لا أنسى دعوات والدتي وكلماتها كلما هممت بالخروج من المنزل قاصداً عملي في مهنة البذل والجد والعمل لحماية الأرواح والممتلكات. نعم فعطاء والدتي نبع لا ينضب فهي مستعدة للتضحية بأغلى ما تملك في سبيل سعادة الآخرين وراحتهم.
والدتي كانت ملهمتي فمذ عرفت أني سأعمل في الدفاع المدني وهي لا تبرح تترك مجلساً تتحدث فيه عن تضحيات ابنها ورفاقه وكيف تمكنوا من إنقاذ أشخاص حاصرتهم النيران.
سلمان عيسى سليمان جاسم بدأ عمله في الإدارة العامة للدفاع المدني في عجمان منذ العام 2002، حافزه بذلك والدته التي أكدت له أهمية هذا العمل في إنقاذ وإسعاف المصابين في الحوادث وخدمة تراب وطنه الغالي والسهر من أجل سلامة كافة أفراد المجتمع، ومن ذلك اليوم وضع نصب عينيه الاجتهاد في العمل وتطوير مهاراته والحفاظ على لياقته البدنية لمواجهة النيران ويسعد عندما ينجز عملية الإطفاء وتبريد مواقع الحريق، وعندما يسمع الدعوات له من أفراد المجتمع بعد الانتهاء من واجبه يشعر بسعادة غامرة.
والتحق الإطفائي سلمان عيسى بالعمل في الدفاع المدني في عام 2002 وذلك بعد تخرجه من معهد تدريب العالمين بجهاز الدفاع المدني في مدينة العين واستغرق في التدريب شهرين ونصف وبعدها باشر العمل في عجمان، ووجد عند بداية العمل صعوبة ومشاق خاصة مواجهة لهيب النار خلال فصل الصيف والصعود إلى الأبراج السكنية عبر السلالم الطويلة، ولكن تشجيع والدته ومساندتها له بضرورة الاستمرار في العمل من أجل خدمة الوطن والمواطن وحماية الأرواح والممتلكات، كان حافزاً له في الاستمرار والمثابرة في العمل.
الشجاعة والإقدام
ومن أبرز المهارات التي اكتسبها الإطفائي سلمان عيسى بعد العمل بسنوات في الدفاع المدني، الشجاعة والإقدام والدخول وسط النيران من أجل إنقاذ الأرواح، حيث شارك في إخماد العديد من حوادث حريق الأبراج السكنية عالية الارتفاع والتي تستغرق أحياناً عملية إطفائها وتبريدها ساعات طويلة، إلا أنه يشعر بالسعادة بعد الانتهاء من المهمة وذلك في مساهمته في حماية الأرواح والممتلكات، ومن الأمور التي تعيق عمله هي عدم إفساح الطريق بالسرعة المطلوبة من قبل قائدي المركبات لفتح الطريق لعبور مركبات الإطفاء للوصول لمواقع الحريق، الأمر الذي يؤثر سلباً في انتشار درجة الحريق ويعيق سرعة إنقاذ الأرواح التي قد تحاصرها ألسنة اللهب.
اكتسب سلمان جاسم من خلال عمله في مجال الإطفاء العديد من الصفات ومنها قوة التحمل والصبر في مواجهة المهام الصعبة، وأصبح ذا عزيمة فولاذية، ودقيق الملاحظة في المواقع التي يمكن أن تشتعل فيها حوادث الحريق، كما أنه ملم بطرق الوقاية والسلامة وكيفية عملية رجال الإطفاء ومحاصرة ألسنة اللهب للحيلولة من انتشار الحريق، والاستعداد الدائم للالتحاق بالعمل وتلبية النداء في أي وقت.
يحرص سلمان على ممارسة الرياضة بصورة مستمرة حتى خلال فترة الإجازة، ولاسيما السباحة من أجل الحفاظ على اللياقة البدنية العالية التي تعينه على أداء عمله بصورة متميزة وتحقيق نتائج تسهم بسرعة في إخماد حوادث الحريق.
كما تعلم من عمله عدم الاستعجال في اتخاذ القرارات في الحياة وأهمية أخذ الحيطة والحذر وأن التفكير في مهنته يلازمه دائماً وأصبح يعشق هذا العمل الذي وجد فيه نفسه وسعادته.
إنقاذ
ويروي سلمان أنه من الحوادث الخطرة التي عايشها وما زال يذكرها، عندما استطاع إنقاذ سيدة انحشرت داخل مركبتها إثر حادث مروري بليغ في عام 2005 وكادت تذهب ضحية الحادث وبتوفيق من الله استطاع إخراجها وقص المركبة التي كانت في طريقها للاشتعال بسبب قوة حادث التصادم، والأمر الذي أسعده إنقاذ السيدة بالسرعة المطلوبة والحفاظ على حياتها، ونقلها إلى المستشفى.
