فضيلة الشيخ «حقي إسماعيل» بدأ إمامة مسجد أبو بكر الصديق عام 2005، ويملك صوتا شجيا جذب أهل خورفكان وبالأخص كبار السن.
الشيخ حقي مولع بكتابة الخواطر والشعر الرباني ورياضة المشي، ونستشعر معه مسيرة عطائه كإمام في الإمارات طوال تسع سنوات، تخللها الكثير من ألم الغربة والأمل، وصولا إلى ما عليه اليوم كأب، ومواطن، وإنسان ومسؤول. يؤكد بأن نعمة الأمن والأمان لا تقدر بثمن، وطاعة ولي الأمر بما يرضى الله ورسوله من أعظم الطاعات.
ولد في العراق عام 1970 وأنهى دراسته الثانوية العامة في عام 1988 في مدينة الأنبار. واصل دراسته في مسائل القرآن الكريم والمسائل الفقهية والدينية، وبعد تخرجه رغب في السفر إلى دولة الإمارات التي كانت أول دولة يحط رحاله فيها خارج موطنه الأم. وقال: «نداء داخلي دفعني لاختيار الإمارات والقدوم إلى الشارقة، وهو خيار لم أندم عليه أبدا، وأتمنى أن أكون هنا بعد خمس سنوات من الآن».
الحل الوسط
أبو إبراهيم يرفع شعار «الحل الوسط» ويحاول ذلك قدر المستطاع في عاداته الدينية وحياته على وجه العموم من إمامته الناس وقراءة القرآن والأدعية وأداء الصلوات وفي إلقاء المحاضرات وحتى في حلقات تعليم وحفظ القرآن الكريم. وآلية التعامل مع ذلك في المسجد دائما ما يتخذ موقف الحياد في الإصلاح وتوصيل رسائله التوجيهية للناس وبالأخص البسطاء منهم عن طريق سرد القصص والأقوال المرتجلة والمعبرة عن تلك المواقف.
حفظ القرآن
وحول بداية مشواره التي جعلته يصبح إماما، يقول: «لا شك أن حفظ القرآن كرامة يصطفي الله لها من يشاء من عباده، والله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين كما جاء في الحديث الشريف، ولذلك كان لحفظي للقرآن الكريم الأثر الإيجابي الكبير وفتح لي آفاقا كثيرة على حياتي الخاصة والعامة، وعلى مكانتي الأسرية والاجتماعية».
ويعتبر من أكبر الحسنات التي قدمها له والده هو توجيهه لحفظ القرآن حيث استمرت الرحلة مع القرآن حتى أتمه في الصف الثالث المتوسط، ودعم المقربين له وبالأخص خادم مسجد «أبو منارتين» في البصرة «الحاج يوسف».
الصيام
وعن رمضان، أشار إلى أن رمضان في كل مكان، وإن كان ارتباطه بتجربة روحية وإيمانية ارتبطت به منذ الصغر في مدينته. وقال: «إن أول مرة أصوم فيها رمضان في الثاني الابتدائي إلا أنه كان بشكل متقطع، غير أن المرة الأولى التي التزم فيها الصيام كنت حينها في الصف الثاني المتوسط وعمري يقارب الأعوام 12، فيما كان الدافع للصيام في تلك الفترة الحب في مشاركة الأهل لفريضة الصيام واستشعار المعاني الروحية للشهر الفضيل».
ممارسة الرياضة
وفي الطقوس الرمضانية: «لا تختلف كثيراً ولكن هناك جوانب روحانية تفرض رتما معينا على اللحظات الرمضانية، تجعلها ذات خصوصية عالية، لا تحتمل التفريط فيها، بما تحمله من نفحات إيمانية مردها الرغبة بالفوز برضا الله تعالى والنجاة من النار». مشيرا إلى أنه يكثر من تلاوة القرآن حتى شروق الشمس وفي صلاة الضحى، إلى جانب قراءة أذكار المساء والصباح وقيام الليل، إضافة إلى ممارسة الرياضة على البحر والتي تعتبر شيئا أساسيا في حياته عموما ويركز عليه وبالأخص في العشر الأواخر، حيث تتوقف مؤقتا حلقات حفظ القرآن خلال هذه الفترة. ويحب عادة «الفوالة» التي يطلق عليها في العراق «التعتومة».
ويدرك الشيخ حقي يقيناً أهمية الترابط الاجتماعي والتقرب من الناس على مدار العام، وفي رمضان يبرز هذا الجانب بشكلٍ أكبر بحكم الصفاء الروحي الذي يعيشه المسلمون، حيث يقبل بعض دعوات الإفطار وخصوصا من كبار السن الذين يكن لهم أكبر احترام وتقدير ولا يستطيع عدم قبول دعوتهم، وكذلك الأقارب والأصدقاء من الجالية العراقية.
وأوضح «أن الذكريات كثيرة في رمضان، ولكن يبقى في الذاكرة حدث يلازمني حتى يومنا هذا، وكل ما تذكرته شكرت الله وحمدته على نعمته، فقد كنت أصلي بالناس في المسجد وسمعت صوت بكاء شديد صادر من أحد المصلين، وإذا التفت خلفي لأرى شابا في مقتبل العمر 23 عاما، بعد أن سلمت عليه سألته على انفراد عن سبب بكائه، فأجاب بأنه أعلن توبته وهذا أول رمضان يصوم ويصلي فيه». لافتا إلى أنه يفتقد عادة القرقيعان لما لها من الشعور الجمعي بين أفراد المجتمع. وعن طموحه، التوسع في دراسة المسائل الفقهية ومواكبة التطور التقني وتعلم التحدث باللغة الانجليزية لإيصال الدعوة إلى الله ورسالة القرآن للناس.
