عندما نتحدث عن التسامح المجتمعي أو التلاحم المجتمعي، فإننا نؤكد أيضاً على أهمية العلاقة الإيجابية مع الجار، كانوا في القديم يقولون: «الجار قبل الدار»، لما في ذلك من تأثير مباشر، فعندما يكون جارك متحلياً بالخلق الحسن والكرم وتأمن عليه نفسك وأهلك، لا شك أنك ستحب بيتك وستراه جميلاً بكل تفاصيله ولو كان صغيراً، وفي المقابل لو كان جارك مؤذياً، لا يحترم الجيرة ولا تأمن على نفسك ولا بيتك منه، هنا سيضيق عليك البيت ولو كان واسعاً.
الجار ينبغي أن يكون متسامحاً مع جاره، يشاركه في فرحه وحزنه، يصبر ويتغافل عن بعض الأمور، ولا يتسبب في إزعاجه أو ترويعه، وسأذكر بعض التصرفات السلبية حتى نحذر منها، فالبعض من الجيران يقوم بتربية الكلاب في بيته، مما يسبب إزعاجاً دائماً للجيران بسبب النباح، أو ربما يترك كلبه طليقاً وقد يؤدي ذلك لترويع الأطفال أو إيذائهم، وأيضاً ما يفعله بعض الجيران من إيقاف مركباتهم أو مركبات أصدقائهم أمام باب الجار بشكل دائم، غير ملتفتين لحرمة البيت ولا لحقوقهم، أو النظر الدائم داخل بيت الجار نظراً لتقارب البيوت وتلاصقها وارتفاع البيت وإطلالته على بيت الجار، وهذا أمر لا يجوز لأنه قد يطلع على أمور لا تليق تخص حرمة البيت وعورته.
بينما هناك صور جميلة كثيرة نستطيع تطبيقها، وهي التعارف بين الجيران والتزاور وتبادل الأطعمة على فترات، والمشاركة في المناسبات، وتقدير ضيوفهم وستر بعض سلبياتهم، والسؤال عن مريضهم وتفقد أحوالهم، وقد جاء في الحديث «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي
