إن حسن الاستماع من القيم الفاضلة، والعادات الحميدة، والسلوكيات الحضارية، وهو أحد عناصر التواصل الصحيح مع من حولنا، وهو يعني الاهتمام والتقدير لما يقوله الآخرون.

وإن كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أول ما يستوجب الإنصات والتدبر، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا سمعت الله يقول: «يا أيها الذين آمنوا» فاستمع لقوله، فإنه خير يؤمر به، أو شر ينهى عنه». وكان النبي صلى الله عليه وسلم، أجمل الناس حديثاً واستماعاً، لا يتكلم حتى يفرغ المتحدث من كلامه، وينصت إليه، ويتفهم رأيه، فكان يستمع لأزواجه رضي الله عنهن، وهذا الهدي النبوي يعزز ثقافة الاستماع بين الزوجين، مما يقوي المودة بينهما، ويرسخ الثقة.

وإن إصغاء الآباء إلى الأبناء له دور فعال في التربية الإيجابية، فهو يسهم في بناء شخصيتهم، ويشعرهم باهتمام الأبوين بهم، ويمد جسور التفاهم والتواصل، فلا يخفي الأبناء شيئاً عن الوالدين.

وفي المجالس تظهر ثقافة الاستماع، حيث ينصت الجميع إلى الكبير، ولا يقاطعون متحدثاً حتى يفرغ من حديثه كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين جاءه عتبة بن ربيعة فاستمع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقاطعه بشيء، فلما فرغ عتبة قال: أفرغت يا أبا الوليد؟. قال: نعم. قال: فاسمع مني. قال: أفعل.

وهذا السلوك الحكيم، من حسن الاستماع كان يوصي به الحكماء أبناءهم، فقال حكيم لابنه: يا بني تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، فإن حسن الاستماع إمهالك المتكلم حتى ينتهي من حديثه، والإقبال بالوجه والنظر إليه، وترك المشاركة في حديث أنت تعرفه حتى لا تقاطعه فتغضبه.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية