أروع الأمثلة في التسامح.. سامحت طليقها بعد انفصالها عنه بـ 10 سنوات

عندما يقع الطلاق بين أزواج لديهم أبناء، تحاول أمهات زجَّ هؤلاء الأبناء في معركة تصفية الحسابات، وتحرضهم على مقاطعة آبائهم، وتحرِّم عليهم التواصل معهم بذريعة أنهم تخلوا عنهم، وتركوهم يواجهون تحديات وصعوبات الحياة لوحدهم، إلا أن أماً مطلقة ضربت أروع الأمثلة في التسامح مع طليقها الذي انفصل عنها قبل نحو 10 سنوات، وتزوج بأخرى، وترك لها أبناء كان أكبرهم في ذاك الوقت 11 عاماً، ولم يهتم لشأنهم أو احتياجاتهم الأبوية والمادية.

ليست وحدها الأم من تسامحت مع طليقها، وعفت عنه، بالرغم من الظلم الذي وقع عليها من جراء الطلاق منه، بل حثت أبناءها على ذلك، ودعتهم إلى بره، ومساعدته، والوقوف إلى جانبه بعد تعرضه إلى جلطة أطاحت به، وأفقدته القدرة على الحركة وقضاءِ حاجاته، وجعلته وحيداً في منزله، بعد طلاقه من زوجته الثانية التي كان له منها أبناء أيضاً. ففي الوقت الذي استقل فيه الأب في بيت ثان مع زوجته الثانية، وعاش حياته الجديدة بعيداً عن أبنائه، كان ابنه الأكبر يصارع متطلبات الحياة، بمساعدة والدته التي لعبت دور الأب والأم في هذه المرحلة القاسية من حياتها، وأصرت على تعليمه، حتى تخرج من الجامعة، والتحق بوظيفة، وتسلم راية الأب في البيت، إلى أن علم بأن والده أصابه التعب والمرض، فطلب من أمه أن يبقى بجانب والده الذي طلق زوجته الثانية قبل تعرضه لجلطة حادة بنحو شهر، فوافقت على ذلك، وأثنت على أخلاقه وبره لوالده بالرغم من أن الأخير عاش أعواماً بعيداً عنه، ودون أن يسأل عنه أو يطمئن عليه أو ينفق عليه هو وإخوته وأمه.

ولو أن الأم، لم تتسامح مع طليقها أولاً، أو لم تفوِّت فرصة الانتقام منه بعدما تخلى عنها، وتزوج منها بثانية، وأصبح وحيداً وعاجزاً، لما سمحت لابنها الأكبر بالتواصل معه، والوقوف إلى جانبه في وحدته ومرضه، ولما سمحت له أيضاً بالإنفاق عليه من راتبه الذي يحصل عليه من وظيفته، ولكن قلبها العامر بالتسامح والعفو والأخلاق الكريمة، حال دون رد الإساءة إلى الطليق بالإساءة، وهذا ما أكد عليه أحمد عبد الكريم رئيس شعبة الجلسات الأسرية في محاكم دبي الذي تابع هذه الحالة، وكان له دور الناصح فيها.

وأوضح عبد الكريم في سياق عرضه تفاصيل هذه القصة: «أن الابن الأكبر حضر إلى المحكمة، وتكفل برعاية والده، قبل أن يستأجر له منزلاً ويسكن معه فيه، ويحضر له ممرضة لمساعدته ومتابعة علاجه، ويصرف عليه وعلى بقية إخوته من أمه ومن أبيه، مستعيناً بالراتب التقاعدي لوالده».

وشدد عبد الكريم على أهمية تغليب لغة التسامح والمحبة والسلام على لغة الخصام والانتقام والتعصب بين المتخاصمين، ودعاهم إلى نسيان الماضي، وعدم استخدامه في تسوية خلافات الحاضر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات