من الأخلاق الرفيعة والخصال الحميدة: الوفاء، ومعناه الالتزام بإتمام كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من عهود أو وعود أو غير ذلك، وللوفاء أهمية كبرى في تعزيز الثقة بين الناس، ومن ألزم نفسه الوفاء نال حب الخالق والمخلوق، فإن الله تعالى يحب لخلقه أن يتحلوا بجميل الصفات، وقد وصف الله عز وجل ذاته العلية بهذه الصفة لشرفها وعلو قدرها، فقال سبحانه: «ومن أوفى بعهده من الله».

ومن الوفاء الذي أمر الله تعالى به الالتزام مع الناس بالعقود التي يقطعها الإنسان على نفسه، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود». وهذا أمر من الله سبحانه لعباده المؤمنين بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها أو إنقاصها، وهذا شامل كل العقود التي تكون بين الناس مما أباحه الشرع الحنيف، وكل ما قطعه المرء على نفسه من وعد أو عهد فهو ملزم بالوفاء به، إلا أن يعتذر ممن وعده أو عاهده.

ومن الوفاء بعهد الله أداء الديون إلى أهلها، فذلك من أولى صور الوفاء بين الناس، فهو يدعم الثقة، ويشجع التفاعل بين أفراد المجتمع، فمن استدان من آخر وجب عليه أن يرد ماله، وأن يوفي بعهده، وذلك لحفظ حقوق الناس، وحتى يكون الإنسان وفياً بحق الناس، فيعفو عنه الله سبحانه.

ومن الوفاء أن نحفظ الجميل لمن أسدى إلينا معروفاً، وذلك من الوفاء لحقه، والتقدير لمعروفه، والوطن أول من نعرف له حقه بعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فعن الأصمعي قال: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل، ووفاء عهده؛ فانظر إلى حنينه إلى أوطانه. ويكون الوفاء للوطن بحبه والولاء له، والدفاع عنه، والاجتهاد في رقيه.

فاللهم اجعلنا أوفياء بالوعد، صادقين في العهد.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية