كان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - معروفاً بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له: «يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحداً».

فقال الخليفة لابنه: «لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه فتكون فتنة».

فانصرف الابن راضياً بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن رفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.

وهكذا جاءت الشريعة الإسلامية تراعي مصالح العباد، فعلى سبيل المثال التدرج في العبادات: الصلاة والصيام، والزكاة والحج، فذكر القرآن الصلاة والصيام والزكاة في وصايا الأنبياء السابقين لتنبيه الأذهان إليها، وتوجههم نحوها، ثم فرضها عليهم.

والصلاة فرضت أول الأمر صلاتين «ركعتين» فقط في الغداة والعشي، واستمر المسلمون على ذلك في مكة حتى نهاية العام العاشر للبعثة، ثم فرض الله الصلوات الخمس ليلة الإسراء والمعراج.

وكانت الزكاة في أول الأمر اختيارية لقوله تعالى: «وَيَسْألونك مَاذا يُنْفِقُون، قُل العَفْوَ»، ثم فرضت الزكاة في السنة الثانية للهجرة، وكان الصيام مفروضاً في يوم عاشوراء، وفي بعض الأيام المعدودات حتى فرض الله صيام شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة.

فعلى المسلم أن يسلك طريق التدرج في نفسه إذا أراد أن يتعلم مهارة معينة، في تربيته لأبنائه ومع أهله، في وظيفته، وفي جميع شؤون حياته حتى يتمكن من مزاولة ما أراد بكل يسر وسهولة.

* واعظ ديني في وزارة الداخلية