لو لم أكون طبيباً لاخترت أن أكون طبيباً، رغم كل ما تحمله هذه المهنة من متاعب ومخاطر، ففي الطب مهما كان التخصص، تبقى المخاطر قائمة، وما زلت أذكر إصابتي بإبرة بالخطأ، من مريض، والحالة النفسية التي مررت بها أثناء تلقي العلاج الوقائي، هكذا وصف الدكتور بسام محبوب استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية في مستشفى راشد، متاعب المهنة التي لا يمر يوم واحد دون التعرض لها.

‏وأضاف: «نسمع بين فترة وأخرى عن انتشار وباء، كإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير وغيرها، ويعتبر أطباء الرئة والتنفس، هم الأساس في علاج مثل تلك الحالات، والتعرض لأخطار الإصابة بهذه الأمراض بشكل يومي، إضافة إلى ما نتعرض له من أخطار في معالجة السل الرئوي TB، ولا يوجد شخص لا يعاني من أمراض الجهاز التنفسي، إما نزلة برد أو حساسية مؤقته، وتعتبر هذه الأمراض من أكثر الأمراض شيوعاً في العالم، وتكاليفها تقدر بالمليارات.

ومضى قائلاً: «في المقابل، هناك عدد قليل من الأطباء في هذا التخصص الدقيق في علاج هذه الأمراض، حيث تطور هذا التخصص إلى درجة كبيرة، بحيث أصبح من التخصصات الرائدة في استخدام ‏الطب الشخصي والبيولوجي في علاج الحالات المستعصية، مثل الربو المعقد، وأمراض تليف الرئة وغيرها، كما تم أيضاً إدخال التخصصات مثل التدخل العلاجي أو الطب التنفسي التداخلي، حيث يتم استخدام المناظير في تشخيص وعلاج حالات كثيرة».

‏‏ويعود الدكتور بسام محبوب بذاكرته إلى الوراء، ليتذكر اليوم الذي كان ينتظر فيه نتائج الثانوية العامة، حيث كانت النتائج تذاع عن طريق الإذاعة المحلية، وكم سعدت بمعرفة نسبتي في التسعينيات، وعلى الفور، كان قراري باختيار تخصص الطب مهنة حياتي، لتحقيق حلمي وحلم والدي ووالدتي.

وما زلت أذكر كم تراجعت في التفكير في مغادرة دبي للدراسة في الخارج، إلى أن افتتحت كلية الطب في جامعة الإمارات، ‏وكنت من أسعد الطلاب بالانضمام إلى هذه الكلية، حيث حظيت بمتابعة ورعاية خاصة مباشرة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي آنذاك، ومرت سنوات الدراسة سريعاً، وبعدها كان لا بد من اتخاذ القرار الأصعب، بمغادرة البلاد إلى أمريكا الشمالية، للحصول على البورد الأمريكي في تخصص أمراض الباطنية، ومن ثمة أمراض الحساسية والمناعة والتنفس، و‏بعد 6 سنوات أخرى من الغربة، عدت للدولة.

ومضى قائلاً: «عندما عدت لكي أمارس هذه المهنة استشارياً، فوجئت بما يحتاج الطبيب ليكون ناجحاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن متطلبات النجاح والتميز كثيرة في دولة اعتادت على التميز في كل شيء».

وأضاف: «كطبيب، تحتاج أن توفق بين واجبات العمل واحتياجات الأسرة التي لا تنتهي، وتحتاج إلى أسرة وزوجة تتفهم هذا كله، وتحبك لشخصك، وتحتاج إلى التعامل بصدق وذكاء وحزم، والتعامل مع شركات الأدوية والمعدات الطبية، لكي تخرج بقرار هو الأفضل والأنسب للمريض». وقال نحتاج إلى أطباء يستخدمون العلم والبحث العلمي، وهذه من أهم الصعوبات التي وجدتها شخصياً.

وأوضح محبوب أن دعوة صاحب السمو ‏الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأخذ البحث العلمي كقرار حيوي في كافة مجالات العمل، وليس كترف فكري، يأخذ به البعض، بدأت ‏مهنتي في الإمارات، تأخذ طابعاً آخر، يتسم بالمتعة والمغامرة والمعرفة، وإضافة الجديد كل يوم في العلم، واستخدامها لإسعاد المرضى.