كثيراً ما نسمع عن مشكلات أسرية سببها الاختلاف على الميراث وغالباً ما تنتهي بالتوفيق بين المختلفين، ولكن أن تصل هذه الخلافات لقطيعة بين الأخوة دامت 9 سنوات فهذا أمر محزن.
ما إن توفي الوالد وانتهت أيام العزاء الثلاثة حتى نشب الخلاف بين الأشقاء الـ3 حول طريقة تقسيم التركة ونصيب كل منهم. حياة الأخوة باتت جحيماً على الجميع فالصراعات والنزاعات والتربص كانت عنوان السنين الـ9. ولم تأتِ محاولات الأسرة وأهل الخير المتكررة للصلح بين الأخوة الـ3 بنتيجة تذكر، بل زاد الخلاف لتمسك كل طرف منهم برأيه، وقدم الشقيق الأصغر دعوة للقضاء يطالب بنصيبه في الميراث الذي لم يتسلمه من شقيقيه، وقدم كافة الأوراق والمستندات التي تثبت صحة كلامه، مطالباً بسرعة تسليمه 103 آلاف درهم وذلك بعد تثمين قيمة العقار الذي ورثوه من أبيهم.
مطالب
وقال عبدالله سعيد النعيمي عضو لجنة التوفيق والمصالحة سابقاً: إن الشقيق الأصغر تقدم بدعوة ضد أخويه مطالباً بمبلغ وقدره 103 آلاف درهم مقدار نصيبه في ميراث والده في البيت الذي تركه لهم، وإنه لم يتسلم نصيبه وهو الآن بحاجة ماسة له. وطالب به مراراً إلا أنه لم يجد آذاناً صاغية من شقيقيه ما أضطره إلى الذهاب إلى المحكمة لأخذ نصيبه من الميراث بالقانون.
وعليه تم عرض القضية على لجنة التوفيق والمصالحة، وتم استدعاء الشقيقين فحضرا إلى المحكمة وبحوزتهما حقيبة، وطلب منهما الحديث في الأمر والاستماع إلى أقوالهما وفق الادعاء الذي تقدم به شقيقهما، وتحدث الشقيقان أمام لجنة التوفيق والمصالحة واتسم حديثهما بالهدوء، وتحدثا عن مدى حرصهما على تنمية مال شقيقهما وميراثه الذي تركه والدهم، وأنه أخذ كل نصيبه المالي وصرفه وأصبح اليوم لا يملك شيئاً وتبقى له فقط نصيب في عقار وتم استثماره له خلال فترة 9 سنوات تضاعف المبلغ من 103 آلاف درهم ليصبح 370 ألف درهم، وأبديا استعدادهما لتسليم المبلغ أمام المحكمة وتوثيق الأمر.
دموع وندم
وعندما سمع الأخ الأصغر، كلام أخويه عندما كانا يتحدثان عن استثمار نصيبه من التركة، بعد علمهما بأنه أضاع الأموال التي أخذها بعد وفاة والدهما، بدأت دموعه تنهمر وطالب بإلغاء الدعوة وأنه لا يريد أن يتسلم نصيبه كاملاً فقط يريد جزءاً من المبلغ، وترك ما تبقى في يد شقيقيه لاستثماره له، وأنه أخطأ الظن بأخويه.
تسامح ورضاء
واستعرضت لجنة التوفيق والمصالحة للشاكي حيثيات القضية بعد الاستماع للشقيقين، ونجح أعضاء اللجنة بتركهما يتحدثان بكل أريحية يشرحان كيف أنهما سمعا بأن شقيقهما يتحدث عنهما بصورة غير صحيحة وأنه يتهمهما بأخذ نصيبه.
ولكن حرص الشقيقين بعدم تسليمه كامل نصيبه لترك شيء له لنوائب الدهر، وتركه للذهاب إلى المحكمة لكي يستفيد من الدرس ويعمل بجدية للحفاظ على ماله. وعند انتهاء جلسة المصارحة أحس الشقيق الأصغر بالأسف والندم وقال: «حقيقة أنا أعتذر لما بدر مني من أخطاء وتصرفات سابقة بسبب طيش الشباب وآمل أن يسامحني أخواي على ما مضى من شجار وقطيعة طيلة السنوات الماضية».
وقرر العودة للعيش مع أخيه في بيت الأسرة الكبير وفتح صفحة جديدة وتعانق الأشقاء في مشهد يجسد مدى متانة العلاقة الأسرية.
