لم أستطع إكمال المشروع لظروفي الأسرية، حيث إن الالتزامات الكبيرة والمتغيرات التي طرأت لعبت دوراً في طلبي بوقف أعمال البناء التي لم تبدأ بالأساس. وأنا اليوم ألتمس من عدالتكم الإسراع بالبت في الأمر، وإعادة المبلغ المدفوع لي كوني بحاجة ماسة له.

هذه الكلمات كانت محاكاة لعريضة وجهتها مواطنة للنيابة العامة تطالب فيها بإعادة 250 ألف درهم كانت قد دفعتها كعربون لصاحب شركة مقابل تنفيذ مشروع سكني وبيت للأسرة، ولكن بعد أيام من دفعها المبلغ طرأ لديها طارئ أجبرها على العودة للشركة وطلب وقف العمل بالمشروع وإعادة المبلغ المدفوع.

رد الشركة لم يتأخر كثيراً، حيث رفضت الشركة الطلب بذريعة أن المبلغ المدفوع من قبل السيدة هو عبارة عن عربون لبدء البناء، وأن العرف جرى أن العربون لا يعاد تحت أي ظرف كان، ومع محاولات عديدة من السيدة وطلبات متكررة لم تجد آذاناً صاغية قررت اللجوء للقضاء، فكتبت عريضة للنيابة تطالب فيها برد المبلغ المدفوع لها. وبدورها قامت النيابة بتحويل القضية إلى لجنة التوفيق والمصالحة في محاكم عجمان، والتي تم استبدالها بإدارة التوفيق والمصالحة لاحقاً.

وقامت اللجنة بدراسة كافة أحوال القضية، واستمعت إلى أقوال السيدة التي عجزت عن إكمال عملية البناء بسبب ظروفها التي لا تسمح لها بالاستمرار، كما لا يمكنها التنازل عن المبلغ الذي دفعته للشركة لحاجتها الماسة إليه.

وخاطبت اللجنة الشركة وطلبت حضور صاحب الشركة أو المدير الذي ينوب عنه لإطلاعه بأمر القضية، وجاء أحد المشرفين الإداريين بالشركة وأوضح للجنة بأن المبلغ المدفوع مسبقاً من السيدة يعتبر عربوناً لبدء العمل وعرفاً ولا يمكن إعادته، كما أن الشركة شرعت في عملية تجهيز الموقع لبدء عمل الأساسات، وتم تحريك الآليات والعمال إلى موقع المشروع، إلا أنهم دون سابق إنذار علموا بأن السيدة لا ترغب في إكمال العمل وطالبتهم بإرجاع المبلغ المدفوع.

زيارة للشركة

وأرسلت اللجنة عضوين لزيارة صاحب الشركة في مقر عمله وشرحا له ظروف السيدة الإنسانية عسى ولعل يتجاوب معهما، ووجدت الزيارة استقبالاً حافلاً، وقال لهما صاحب الشركة: «هذه الزيارة لها مكانة كبيرة لدي، وأنتما تأمران، وتم شرح ظروف السيدة وحاجتها إلى إرجاع المال، وتجاوب صاحب الشركة بكل أريحية وأبدى استعداده لدفع المبلغ مباشرة وإرجاعه كاملاً إلى السيدة دون أن ينقص درهماً، وذلك تقديراً منه لزيارة العضوين إلى مقر شركته. وبالفعل تم التواصل مع صاحبة المبلغ وجاءت واستلمت المبلغ المالي وهي تصف ما حدث بالمعجزة، حيث أخبرها البعض أن إرجاع العربون أمر صعب جداً.