الأسرة نواة المجتمع وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاحها وباستقامة أفرادها يصلح المجتمع، ولن يكون هذا التقدم إلا باتباع منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه، ومن أهم المبادئ التي تبنى عليها الأسرة المسلمة، مبدأ الإصلاح ولم الشمل وإصلاح ذات البين.

وهذا ما حدث مع زوجة عرضت قضيتها على الشيخ عبد الله موسى في محكمة دبي للفصل فيها، حيث جاءت وقد عقدت العزم على طلب الطلاق من زوجها نتيجة معاناتها معه من عدة أوجه أهمها الإهمال وعدم الإنفاق، وسوء المعاملة التي وصلت حد الإهانة بالسب والضرب، وفي كل مرة يتلفظ الزوج بعبارات سيئة تجاهها كانت تشعر كما لو أن أفعى قد لدغتها وتسرب السم في دمها، خاصة إذا حدث ذلك أمام الآخرين حتى فقدت روحها المعنوية وأصبحت كالضائعة في عالم مجهول، فأحياناً تكون تلك الخلافات علامة تدق ناقوس الخطر محذرة من اقتراب كارثة عائلية قد تنتهي بانهيار الزواج تماماً.

وأساس كل علاقة قائمة بين الرجل والمرأة نوعية المعاملة، فهي التي تحدد إما نجاح العلاقة واستمرار الأسرة وإما فشلها؛ ذلك أن معاملة الرجل السيئة للمرأة تجعلها تنفر منه ولا تستطيع مواصلة العيش معه، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدمر الأسرة ويقودها إلى التفكك، ويؤثر سلباً على المجتمع وأخلاقياته وسلوكه.

حاول المستشار الأسري الشيخ عبدالله موسى إصلاح ذات البين بين الزوجين، بعدة طرق، ولكنه بعد عدة جلسات لم يتمكن من التوفيق بينهما وحل خلافاتهما، أو حتى الوصول إلى صيغة تراض بين الزوجين المتنازعين وإنهاء قضيتهما قبل رفعها إلى القضاء للنظر فيها.

خرجت الزوجة من مكتب الإصلاح الأسري وهي عازمة على طلب الطلاق، ولأن الزواج من نعم الله العظيمة على البشر، فقد بث الله في نفس هذه الزوجة السكينة، حين وصلها على هاتفها المحمول ذات مرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقطع صوتي توعوي للمستشار الأسري ذاته الذي حاول سابقاً الإصلاح بينها وبين زوجها ورأب الصدع في علاقتهما من دون فائدة. وكان يتحدث في هذا المقطع عن أضرار الطلاق وأهمية الحفاظ على العلاقة الزوجية وحماية كينونة الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع، فقامت على الفور بالاتصال به وأخبرته أنها تريد التصالح مع زوجها وأن تلم شمل هذه الأسرة قبل أن تتفكك في لحظة غضب، وأن تجنب أبناءها أثر أبغض الحلال إلى الله.

كان هذا المقطع الصوتي لهذا المصلح أبلغ من كل الجلسات التي عقدها للزوجين في المحكمة، حيث أثر في الزوجة ودفعها للعدول عن طلب الطلاق والعودة إلى زوجها والعيش معه بسلام.

ويقول المستشار الأسري الشيخ عبدالله موسى:«الشاهد أن ثواب المصالحة يفوق ثواب العبادات، وكما أن الإصلاح بين الناس مهم، والمصلح له الثواب الكبير، وإن المفسد بين الناس والذي يزرع بينهم الخلل وانعدام الثقة والاضطراب في دينهم ومعايشهم يحبط عمله ويبطل سعيه ويهلك بالغاً ما بلغ رصيده من الحسنات».

وتابع:«لا ريب أن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة التي يوغر بها صدور الخلق، لينفصلوا بعد اتحاد، ويتنافروا بعد اتفاق، ويتعادوا بعد أخوة، كما أن المعاملة السيئة بين الزجين تضع الحياة في مهب الطلاق».