يحكى في أمثال العرب، أن كلبة يقال لها براقش، وكانت لقبيلة من قبائل العرب، وهذه القبيلة بينها وبين بعض القبائل الأخرى حروب ونزاعات، وهذه النزاعات لا تكاد تتوقف في الجاهلية بين قبائل العرب، وقد علم أفراد القبيلة أن القبيلة المجاورة مقبلة عليهم لقتالهم والاستحواذ على غنائمهم واغتصاب أرضهم، فاختبأ من بها نظراً لقلة عددهم، حتى جاء العدو ووقف أعلى الجبل ولم يجد فيها أحداً، وعند تولي العدو خرجت الكلبة براقش ونبحت، فسمع نباحها الأعداء وهجموا على القرية وأخرجوا من اختبأ منهم وقتلوا الجميع منهم بما في ذلك الكلبة براقش، وبعدها قيل المثل العربي المعروف «على نفسها جنت براقش» أو «على أهلها جنت براقش»، وهو مثل يضرب لمن أهلك نفسه بيده أو أوقع الضرر على نفسه.

وهذا المثل نطبقه على كثير من تفاصيل حياتنا، عندما نتهم الآخرين أنهم هم السبب في ضياع مطلوبنا، ولكن لو أنصفنا وحكمنا بالعدل لرأينا أننا نحن السبب في كثير من الأحيان، فمن زعم أن رفيق السوء ضيعه عليه أن يحاسب نفسه كونه أعطاه المجال، وأن الأسرة عندما تهمل ولدها ولا تعرف عنه شيئاً ولم تتخذ أسباب وقايته، لن ينفعها لوم رفقاء السوء على تضييع ابنها وهي التي فرّطت في المقام الأول.

ليس القصد أننا لن نخطئ أو هي دعوة لجلد الذات أو الاستسلام وإنكار العوامل الخارجية المؤثرة، وإنما القصد هو إيصال الرسالة وتأكيد البيان، أنك من يحدد الطريق، وأن الأمور تبدأ من عندك، وأن الآخرين لن يستطيعوا تدميرك إذا حافظت على نفسك وأعطيتها قدرها وقيمتها.

* رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي