الإنسان مدني بطبعه، يحتاج للآخرين في حياته، بل سعادة الشخص مرتبطة أيضاً بمن حواليه، وكلما كان محيطاً بالصحبة الطيبة التي يرتاح معها، يكون أكثر راحة وطمأنينة، وبما أن الواقع والنظريات العلمية كلها تثبت مدى تأثر الشخص بأصدقائه، فإنه يجب علينا أن نضع المعايير الصحيحة للصحبة والملازمة، فها نحن اليوم عندما نبحث عن أسباب بروز سلوكيات سلبية معينة في أبنائنا، نجد أن أهم الأسباب هي الرفقة السيئة، بل هذا الأمر لا يتعلق فقط بحال الأبناء وسلوكهم، وإنما قد يتأثر الكبير بصحبة السلبيين أو السيئين، وهذا واضح جداً لا إشكال فيه ولا يختلف عليه اثنان.

ونحن أيضاً في مجال الأسرة، جاءتنا عدة حالات في قسم التوجيه والإصلاح الأسري بين الزوجين وصلت ربما لطرق باب الطلاق، وكان السبب هو التأثر بالأصدقاء، سواء من الزوج أو الزوجة، وما أكثر هذا النوع من المشاكل الزوجية، نعم هو يعتمد في المقام الأول على شخصية الشخص نفسه، هو من سمح لنفسه أن يتأثر بهم ويسير خلفهم ولكن كما يقال: «كثر الدّق يفك اللّحام».

فإن كان الكبير يبدو عليه التأثر بصديقه، فما بالنا بالأبناء المراهقين! لذا من المهم على الوالدين أن يكونوا محيطين بأبنائهم، قريبين منهم، على دراية تامة بأصدقائهم، يصاحبون من في المدرسة مثلاً؟ يلعبون مع من في الألعاب الإلكترونية ؟ يكون لديهم الحرص في التعرف على والدي صديق الابن، وهذا الأمر سيساعد كثيراً.

كما أنه على الوالدين التوسط والاعتدال، فلا يصح منع الأبناء من الصداقات مطلقاً بحجة الخوف عليهم، ولا يصح أيضاً ترك الأبناء مع الأصدقاء دون معرفتهم.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي