي» بعد انقطاع عنه دام 4 سنوات، وتبدأ انطلاقتها الحقيقية في التطوير والتحسين، من خلال استحداث تخصصي الفيزياء الطبية والطب النووي في كل من «الهيئة» وجامعة الإمارات، مع إدراج خدمة علاج المرضى باليود المشع.
الدكتورة السويدي لم تقطع علاقاتها وأحبال تواصلها مع الوكالة الدولية للطاقة النووية بعد نيل درجة الماجستير، بل استثمرتها لتعزيز التعاون معها فيما يخصص اعتماد عدد من التخصصات والبرامج التعليمية ذات الصلة، كون العمل في مجال الإشعاع مطبَّقٌ في كثير من المؤسسات مع اختلاف تخصصاتها بين الطبية والصناعية وغيرها، وكان نتيجة ذلك أن ظهر للنور القانون الاتحادي الأول للوقاية من الإشعاع، ليكون مظلة تشريعية ورقابية ومنظمة لعمل هذا القطاع.

اهتمام القيادة
وتقول السويدي: إن التطورات التي لحقت بالمؤسسات الطبية في الدولة، وازدياد عدد كل من كوادر التصوير الطبي والإشعاعي، والمساقات العلمية في الفيزياء الطبية، والمشروعات الدولية مثل وقاية المرضى من الإشعاع، ومشروعات ضبط التصوير الطبي، كلها عوامل تعكس مدى الاهتمام الذي توليه القيادة للارتقاء بخدمات هذا القطاع في المستشفيات الحكومية والخاصة، مثلما تؤكد للعالم مدى التطور والرقي في الخدمات الطبية في الدولة، وهو ما ينعكس على ترتيبها وتصنيفها عالمياً، حتى باتت مركز تدريب لكثير من متخصصي الدول العربية والآسيوية في الأشعة.
وتضيف: «المشروع النووي الإماراتي علامة مضيئة في مسيرة تقدم الدولة، وفخر كبير لنا جميعاً، وهو ما يؤكد الرؤية الثاقبة للانطلاق نحو الغد بالعلوم المتخصصة، واهتمام قادتنا بالبحث العلمي، عبر العديد من الجوائز والبرامج التحفيزية التي تحث المتخصصين من أبناء الوطن على الاهتمام أكثر بما يقدمونه لتحقيق غد مشرق له».
عن قرب
أما يوم عمل الدكتورة جميلة يبدأ منذ الفجر بفرض الصلاة، قبل الذهاب مبكرا للعمل، مستعينة بجهاز حاسوبها الشخصي الذي تتواصل من خلاله مع فريق عملها المنتشر في أكثر من موقع، بينما تنهي اليوم بممارسة بعض هواياتها التي تواظب عليها، مثل ركوب الدراجات الهوائية، ومتابعة إنتاج الشباب الإماراتي الأدبي، وكذا تصفّح ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مع متابعيها.
وتعد زاوية (نقش الحروف) التي تنشرها «البيان» بشكل يومي، أحد الأشياء المفضلة لديها، حيث تتابعها بشكل دوري للاستفادة من حكمة مقولاتها، وتنشرها على صفحاتها.
يوم في رمضان
لدى الدكتورة جميلة السويدي اهتمامات متعددة خارج نطاق العمل، فهي عاشقة للعمل التطوعي، مستمدة هذا العشق من اسرتها لا سيما والدتها التي تعدها مصدر إلهام لها، تعتز كثيراً بعائلتها وبما حققته خاصة الأوائل منها ممن عانوا كثيراً لبلوغ الدرجات التعليمية المتقدمة، وترى أن الحياة كفاح، وعمل لا ينقطع.
ويحمل شهر رمضان لضيفتنا الكثير من الروحانيات والذكريات، حيث تواظب على التواصل مع أصدقائها الذين تلتقي بهم في خيمة داخل منزلها، وكذا أهل الفريج، زيادة على الإفطار اليومي الذي يجمع أفراد عائلتها الكبيرة كطقس لا يستطيع أحد الاستغناء عنه.
وعن أقرب الذكريات لقلبها، تقول السويدي إن تكريمها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بجائزة أوائل الإمارات، لحظات لا تنسى، خاصة أنها عبرت عن اعتزازها بتشجيع سموه لأبناء شعبه للحصول على المركز الأول دائماً، وهو ما تعمل عليه بشكل دؤوب، مضيفة أن الشباب الإماراتي يقدر اهتمام قادته به، ويملك أدواته المعرفية التي ستضع الدولة في مكانة كبيرة مستقبلاً امتداداً لما تشهده من تطور.
وخلال الشهر الكريم تهتم الدكتورة جميلة بنظامها الغذائي، وتبتعد عن الدهون، وتركز على الأكل الصحي، مع الرياضة، وتحرص على زيارة المسجد الحرام أحب الأماكن إلى قلبها.
