كثيرة من مشاكلنا الزوجية بحاجة إلى ثقافة التسامح لتعود قوية ومستقرة، تنتظر منا كلمة سامحني وسامحتك، آسف وآسفة، تتزين بقبول العذر والاعتراف بالخطأ وعدم التمادي في سلك الطريق المظلم، بل من وجه أصح نحن لسنا بحاجة أن نبحث عن التسامح الزوجي عند حدوث المشكلة، بل التسامح ينبغي أن يكون في كل وقتنا، نبدأ به حياتنا الزوجية حتى نكون محصّنين مستقرين، فالوقاية خير من العلاج.

بالتسامح والأسلوب السهل الجميل تتقوى علاقتنا، وتتأكد محبتنا، ويتزين بيتنا، ويسعد أبناؤنا وتكبر أسرتنا، وتسهل مهمتنا في حل الخلافات، وبالتسامح سنقطع خطوات وكيد الشيطان، بخلاف العناد والتحدي وأسلوب لي الذراع والمكابرة في الاعتراف بالخطأ، هنا تكبر المشاكل وتكثر الصراعات، ويظلم البيت، ويتأثر الأبناء ويحدث الجفاء بين الطرفين وتزداد المسافات وتنهار القواعد والأسس، حتى تكون الرابطة بيننا ورقة العقد فقط، علاقة بلا علاقة.

المبادرة لا تعني الضعف أو قلة الحيلة، ولا تعني أن الشخص بلا شخصية ولا كرامة كما يتصور البعض، فالزوجة عندما تأتي لزوجها وتقول له «طاح الحطب» وتعتذر منه، هي زوجة كريمة تستحق منه كل التقدير والثناء، ويجب على الزوج الكريم أن يشكرها على اعتذارها ويقبل منها، والزوج الذي يعترف بخطئه ويسعى للصفحة الجديدة لا يعني هذا ضياع رجولته وذهاب هيبته كما يظن البعض، فالعلاقة الزوجية لا تقبل الجمود ولا التشدد ولا المعايير التي نحتاجها في علاقتنا مع الآخرين بطريقة رسمية، بل هي علاقة تتطلب المرونة والسهولة والسياسة والحكمة والأسلوب الحسن والاعتراف بالخطأ والاعتذار وتقديم الأعذار وتذكر الجميل والنظر إلى الإيجابيات بدلاً من عد السلبيات اليسيرة.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي