علي خماس.. مهنة الطب علمتني الصبر والحسم

د علي خماس

هل تغير الوظائف شخصياتنا أم أن الشخصية تختار الوظيفة التي تناسبها ؟ لا أعلم جواباً لهذا السؤال ولكنني أعلم أن هذه الوظيفة تناسبني أو ربما تعودت على ممارستها فهي علمتني الصبر والحسم. ربما أكون قد أخطأت فالجراحة ليست وظيفة، بل كل التخصصات الطبية مهنية، أو فلنقل أشبه بالحرفة، هذا ما يقوله الدكتور علي خماس اليماحي استشاري ورئيس قسم الجراحة في مستشفى راشد في معرض حديثه عن مهنته.

ويضيف:«بدأت ممارسة الجراحة في العام 2002 كطبيب متدرب في مستشفى الفجيرة، ثم حصلت على بعثة دراسية للتخصص في السويد وهناك قضيت 5 سنوات بين 3 مستشفيات جامعية في مدينة جوتبرج، لم أتعلم الجراحة فقط وإنما تعلمت حرفتها أي ممارستها أخلاقياً، تعلمت كيف أتواصل مع أناس من مختلف الثقافات ومن مختلف درجات التعليم متفاوتين في السن، أصغرهم لايزال في سن المراهقة وأكبرهم في التسعينات، وبعد تلك الرحلة عدت إلى الإمارات».

مسؤولية

وتابع:«عدت لأجد نفسي مسؤولاً مسؤولية تامة عن كل غرزة أضعها، عن كل ضربة مشرط، عن كل رأي أبديه لزملاء التخصصات الأخرى، وجدت نفسي مسؤولاً عن حياة أناس لا أعرفهم وثقوا في كلمة قلتها لهم، وهيئة برداء أبيض وربما ربطة عنق غير محكمة. أدخل غرفة العمليات وأنا أعلم أن هناك أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو ابناً لمريض جالسون في انتظار شخص بلباس العمليات الأخضر ليقول لهم:«الحمد لله كل شئ على ما يرام».

في مهنتني هناك العديد من مصابي الحوادث، وهناك أيضاً مرضى الأورام الخبيثة وهناك الحالات المعقدة والصعبة والأسوأ من هذا كله عندما يحدث للمريض مضاعفات فجأة يصبح هذا الغريب عنك أقرب الناس إليك، فأنت لا تهتم إلا لسماع أخبار تحاليله ونتائج فحوصات الأشعة ورأي طبيب العناية المركزة، تحمله في ذهنك، يملأ فكرك وعقلك، رغماً عنك يستأثر بأغلب حواراتك، يصبح جزءاً من يومك. زوجتي تلاحظ ذلك، تخوض معي في حواري رغم أنه ليس لها في الطب ناقة ولا جمل، هي تفهم أن نقاشها يخفف قلقي، هي تعي تماماً كمية العبء الذي ألقيه على نفسي.

ابنتي قررت أن تخوض هذا المجال رغم أنها لازالت في مراحل الثانوية، تريد هي كذلك أن تخوض غمار هذه المهنة. أنا لا أشجعها ولا أثبط من عزيمتها فهذه الوظيفة اختيار، أنا لا أعلم ما الذي أحبته في هذه المهنة، يسعدني الاعتقاد أنها تأثرت بأبيها. بعد فترة من مزاولة المهنة يسهل علينا أن نفصل حياتنا الشخصية عن يوميات عملنا لكن دائماً ما يكون هناك بعض المرضى الذين تكون معاناتهم تذكيراً لنا أن قدرتنا على فصل هاتين الحياتين ليس بالأمر السهل.

مهارات

ويضيف الدكتور علي خماس اليماحي:«لو أنني خيرت مرة أخرى أن أختار حتماً ستكون هذه مهنتي، فأنا أحس فيها بقيمتي، لقد أعطتني هذه المهنة الكثير، أعطتني القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، علمتني أن أكون صبوراً علمتني متى أكون حاسماً ومتى أتريث وأستشير. أستطيع أن أتعلم فيها الجديد وأستطيع أن أعلم غيري من علمي، كلما كبرت فيها كلما ازدادت قيمتي، رزقني الله بها احترام الكثير من الناس، علمتني أن العلم نعمة وأن قدرة الله أكبر من أي علم. كنت أقول، هي ليست وظيفة، هي مهنة، أعتقد أنها ليست كذلك أيضاً هي ربما أسلوب حياة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات