تزوج رجل من فتاة، جمعهما الحب، ودام زواجهما لا يعكر صفوه سوى عدم إنجاب الزوجة بعد سنوات عدة من الزواج، ولأنها تحب زوجها وتعلم شغفه بالإنجاب، ألحت عليه أن يتزوج من أخرى، علها تنجب له أبناء يحملون اسمه ويحيون ذكره، لكن الزوج خشي من توابع الغيرة والمشاكل التي لا بد أن تقع بين الزوجتين.
ومع إلحاح الزوجة ووعدها له بتجنب وقوع المشاكل بينها وبين ضرتها، أوهمها الزوج بأنه وافق على طلبها، وأبلغها أنه سيسافر ليتزوج امرأة من مدينة أخرى، وبعد فترة عاد الزوج إلى بيته خلسة مصطحباً «جرة» كبيرة من الفخار على هيئة امرأة، وألبسها ثياب امرأة، وغطاها بعباءة، وخصص لها حجرة، وسمح لزوجته أن تراها من بعيد وهي نائمة، وقال لها: «لقد نفذت نصيحتك، وتزوجت من هذه الفتاة النائمة»، وفي الصباح خرج إلى عمله بعد أن أغلق غرفة الزوجة الجديدة، وعندما عاد إلى المنزل وجد زوجته تبكي، فسألها عن سبب البكاء، فأخبرته أن زوجته الجديدة قد سبتها، وأهانتها إهانة مريرة، ولن تتحمل أو تصبر على ذلك.
فتعجب الزوج وقال: «لا أرضى ذلك، ثم أمسك عصا غليظة، وضرب «الضرة» الفخارية على رأسها وجانبيها، فتهشمت، واكتشفت الزوجة الحقيقة، وذهلت من المفاجأة، واستحت من ادعائها، فسألها الزوج: «لقد أدبتها فهل أنت راضية الآن؟»، فأجابته: «لا تلومني يا زوجي الحبيب، فالضرة مُرة ولو كانت جرة».
لا نعلم مدى واقعية هذه القصة، إنما هي حكاية نقلتها كتب التراث الشعبي في تفسير وتحليل للمثل الشعبي المذكور «الضرة مُرة ولو كانت جرة»، وهي بلا شك تحمل في طياتها دلالات ومعاني نفسية وسيكولوجية واجتماعية عديدة، وتشير إلى حقيقة الخلاف الأزلي، وطبيعة المشاعر التي تقرض قلب المرأة بالمقاريض في حال تزوج عليها زوجها من أخرى، مهما كانت الأسباب.
هذا ما حدث مع بطلي قصتنا اللذين تزوجا وجمعهما الحب وأنجبا الأبناء، ودام زواجهما لا يعكر صفوه سوى الخلافات البسيطة، التي سرعان ما تزول بابتسامة أو لفتة حنان بينهما، ولكن الزوجة التي لم تكن تلحظ يوماً أي تغيير في سلوك زوجها تجاهها، لم تفكر للحظة أن تقف في خانة الزوجة القديمة بعدما علمت بزواج زوجها من أخرى، ولم تستطع أن تتكيف مع الوضع، فشعورها بالحرج امتد إلى عائلتها وأقربائها ومعارفها وجيرانها، ولم تتخيل يوماً أن تواجههم بنفس مكسورة، والسبب حجج واهية، وأعذار تعرف أنها غير صحيحة.
ورغم أن الزوج طلق زوجته الثانية التي لم تستمر علاقته بها طويلاً، وما لبث أن عاد إلى رفيقة الكفاح وأم الأولاد، ولكنها لم تتمكن من الغفران له على زواجه من أخرى، فقررت طلب الطلاق. تحولت حياتها من سعادة إلى تعاسة، ولم تتحمل الزوجة هذه السقطة من زوجها فمرضت مرضاً شديداً حتى كادت أن تموت لدرجة أن حالتها الصحية استدعت نقل دم لإنقاذ حياتها، وتدخل مركز الاستشارات الأسرية التابع لجمعية النهضة النسائية لحل الأزمة القائمة بين الزوجين، وإنقاذ حياتها الزوجية من الانهيار.
ويقول الشيخ عبد الله موسى أخصائي رئيسي وعظ وإرشاد في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ومستشار بجمعية النهضة النسائية بدبي، وخبير التحكيم الأسري بمحاكم دبي، إن الزوج الذي ندم على ما فعله، اجتهد للحفاظ على أسرته واستعادة أم أبنائه وأخذ يستعطفها ويرجوها أن تذهب معه في رحلة إلى بيت الله لأداء العمرة، فوافقت حين لمحت في عينيه الندم والرغبة الأكيدة في الحفاظ على أسرته.
وحين ذهبا لأداء العمرة سوياً عاهدها بألا يدعها تتألم مرة أخرى، فتأكدت الزوجة من ندم زوجها، وعادا من العمرة وقد عدلت عن طلب الطلاق، ثم أنجبا توأمين ليشهدا على بداية حياة جديدة سعيدة ومستقرة بين أبويهما.
