كثيراً ما نرى بعض المهن التي تحمل طابعاً إنسانياً تجعل صاحبها مهموماً بها، ويعمل كل ما في مقدوره لمساعدة المستفيدين من خدمات هذه المهنة، فيما تأتي مهنة الأخصائي النفسي الذي يعمل مع الأطفال من شريحة أصحاب الهمم في مراكزهم المتخصصة، واحدة من تلك المهن التي تحمل أبعاداً إنسانية في المقام الأول، كونها تعنى بشريحة عزيزة على قلوب الجميع، وهم الأطفال من فئة الإعاقات الذهنية والحركية والصم وفاقدي البصر وغيرهم.
وانطلاقاً من أن لكل مهنة تحدياتها وصعوباتها التي قد يضيق بها أصحابها في بعض الأحيان، فإننا نجد أنه في أحايين كثيرة قد لا يمثل ذلك عائقاً أمام من يتمتعون بشغف تجاه أعمالهم ومهنهم، الذين يحرصون على تقديم الأفضل فيها كل يوم، ومن بين هؤلاء مريم البلوشي التي تعمل اختصاصية نفسية، وتعد واحدة من إماراتيات كثيرات، وجدن في مهنتهن أرضاً خصبة لاكتساب صفات إيجابية كثيرة، انعكست على حياتهن الاجتماعية والمهنية، مثل الصبر، وقوة الإرادة والعزيمة، والتمسك بالأمل نحو مستقبل أفضل، ومساعدة الآخر، وغيرها الكثير من الصفات التي اكتسبتها وانعكست عليها خلال مسيرتها المهنية.
وتقول مريم إن عملها يكمن في متابعة مراكز رعاية وتأهيل أصحاب الهمم الحكومية التابعة لوزارة تنمية المجتمع، ومتابعة دورهم والتأكد من الخدمات التي تقدم للطلاب المنتسبين لها، لافتة إلى انه بالمجمل فإن العمل مع أصحاب الهمم، تعتبره أمراً ممتعاً ورائعاً بشكل لا يوصف، وأنها تجد نفسها وكيانها في أدائها هذا العمل، وخدمة هذه الشريحة المجتمعية المهمة على قلوبنا.
وأضافت: «أنه رغم وجود تحديات كثيرة في مهنتها، إلا أنها لم تشعر يوماً أنها فقدت شغفها أو أصابها أي نوع من الملل من هذا العطاء، مبينة أنه بالعكس من ذلك، فإنها طالما ما بحثت عن الجديد وتحدى ذاتها للبحث عن ما هو أفضل لخدمة أصحاب الهمم والعطاء بكل ما تستطيع وبلا أي تردد».
وذكرت أنه فيما يخص قدرتها على الفصل بين عملها اليومي وما يحمله من تحديات وحياتها الشخصية والتزاماتها العائلية، توضح أن لكل شيء في حياتها وقته المحدد الذي توليه جل اهتمامها، خاصة أنها تقسم أوقاتها بين عملها وعائلتها والاهتمام بنفسها أيضاً، مبينة أنه خلال أوقات العمل فإنها تقضي جل وقتها في أداء مهامها الوظيفية على أكمل وجه، وأما عن أوقاتها المخصصة للمنزل والعائلة، فإنه يحمل كثيراً من الحرية التي تشارك فيه أحبائها.
وأفادت: «أن هناك الكثير من الهوايات التي توليها اهتماماً خاصاً وتعمل على تخصيص أوقات محددة لممارستها، ومن بينها القراءة بشكل عام في كل المجالات، خاصة في مجال التربية الخاصة وعلم النفس وعلم الاجتماع، حيث إن هناك الكثير من الجديد الذي يتسم به هذا العلم بشكل مستمر، ولذلك فإنها حريصة على الاطلاع ومتابعة الجديد فيه بشكل دوري، فضلاً عن أن ذلك ينعكس على أداء عملها، بتميز يحمل شيئاً جديداً، يقدم الأفضل لأبنائنا من أصحاب الهمم».
ولفتت إلى أن هذا العام هو الأول الذي تقضيه في مقر عملها الجديد بالوزارة، وأنها متفائلة جداً بذلك، خاصة أنها ترى أنها تعمل لشريحة مجتمعية تعتبرها بركة حياتنا وهم أصحاب الهمم، مؤكدة أنها تتطلع دائماً لمشاعر الأجر والخير والعطاء التي تزداد في شهر الخير.
وأكدت أنه وبخلاف أن هذا العام سيواكب الشهر الكريم بعضاً من أيام الدراسة، فإن هناك مجهودات كبيرة تقدم لأصحاب الهمم يومياً، تعزز شغفهم بروحانيات الشهر الكريم، مثل قراءة القرآن الكريم، وحثهم وتعويد بعض الفئات منهم على الصيام، فضلاً عن النشاطات المختلفة التي تستنفر طاقاتهم، وتجعلهم مقبلين على يومهم في المراكز بكل نشاط وحيوية وحب.
وبينت أن التجارب والخبرات المفيدة التي تعلمتها خلال مسيرتها المهنية كثيرة ومتنوعة، وأنه حين يحب المرء ما يقوم به، فبالتالي سيزداد عطاؤه كل لحظة، ومهما مرت أيام صعبة، فإن هناك مراكب خير قادمة، تعوضنا ما مررنا به، لافتة أنها تؤمن بأنه لا يجب السعي خلف المناصب بل يجب العمل لتحقيق السعادة لنفسك وللآخرين، وأنه وبهذا العمل سيرتقي ويدوم عطاؤنا.
