تزداد حدة الخلاف بين الأزواج أحياناً، فتقسو القلوب، وتصبح الحياة بلا جدوى، ويبقى قرار البقاء من أجل الأولاد فقط، وفي بعض الحالات، يصر الطرفان على موقفهما الرافض لفرص التفاوض، وصولاً إلى حل مرضٍ ينهي النزاع القائم، حفاظاً على لم شمل الأسرة، وعليه، يتم الطلاق، الذي يدفع ثمنه الأبناء طوال حياتهم، ويعاقبون بذنب لم تقترفه أيديهم، وإنما أيدي آبائهم وأمهاتهم.

ومن واقع عملها، روت المحامية نادية عبد الرزاق قصة حدثت معها حيث تقول: «تواصلت معي سيدة هاتفياً، من أجل تحديد موعد داخل المكتب لمناقشة قضية بصدد رفعها، وعليه قابلتها بمكتبي، حيث روت قصتها، بأنها متزوجة منذ 8 سنوات، ولديها طفلان، الأول يبلغ من العمر 6 سنوات، والثاني 4 سنوات، وأن زوجها حين تقدم لخطبتها، لم يكن ميسور الحال، ولكنها وأهلها قبلوا به، لعلاقة الصداقة بين الأسرتين، وسيرته الطيبة في ذلك الوقت، وتم الزواج، وعاشا سوياً بمنزل أبيها، وتولى الأب الإنفاق عليهما، بسبب خسارة زوجها لعمله بعد شهرين من زواجهما، واستمر الحال حتى أنجبت طفليهما الأول والثاني، إلى أن تمكن والدها من إيجاد وظيفة لزوجها براتب مجزٍ».

وتتابع الزوجة: «توقعت أن يشارك زوجي في الإنفاق على المنزل، لكنه لم ينفق درهماً واحداً، ما أشعرها بالحرج الشديد، وباءت كل محاولاتها بالفشل، وعليه، طلبت من أبيها مساعدتها في إيجاد فرصة عمل لها، متعللة بشعورها بالملل في المنزل، وهي في حقيقة الأمر تود أن تتكفل بنفقات أبنائها».

الزوجة التي ارتضت السكوت من أجل طفليها، اكتشفت أن لزوجها علاقات متعددة بنساء أخريات، وواجهته بالأمر، حيث فوجئت باعترافه، وعدم اكتراثه، بل وقال لها إنه لن يتوقف عن فعل ذلك.

المحامية منحت موكلتها مساحة كاملة للتعبير عن حزنها وغضبها، حاولت إفهامها عواقب الطلاق، وتأثير ذلك في الأبناء، وما سيؤول إليه مصير الأطفال، حال عدم وجود أبيهم في حياتهم، لكنها أصرت، فأبلغتها بالخطوات والإجراءات القانونية التي طلبت مباشرتها على الفور.

وتقول المحامية نادية: «قررت في نفسي أن أستجيب لطلبها، إلى أن تهدأ الأمور، وتم تسجيل الدعوى بالمحكمة، وبالجلسة الأولى، حضر الزوج، وبعد انتهاء الجلسة، طلبت الاجتماع به من أجل تهدئة الأمور، ومحاولة حل الخلاف، فأفاد بأنه سيتواصل معي، ولكنه لم يتواصل حتى موعد الجلسة الثانية، وبتلك الجلسة، تحدثنا سوياً، وبينت له النتيجة الحتمية التي ستحدث إن استمر الطرفان في التقاضي، وبعد نقاش طويل، أقر بأنه مخطئ بالفعل في ما ارتكبه في حقها، وأنه نادم على ذلك، وعلى استعداد تام لتسوية الخلاف، واعترف بأن زوجته وأهلها ساندوه ودعموه، وهو أخطأ بحقهم.

فتواصلت مع الزوجة، التي حضرت للمكتب، وعرضت عليها إنهاء النزاع، ورغبة زوجها بذلك، وندمه على كل ما قام به، وأنه لن يكرر ما حدث ثانية، وكلنا بشر، ولا أحد معصوم من الخطأ، بل واعترف بفضلك عليه، ورغم طول أمد المناقشات مع الزوجة، إلا أنها بتوفيق من الله، وافقت بالفعل على إنهاء النزاع، فاتصلت بالزوج ليحضر، وجاء مسرعاً، وأفاد بأنه سيأخذ منزلاً مستقلاً للعيش فيه، وأنه سيتكفل بكافة مصاريفهم».