القناعة

ذهب صديقان ليصطادا الأسماك، فاصطاد أحدهما سمكةً كبيرةً، فوضعها في حقيبته، ونهض لينصرف، فسأله الآخر: إلى أين تذهب؟! فأجابه الصّديق: إلى البيت، فقد اصطدت سمكةً كبيرةً جدّاً تكفيني، فردّ الرّجل: انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي.

فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها فسأله صديقه: ولماذا أفعل هذا؟ قال له: كي تحصل على المزيد من المال.

فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: يمكنك أن تدّخره وتزيد من رصيدك في البنك فسأله: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: لكي تصبح ثريّاً، فسأله الصّديق: وماذا سأفعل بالثّراء؟ فردّ الرّجل: تستطيع في يوم من الأيّام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك، فقال له الصّديق العاقل: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن، ولا أريد تأجيله حتّى أكبر، ويضيع العمر.

القناعة هي الرضا بما قسم الله للإنسان حتى ولو كان قليلاً، وعدم النظر إلى ما يمتلك الآخرون، وهي سبب من أسباب سعادة المرء، وهي علامة تدلّ على صدق الإيمان، فقد قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن القناعة: «قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقَنَّعه الله بما آتاه».

فمن فضائل القناعة أنها طريق للراحة النفسية، إذ إنّ المسلم القانع يعيش حياته في اطمئنان دائم وراحة وأمان، أمّا الإنسان الطماع فتكون حياته هماً ولا استقرار فيها. والقناعة تعدُّ سبباً للبركة، فهي الكنز الأعظم، فقد قال الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس»، صدق رسول الله.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات