السلام من مقاصد الإسلام

إن السلام من مقاصد الإسلام، وغاياته العظام، فهو شعار الإسلام، يبث السكينة في نفس الإنسان، وينشر الاستقرار في الأوطان، وهو أساس الدعوة للجنان، قال الله سبحانه: «وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»، وإن أول ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند دخوله المدينة المنورة كلمات تسطر ميثاق السلام، تفوح بالحب، وتصدح بالود، وتأمر بالسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام».

يا له من نداء أرسى دعائم السلام، ودعا إلى التعايش المشترك بين الناس على اختلاف أعراقهم وألوانهم، وأسس منهجاً حضارياً في التعامل مع أهل الأديان المختلفة، يقوم على السلم، ونبذ العنف والتطرف، وتعزيز التعاون البناء في المجالات الإنسانية المتعددة من اقتصاد وتجارة وغيرها، فأصبح بذلك مجتمع المدينة أنموذجاً رائعاً في السلم والوئام، انطلقت منه العزيمة الصادقة والدعوة إلى تحقيق المساواة، وإقامة العدل بين بني الإنسان، ليرفرف السلام على البشرية بأسرها، وتنعم في رحابه.

إن الإسلام يحمل دعوة السلام إلى العالم، ينشره المسلم حيثما حل، وأينما ارتحل، فالسلام هو تحية المسلمين المستمرة إلى يوم الدين، قال الحسن البصري: «إن السلام لا ينقطع عن أهل الجنة، وهو تحيتهم».

لقد حرص الإسلام على ترسيخ السلم في المجتمع، فأمر بالمحبة وإفشاء السلام، وجعل ذلك سبيلاً إلى دار السلام، لما فيه من رسائل المودة والتراحم، والتآلف والتلاحم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات