شكا رجل إلى طبيب وجعاً في بطنه، فقال الطبيب: ماذا أكلت؟ قال: أكلت رغيفاً محترقاً، فدعا الطبيب بكحل ليكحّل المريض، فقال المريض: إنما أشتكي وجعاً في بطني لا عيني، قال الطبيب: قد عرفت، ولكن أكحّلك لتبصر المحترق، فلا تأكله!

هذا ما يفعله البعض، يتبع هواه ويعلم أن ما يفعله يضره، إن اتباع الهوى مفسد عظيم من مفسدات القلوب، هو عن الخير صاد، وللعقل مضاد؛ لأنه يُنتِجُ من الأخلاق قبائحها، ويظهر من الأفعال فضائحها، ويجعل ستر المروءة مدلوكاً، ومدخل الشر مسلوكاً، والهوى مطية الفتنة، والدنيا دار المحنة، فانزل عن الهوى تسلم. المدخن يعلم أن التدخين مضر بالصحة ومكتوب عليه أنه مضر ولكن الهوى يعميه، ومتعاطي المخدرات يعلم أن المخدرات ممرضة ومهلكة للبدن، وهي سم قاتل، ولكن الهوى يعميه، والمسرع بسيارته يعلم أن سرعته قد تودي بحياته، فيموت بسببها، ولكن الهوى يعميه، وقِس على ذلك أموراً كثيرة.

وقد جاء في الحديث نسبة الهوى إلى صاحبه، كما قال: «والعاجز من أتبع نفسه هواها»، أي العاجز من غلبت عليه نفسه فأعطاها ما تشتهيه.

وجاء في الحديث الصحيح في الحوار بين حذيفة وعمر لما روى حذيفة رضي الله عنه حديث عرض الفتن على القلوب عوداً عوداً، وكيف يصبح قلب المؤمن في النهاية بعد التمحيص أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والقلب الآخر الذي نكتت فيه نكتة من المعصية على نكتة أخرى من معصية أخرى حتى يعلو الران على قلبه، قال: «والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه»، فأضاف الهوى إلى القلب، فنسأل الله أن يهدينا إلى الحق والهدى، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية