حفاظا على سنين الود.. تداوي غيرة زوجها بالصبر

الغيرة بين الزوجين من المشاعر الفطرية التي تشبه التوابل في الطعام، تمنحه مذاقاً ونكهة محببة، لكن ما أن تتحول الغيرة إلى شك، يسكن القلوب ويعشش فيها، حتى يتحول إلى طعنة غائرة تهدد العلاقة الزوجية في مقتل، سواء كان الشك من جانب الزوج أم من جانب الزوجة، على حد سواء.

«أين ذهبت؟ من زارك في غيابي؟ أين خرجتي؟ لماذا ينظر إليك هذا الرجل هل تعرفينه؟»، كل هذا الطوق من الأسئلة القاتلة، هي الوجه السيىء للغيرة التي قد يخنق بها بعض الأزواج شركاء حياتهم، ويسعرون بها نار الشك والريبة بينهم، فتكون الصورة بائسة في جوانب المعيشة وسط معاناة مستمرة، ربما تنتهي بمرض أو انفصال، لاسيما عندما لا يتوقف الأمر عند طرح الأسئلة فقط، فقد يلجأ الزوج إلى البحث والتفتيش في المتعلقات الشخصية، وفي أرجاء المنزل بحثاً عن ضيف غير مرغوب فيه.

بطل قصتنا اليوم بحسب المصلح الأسري الدكتور عبد الله موسى، هو زوج مبتلى بمرض الشك المرضي، لدرجة أنه أصبح يشك في أبسط الأشياء، حتى أنه يقوم بغلق الأبواب على زوجته من الخارج، وعندما يدخل إلى المنزل عائداً من العمل لا يسلم على أهل بيته بل يعمد مندفعاً إلى تفتيش المنزل ولا يترك باباً ولا ركناً إلا وتفقده، ولا يهدأ له بال إلا بعد أن يقوم بفتح أبواب الخزانات بل وحتى الأدراج ليتأكد من خلوها من أي زائر خفي، كما أنه يقوم باستعراض قائمة الأرقام الواردة والصادرة من هاتف زوجته.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فقد كانت الزوجة تعتبر خروجها معه للأماكن العامة كارثة لأن أي شخص ينظر إليها ولو صدفة يعتقد أن له علاقة بها، حتى وصلا إلى طريق مسدود، وشعرت الزوجة أن الشك يقتلها، وأثقلتها الهموم ولم تعد تتحمل فاضطرت أن تترك المنزل آملة أن يراجع نفسه ويعود إلى رشده، فما كان منه إلا أن اعتذر لها ووعدها بنسيان الماضي وتغيير معاملته لها، ولكن ما لبثت حليمة أن عادت لعادتها القديمة، حتى تحولت حياتهما إلى جحيم لا يطاق، وسادها التوتر، وعم القلق منزلهما، فلم تجد أمامها بداً من اللجوء إلى المحكمة مستغيثة بعدالتها من وساس زوجها القهري.

وقال الدكتور عبد الله موسى: «إنه من خلال الجلسات التي عقدتها المحكمة للزوجين تبين أن الزوج بالفعل يعاني من مرض الشك والوسواس القهري، لدرجة أنه يشك في أتفه الأشياء، وكان يهوى جمع قصاصات الجرائد والأشياء القديمة، إلا أنني حاولت إقناع الزوجة بأن زوجها مريض بمرض مزمن مثله مثل أي مرض مزمن آخر، وأن من واجبها أن تتحمله وأن تقف إلى جانبه، وتشجعه على الذهاب إلى الطبيب حتى يتلقى العلاج المناسب، وأن تصبر على الابتلاء لتنعم بالأجر من الله جراء صبرها على زوجها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات